صيغة نقض جنحة تبديد منقولات زوجية


معنا من أجل تحقيق عدالة قانونية وقضائية

 

   
   

محكمة النقض والإبرام

الدائرة الجنائية

تقرير بأسباب الطعن بالنقض

 المرفوعة من /                                        مركز كفرالزيات – محافظة الغربية                ومحلة المختار مكتب الأستاذ /                     المحامي بالنقض بكفرالزيات  ,, طاعن ,,

ضــــــد

1:- النيابة العامة                                            بصفتها      " سلطة اتهام - مطعون ضدها "

2:- السيدة /                                                         صفتها      " مدعي بالحق المدني "

·   وذلك طعنا بالنقض علي الحكم الصادر في قضية النيابة العامة رقم      لسنة 2016 جنح مستأنف كفرالزيات المقيدة برقم           لسنة 2016 جنح جزئي كفرالزيات والصادر بجلسة  7/6/2016 من محكمة جنح مستأنف كفرالزيات والذي قضي ضد الطاعن :-

حكمت المحكمة بإجماع الآراء :-

بالنسبة لاستئناف النيابة العامة :- بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا بحبس المتهم ( الطاعن ) ستة أشهر وألزمته المصاريف الجنائية .  

وبالنسبة لاستئناف المدعي بالحق المدني :- بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا بإلزام المتهم ( الطاعن ) بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ 5001 تعويض مدني مؤقت والمصاريف في الدعوي المدنية و75 جنية أتعاب محاماة .               

الوقائع

تخلص واقعات هذا الطعن في أن النيابة العامة قامت بقيد أوراق الدعوي الماثلة جنحة ضد الطاعن وأسندت إلية أنه قام بتبديد أعيان جهاز المدعية بالحق المدني وطالبت تطبيق مواد الاتهام ومعاقبة عن جريمة تبديد منقولات زوجية المعاقب عليها بالمادة 341 من قانون العقوبات .

 وذلك علي سند من قول المدعية بالحق المدني والتي قامت بتاريخ 11/1/2016 بتحرير المحضر رقم 1791 لسنة 2016 جنح كفرالزيات والذي قررت فيه بأن المشكو في حقه ( الطاعن ) زوجها مقيم في السعودية وقد قام بالاتصال بشقيقته المقيمة في الإسكندرية وطلب منها تغيير كلون الباب ومنع الشاكية زوجته من دخول شقة الزوجية .

وعندما تم سؤال ( الشاكية ) المدعية بالحق المدني عن تاريخ الواقعة قررت أنها حدثت في غضون شهر أغسطس عام 2015 , أي قبل تحرير المحضر بخمسة أشهر .

وطالبت ( الشاكية ) المدعية بالحق المدني تحريك الدعوي العمومية ضد ( المشكو في حقه )  الطاعن واتهامه بتبديد منقولاتها الزوجية المحرر عنها قائمة منقولاتها الزوجية .

الدعوي أمام محكمة أول درجة :-

وقد قامت النيابة العامة بإحالة الدعوي إلي المحكمة والتي نظرت الدعوي في حضور وكيل ( المتهم ) الطاعن ووكيل المدعية بالحق المدني .

وقد دفع وكيل الطاعن ( المتهم ) انتفاء ركن التسليم حيث أن ( المتهم ) الطاعن لم يتسلم أعيان الجهاز من المدعية بالحق المدني وأن قائمة المنقولات حررت بدون وجود أي منقولات كمجرد ضمان مالي فقط وأنه لم يتسلم تلك الأعيان وأنه كان يقيم بالمملكة العربية السعودية من قبل تاريخ الزواج الحاصل في 10/12/2014 عن طريق وكيل عنه وهو الذي قام بمباشرة عقد القران وقامت المدعية بالحق المدني بالذهاب والسفر إلية في السعودية , وهناك قام الطاعن بالتوقيع علي قائمة المنقولات دون أن يتسلم فعلا وحقيقة تلك المنقولات .

وطالب وكيل الطاعن ( المتهم ) التصريح باستخراج شهادة تحركات للطاعن ( المتهم ) وصرحت له المحكمة بذلك .

وبجلسة 17/4/2016 قدم وكيل ( المتهم ) الطاعن شهادة تحركات تفيد بأن الطاعن /           قد غادر البلاد في التاسع من أكتوبر عام 2014 ولم يستدل علي ما يفيد عودته للبلاد حتى 1/1/2016 . 

وقد دفع بانتفاء ركن التسليم وقرر في مذكرته المقدمة لمحكمة أول درجة أن ( المتهم ) الطاعن لم يتسلم المنقولات الزوجية لكونه كان خارج البلاد في الفترة من تاريخ الزواج الحاصل في 10/12/2014 وتاريخ تحرير قائمة المنقولات سند الدعوي المحررة بتاريخ 28/7/2015 , وحتى تاريخ ارتكاب الواقعة المدعي بها في أغسطس 2015 , وحتى تاريخ تحرير الجنحة محل الاتهام في 11/1 /2016 .

حيث أن ( المتهم ) الطاعن كان يقيم في الخارج من 9/10/2014 أي قبل تاريخ الزواج وتاريخ تحرير القائمة وحتى بعد تاريخ ارتكاب الواقعة المدعي بها في أغسطس 2015 . 

أسباب حكم أول درجة :-

وجاء في حيثيات وأسباب الحكم أن المتهم ( الطاعن ) لم يرتكب الواقعة لكون كان خارج البلاد .

 ( حيث أستند الحكم إلي شهادة التحركات والثابت بها أن المتهم ( الطاعن ) كان خارج البلاد من قبل تاريخ الزواج وتاريخ تحرير القائمة سند الاتهام وحتى تاريخ تحرير الجنحة محل الاتهام , كما استند علي ما قررته المدعية بالحق المدني في محضر الشرطة من إقرارها أن المتهم كان مقيم خارج البلاد وقام بالاتصال بشقيقته وقامت بتغير كالون الباب ) .

وعلي سند مما تقدم وبجلسة 17/4/2016 قضت محكمة جنح أول درجة حضوريا ببراءة ( المتهم ) الطاعن من الاتهام المنسوب إلية وبرفض الدعوي المدنية .

الدعوي أمام محكمة جنح مستأنف :-

·   ولما كانت النيابة العامة لم ترتضي هذا الحكم فقد قامت بالطعن علية بالاستئناف رقم 00000 لسنة 2016 أمام محكمة جنح مستأنف كفرالزيات والتي حددت جلسة 7/6/2016 لنظر الاستئناف وبتلك الجلسة حضر الطاعن ( المتهم ) بوكيل عنه محام , وحضر وكيل المدعية بالحق المدني .

وتم نظر الاستئناف حيث تمسك وكيل الطاعن ( المتهم ) بطلب تأييد الحكم المستأنف فيما قضي به من براءة الطاعن ( المتهم ) ورفض الدعوي المدنية , وطالبت النيابة العامة إلغاء الحكم وتوقيع أقصي عقوبة علي الطاعن ( المتهم ) طبقا لمواد الاتهام , كما طالب وكيل المدعية بالحق المدني بالقضاء لة بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء له بدعواه المدنية .

·   وبتلك الجلسة قضت محكمة جنح مستأنف كفرالزيات بحكمها المطعون علية علي نحو ما هو موضح عالية وذلك علي سند من الأتي :-

أسباب الحكم المستأنف :-

جاء في أسباب الحكم المستأنف والذي حمل قضائه المطعون علية مستندا علي تلك الأسباب الواهية , أن الاتهام ثابت في حق المتهم ( الطاعن ) حيث أن ما قررته به المدعية بالحق المدني من أقوال يقطع بثبوت التهمة في حقه , كما أن المتهم لم يطعن بأي طعن علي التوقيع المنسوب صدوره إلية علي قائمة المنقولات , الأمر الذي يقطع بثبوت الاتهام في حقه وارتكابه للواقعة محل الجنحة وتبديد المنقولات .

حكم محكمة جنح مستأنف :-

حكمت المحكمة بإجماع الآراء :-

بالنسبة لاستئناف النيابة العامة :- بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا بحبس المتهم ( الطاعن ) ستة أشهر وألزمته المصاريف الجنائية .  

وبالنسبة لاستئناف المدعي بالحق المدني :- بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا بإلزام المتهم ( الطاعن ) بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ 5001 تعويض مدني مؤقت والمصاريف في الدعوي المدنية و75 جنية أتعاب محاماة .

ولما كان هذا الحكم لم يلقي قبول لدي الطاعن فأنة يقرر بالطعن علية بالنقض وذلك للأسباب الأتية  :- 

                                                           أسباب النقض

إن الحكم المطعون علية قد جانبه الصواب فيما أنتهي إلية من إدانة الطاعن عن جريمة خيانة الأمانة , وقد خالف هذا الحكم المطعون علية تطبيق صحيح القانون , كما أنة جاء قاصرا في بيان أسبابة قصورا يبطله كما جاء هذا الحكم فاسدا فيما أستدل علية من أسباب لإدانة الطاعن عن تلك الجريمة , وبيان كل ذلك في الأتي :-

أولا :- الخطأ في تطبيق القانون .

يستند الطاعن في طعنة الماثل علي أن الحكم المطعون علية قد جاء مخالفا لتطبيق صحيح القانون علي سند من انتفاء أركان جريمة خيانة الأمانة والتي عاقبة الحكم المطعون علية بأنه قد قام بتبديد المنقولات الزوجية المسلمة إلية علي سبيل الأمانة المملوكة للمدعية بالحق المدني والموضحة بالقائمة سند الدعوي .

ولما كان هذا الاتهام قد جاء خاليا وعاريا من سنده من الواقع حيث أن الطاعن ( المتهم ) لم يتسلم المنقولات سند قائمة المنقولات حيث أنه كان يقيم في المملكة العربية السعودية بتاريخ سابق علي تحرير قائمة ولم يعود إلي البلاد حتى قيام المدعية بالحق المدني بتاريخ 11/1/2016 بتحرير الجنحة المطعون عليها , الأمر الذي يؤكد علي أنه لم يتسلم أعيان الجهاز الموضحة بالقائمة وينتفي معه ركن التسليم للأعيان عن جريمة خيانة الأمانة سند الدعوي الماثلة , ولا عبرة لكون الطاعن هو الذي قام بالتوقيع علي القائمة حيث أن توقيع الطاعن لا يعني بالضرورة استلامه لأعيان الجهاز سند الجنحة الماثلة .

دفوع الطاعن ( المتهم ) أمام محكمة أول درجة :-

## إن الطاعن ( المتهم ) قد دفع أمام محكمة أول درجة بانتفاء ركن التسليم وهو الركن المادي المكون لجريمة خيانة الأمانة وقد شهادة تحركات تفيد أن الطاعن ( المتهم ) كان خارج البلاد من قبل تاريخ  تحرير قائمة الحاصل في 28 / 7 / 2015 , وحتى تاريخ تحريك الدعوي الجنائية في الدعوي الماثلة في 11/1/2016 , حيث أنه غادر البلاد في  9 / 10/ 2014 ولم يرجع حتى تاريخ 1 /1/ 2016 علما بأنة قام بالتوقيع علي القائمة دون أن يتسلم تلك المنقولات , وذلك عندما سافرت إلية المدعية بالحق المدني والتي عقد قرانه علي المدعية بالحق المدني عن طريق وكيل عنه , وثابت ذلك من وثيقة الزواج الحاصل في  10/12 / 2014 والتي قدمها الطاعن إلي المحكمة , الأمر الذي يقطع بأن الطاعن لم يتسلم المنقولات محل قائمة المنقولات سند الاتهام المطعون علية .

وعلي سند مما تقدم قامت محكمة جنح أول درجة بالقضاء ببراءة الطاعن ( المتهم ) لكونه كان مقيم خارج البلاد .

دفوع الطاعن أمام محكمة جنح مستأنف :- لقد تمسك الطاعن ( المتهم ) والذي حضر بوكيل عنه أمام محكمة جنح مستأنف , والذي تمسك بذات الدفوع والدفاع التي أبداها ودفع بها أمام محكمة أول درجة .

لما كانت محكمة جنح مستأنف قد قامت بإلغاء حكم محكمة أول درجة وقضت من جديد بإجماع الآراء بإدانة الطاعن عن جريمة خيانة الأمانة , وذلك من دون أن ترد بأي قول علي دفاع ودفوع الطاعن , كما أنها لم توضح في أسباب حكمها المطعون علية كيفية ارتكاب الطاعن ( المهتم ) للواقعة والأفعال المادية المكونة للجريمة والتي قضي بإدانته من أجلها بحكمها المطعون عليه .   

·   لما كان ما تقدم وكان دفع وكيل الطاعن ( المتهم ) بانتفاء ركن التسليم لأعيان الجهاز المكون لجريمة خيانة الأمانة قائم علي أساس من القانون ومن الواقع , ذلك لأنه لا يمكن أن تقوم جريمة خيانة الأمانة إلا بتوافر الركن المادي لتك الجريمة وهو ركن التسليم , وهذا الركن غير مفترض حدوثه أو قيامة في حق الطاعن إلا إذا قام الطعن فعلا باستلام المنقولات بحيث تصبح في حيازته المادية وتحت سيطرته الفعلية .

 فالتسليم لا يجوز أن يستنتج من وقائع وظروف الدعوي وملابستها , ولكن لأبد وأن يكون التسليم قد حدث بالفعل لا مجازي , فيجب أن تشتمل أوراق الدعوي المطعون علية علي الأدلة والقرائن المادية والتي تقطع بقيام الطاعن ( المتهم ) باستلام المنقولات محل واقعة وجريمة التبديد التي عاقبت المحكمة الطاعن عنها .

وفي هذا الشأن قضت محكمة النقض :-

لا تصح إدانة متهم بجريمة خيانة الأمانة إلا إذا أقتنع القاضي بأنه تسلم المال بعقد من عقود الائتمان الواردة على سبيل الحصر في المادة 341 عقوبات ، وكانت العبرة في القول بثبوت قيام عقد من هذه العقود في صدد توقيع العقاب ، أنما هي بحقيقة الواقع ، بحيث لا يصح تأثيم إنسان ولو بناء على اعترافه بلسانه أو بكتابته متى كان ذلك مخالفاً للحقيقة  .

)نقض 26/12/1996 ـ الطعن رقم 4643 لسنة 59 ق س 47 ص 144 (

وقضت أيضا محكمة النقض :-  

" التأخير في رد الشيئ أو الامتناع عن رده إلى حين لا يتحقق به الركن المادي لجريمة التبديد ما لم يكن مقرونا بانصراف نية الجاني إلى إضافة المال الذي تسلمه إلى ملكه واختلاسه لنفسه إضرارا بصاحبه إذ من المقرر أن القصد الجنائي في هذه الجريمة لا يتحقق بقعود الجاني عن الرد إنما يتطلب فوق ذلك ثبوت نية تملكه إياه وحرمان صاحبه منه ، ولما كــان الحكــم المطعــون فيه لم يستظهر هذا الركن الأساسي ولم يرد على دفاع الطاعن بما يفيده يكون قصر بيانه قصورا معيبا
 ( نقض جنائي رقم 1263 لسنة 46 ق جلسة 21/3/1977 س 28 ، ص 373 مجموعة )

 كما قضت محكمة النقض :-

** إن القصد الجنائي في جريمة خيانة الأمانة لا يتحقق بمجرد تصرف المتهم في الشيء المسلم إليه أو خلطه بماله و إنما يتطلب ذلك ثبوت نية تملكه إياه و حرمان صاحبه منه . و إن العبرة في ثبوت قيام عقد من عقود الائتمان هي بحقيقة الواقع . لما كان ذلك و كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد استدل على توافر أركان الجريمة فى حق الطاعن بما أثبته من تسلمه المنقولات الخاصة بالمجني عليها بموجب عقد من عقود الائتمان و أن عدم ردها إليها عند مطالبتها بها يعد اختلاساً و قد خلت مدوناته من بيان الأساس الذي استمد منه واقعة تسلمه لهذه المنقولات استلاماً فعلياً ، و إذ كانت المجنى عليها - المدعية بالحقوق المدنية شهدت أمام محكمة أول درجة بغير ذلك . كما شهد الشاهد أن الموقعان على قائمة الأعيان بأنهما لم يشهدا واقعة تسلم الطاعن للأعيان الثابتة بالقائمة . لما كان ذلك فإن الحكم فيما تقدم يكون قد خلا من بيان ركن التسليم و لم يستظهر القصد الجنائى و هو عماد جريمة خيانة الأمانة ، و من ثم فإنه يكون قد تعيب بالقصور في التسبيب بما يبطله

) الطعن رقم 8422 لسنة 58 ق ، جلسة 1989/3/9 (

لما كان ما تقدم كان الحكم المستأنف المطعون علية قد جاء مخالفا لتطبيق صحيح القانون ولم يتولي تطبيق نص المادة 341 عقوبات علي الوجه الصحيح , ولم يورد في أسبابة الأفعال المادية المكونة لجريمة خيانة الأمانة محل الواقعة , حيث لم يوضح كيفية حصول استلام الطاعن ( المتهم ) للمنقولات محل الدعوي من المدعية بالحق المدني ومدي سيطرته علي تلك المنقولات التي تدعي المدعية بالحق المدني أن الطاعن قد تسلمها منها في حين أن الطاعن ( المتهم ) كان مقيم خارج البلاد في الفترة من قبل تحرير قائمة المنقولات وحتي تحرير الاتهام الماثل الأمر الذي يستحيل معه وجود واقعة التسليم وينتفي معه ركن التسليم وهو الركن المادي المكون لجريمة التبديد وخيانة الأمانة .

·    كما لم يوضح الحكم المطعون علية ولم يبين ضمن أسبابة كيفية حدوث واقعة التبديد وامتناع الطاعن عن تسليم منقولات لم يتسلمها بالفعل , ولم يوضح الحكم المطعون علية القصد الجنائي للطاعن وقصده في تغير نيته وقصده الجنائي وقيامه بتغير حيازته للمنقولات من حيازة ناقصة علي سبيل عارية الاستعمال إلي حيازة كاملة – إذا افترضنا جدلا أن الطاعن تسلم المنقولات وهذا الفرض غير صحيح - حيث جاء الحكم خاليا تماما من بيان القصد الجنائي للطاعن لارتكابه الواقعة محل الاتهام .

كما لم يرد حكم محكمة جنح مسـتأنف المطعون علية علي الدفع بانتفاء ركن التسليم , ولم يورد ضمن حيثياته وأسبابه توضيح كافيا لمدي توافر أركان الجريمة في حق الطاعن .

 حيث جاء الحكم المطعون علية عاجزا وقاصرا عن بيان الظروف والملابسات التي طرحت علية من غياب الطاعن ( المتهم ) عن البلاد واستحالة حدوث واقعة تسليمه المنقولات , وقد خالف الحكم ما هو ثابت بالمستندات التي لا تقبل التشكيك من أن الطاعن كان خارج البلاد مما يستحيل علية ارتكاب الواقعة محل الاتهام .

وقد أكتفي الحكم المطعون علية في إدانة الطاعن علي مجرد أقوال مرسلة للمدعية بالحق المدني تتناقض هذا الأقوال مع حقيقة الواقع ومع المستندات التي ثبت منها أن الطاعن كان من المستحيل علية أن يتسلم المنقولات من المدعية بالحق المجني وبالتالي تنعدم أركان جريمة خيانة الأمانة المعاقب عليها الطاعن في الحكم المستأنف المطعون علية , علي نحو ما استقر في وجدان محكمة أول درجة من استحالة حدوث فعل وجريمة التبديد لكون الطاعن كان خارج البلاد لوم يتسلم المنقولات من المدعية بالحق المدني , والأمر الذي يعيب الحكم المطعون علية بالخطأ في تطبيق صحيح القانون .

السبب الثاني:- القصور في التسبيب : -

" تنص المادة 310 إجراءات جنائية علي انه يجب أن يشتمل الحكم علي الأسباب التي بني عليها وكل حكم بالإدانة يجب أن يشتمل علي بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها وان يشير إلي نص القانون الذي حكم بموجبه  " .

وعلي هذا الأساس فان الأحكام الصادرة بالإدانة يجب أن تراعي المحكمة أن يشتمل حكمها بيان الواقعة أو الوقائع الموجبة للعقاب والمكونة للجريمة بيانا واضحا ومفصلا .

وكذلك بيان الفعل أو الأفعال المادية المكونة للجريمة التي قام المتهم بارتكابها أو التي ساهم بها المتهم في تكوين الفعل المادي الناتج عن الجريمة ( النتيجة الإجرامية ) محل المحاكمة والتي تتكون منها الجريمة وذلك للوقوف علي الدور الإجرامي المكون للجريمة التي ارتكبها المتهم بيانا كافيا لتكوين عقيدة المحكمة علي صحة ارتكاب المتهم للفعل المعاقب عليه قانونا .

يتضح من ذلك إن الحكم المستأنف قد جاء قاصر في أسبابة عندما قرر بإجماع الآراء إلغاء حكم محكمة أول درجة والقاضي بالبراءة حيث لم يرد الحكم المستأنف علي ما جاء بحكم أول درجة من أسباب البراءة التي أقام قضائه عليها والتي قام الحكم المستأنف بإلغائها .

لما كان ذلك وكانت المادة 176 من قانون المرافعات تنص علي أنه :-  يجب ان تشتمل الأحكام على الأسباب التى بنيت عليها و إلا كانت باطلة , الأمر الذي يجب معه أن يقوم الحكم المستأنف أولا بالرد علي ما جاء بحكم محكمة أول درجة من أسباب البراءة التي حملته للقضاء ببراءة الطاعن ( المتهم ) , فلا يجوز له

 إلغاء ما سبق القضاء بة من محكمة أول درجة بدون أن يقدم من الأسباب القانونية والواقعية ما يبرر أو ما يؤكد معه ما شاب حكم محكمة أول درجة من أخطأ جعلته يتولي إلغائها وقضائه بحكم جديد .

الأمر الذي جعل الحكم المطعون علية قاصر في بيان أسبابة التي قضي بناء عليها بإلغاء الحكم الصادر من محكمة أول درجة وجاء بأسباب جديدة لما أنتهي إلية في حكمه المطعون علية , وقد جاءت أسبابة مخلة وقاصرة ولا تتفق مع صحيحا لقانون من حيث بيانها لما حملها إلي ما انتهت إلية في منطوق حكمها مما يجعل حكمها مشوبا بالعوار لقصور أسبابة مما يشوبه بالبطلان وبيان ذلك في الأتي :- 

1:-  بطلان الحكم المطعون علية لقصور أسبابة وانعدام سندها من القانون :- 

من المستقر عليها أن المحكمة الاستئنافيه عند نظرها الاستئناف المطروح عليها تتولي وظيفة مراقبة الحكم الصادر من محكمة أول درجة فيما يتعلق بتطبيق القانون علي وقائع الاستئناف المطروح عليها .

كما تكون مهمتها التحقق من أن محكمة أول درجة قد حصلت في حكمها وقائع وملابسات الدعوي المطروحة عليها وأنزلت صحيح القانون عليها وكان تحصيلها وفهمها لظروف وحقيقة النزاع المطروح عليها نتيجة فهما وتحصيلا صحيح لا يتعارض مع أوراق ومستندات الدعوي المستأنفة .

علما بأن وظيفة ومهمة المحكمة الاستئنافية لا تقتصر علي مجرد القيام بإلغاء الحكم المستأنف وإيراد أسباب جديدة لحكم جديد بخلاف الحكم الصادر من محكمة أول درجة , وإلا كان هذا الأمر من محكمة الاستئناف قصور في الأسباب ومخالفة لتطبيق صحيح المادة 176 من قانون المرافعات والتي تنص علي أنة " يجب أن تشتمل الأحكام على الأسباب التي بنيت عليها و إلا كانت باطلة " .     

لما كان ذلك وكان الحكم الصادر من محكمة الاستئناف محل الطعن الماثل قد جاء بكلمات قليلة في شرح وبيان أسبابة التي بني عليها الحكم المطعون علية كما أنة جاء قاصرا وعاجزا عن الرد علي ما جاء بحكم  محكمة أول درجة ولم يرد نهائيا علي الأسباب وما أنتهي إليه حكم محكمة أول درجة والذي جاء مفصلا لأسبابه وموضح لأسانيده القانونية والتي جاءت مطابقة لتطبيق صحيح القانون علي وقائع الدعوي أمام محكمة أول درجة , ولم يوضح الوقائع التي ارتكبها الطاعن ( المتهم ) التي يستند إليها في قضائه مما يكون معه الحكم فاقد لسنده من القانون ويعجز محكمة النقض من مباشره وأعمال رقابتها علي مدي مشروعية وقانونية ما انتهي هذا الحكم في قضائه .

وقت قضت محكمة النقض في العديد من أحكامها ومبادئها القانونية علي انه :-

"يجب أن تكون الأحكام مبنية على أسباب واضحة جلية، وعلى محكمة الاستئناف إذا هي ألغت حكم محكمة أول درجة أن تبين الأسباب التي تحمل قضاءها. وإذا اقتصر الحكم المطعون فيه على إيراد القرائن التي اعتمد عليها في تعيب حكم محكمة أول درجة في أطراحها لشهادة شهود الشركة دون أن يبين ماهية هذه الأقوال التي اعتمد عليها في قضائه أو مؤداها وهى أسباب قاصرة من شأنها أن تعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها، فإن الحكم يكون معيبا بما يوجب نقضه .

( الطعن 269 سنة 35ق جلسة 3/6/1970 س21 ص975)

( والطعن 522 لسنة50ق جلسة 11/1/1981(

كما قضت محكمة النقض بأنة :-

" عدم إبانة الحكم السند القانوني لما قضى به ، وعدم إيراده النصوص القانوني التي طبقها على واقعة الدعوى، وعدم مناقشته الأساس الذي بني عليه الحكم الابتدائي الذي قضى بإلغائه .. تجهيل ذلك بالأساس الذي أقام عليه قضاءه مما يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبيقه لأحكام القانون.. قصـــور.   ( الطعن رقم296 سنة 30ق جلسة 4/3/1965 س16 ص285. (

###  إن حكم محكمة جنح مستأنف قد جاءت أسبابة فيما لا يتجاوز نصف صفحة وأحده ( الصفحة الثالثة من الحكم ) والتي جاء فيها بأسباب جديد وبقضاء جديد بعد أن قام بإلغاء حكم محكمة أول درجة وقد عدل عن حكم محكمة أول درجة وجاء بقضاء يتعارض مع ما سبق وأن قضت بة محكمة أول درجة , الأمر الذي كان يجب معه أن تقوم محكمة جنح مستأنف عندما جاءت بأسباب جديد وقضاء جديد كان لزاما عليها أن تقوم بالرد أولا علي كل أسباب وحيثيات حكم محكمة أول درجة حتى تستطيع أن تقيم لنفسها أسباب جديدة لا تتعارض مع الأسباب التي جاءت بحكم محكمة أول درجة في حكمها المستأنف بحيث لا يكون هناك تعارض أو قصور في بيان حكم محكمة الاستئناف عندما تقوم بالعدول عن حكم محكمة أول درجة وحتى لا يكون هناك تعارض بين الحكمين في تطبيق صحيح القانون علي وقائع الدعوي برمتها سواء أمام محكمة أول درجة أو أمام المحكمة الإستئنافية .

لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون علية يكون قاصرا في أسبابة من حيث إلغائه للحكم الصادر من محكمة جنح أول درجة وقيامة بإدانته الطاعن دون أن يذكر أسبا إلغائه الحكم الأول القاضي بالبراءة وقضائه الجديد بإدانة الطاعن .

2 :- بطلان الحكم المطعون علية لتجهيله وعدم بيانه وقائع وملابسات الدعوي .

إن حكم محكمة جنح مستأنف محل الطعن الماثل قد جاء غامض ومجهلا في أسبابة ولم يتولي بيان أركان جريمة خيانة الأمانة التي عاقب الطاعن عنها بيان صحيح مفصلا , ولم يوضح الأفعال المادية التي قام الطاعن بارتكابها والتي تتكون منها الجريمة محل الاتهام المنسوب إلية , والتي تتناقض مع مستندات الدعوي التي قدمها وكيل الطاعن , فأن هذا القصور من محكمة الاستئناف وكما استقرت علية أحكام النقض يكون معه الحكم المطعون علية قد جاء باطلا علي النحو سالف البيان .  

·       وفي هذا الأمر نجد أن محكمة النقض تقرر بأنة :-

" النص في المادة 178 من قانون المرافعات معدلة بالقانون رقم 13 لسنة 1973 علي أنه ( يجب أن يشتمل الحكم علي عرض مجمل لوقائع الدعوى ؛ ثم طلبات الخصوم ؛ وخلاصة موجزه لدفوعهم ودفاعهم الجوهري ؛ ورأي النيابة ثم تذكر بعد ذلك أسباب الحكم ومنطوقة ) 0 وأن ( القصور في الأسباب الواقعية 000 يترتب عليه بطلان الحكم ) يدل – وعلي ما جرى به قضاء هذه المحكمة – علي أنه تقديراً للأهمية البالغة لتسبيب الأحكام و تمكيناً لمحكمة النقض من مراقبة سلامة تطبيق القانون علي ما صح من وقائع أوجب المشرع علي المحاكم أن تورد في أحكامها ما أبداه الخصوم من دفوع وما ساقوه من دفاع جوهري ليتسنى تقدير هذا وتلك في ضوء الواقع الصحيح في الدعوى ؛ ثم إيراد الأسباب التي تبرر ما اتجهت إليه المحكمة من رأي ورتب المشرع علي قصور الأسباب الواقعية بطلان الحكم .... ثم استلزم القانون لسلامة الأحكام أن تورد الرد الواقعي الكافي علي تلك الدفوع وعلي الجوهري من أوجه الدفاع مرتباً البطلان علي تقصيرها في ذلك ’’0 

 )    نقض مدني جلسة 26 / 11 / 1984 – طعن 85 لسنة 54 ق )

 ( طعن 106 لسنة 59 ق جلسة 26 / 5 / 1992 )

نخلص من ذلك إلي أن الحكم المطعون عليه وقد جاءت أسبابة مجملة وغامضة وقاصرة من حيث إغفاله بيان كافه أسباب حكمها وإدانتها للطاعن وقصورها في بيان الأفعال التي جاء بها ( المتهم ) الطاعن لارتكابه الواقعة محل الاتهام , وان تلك الأفعال هي التي تكونت منها الواقعة , في حين أن الطاعن لم يتسلم المنقولات نهائيا وكان خارج البلاد علي نحو ما هو ثابت بشهادة التحركات.

أن الحكم المطعون علية قد جاء باطلا لمخالفته لتطبيق صحيح المادة 176 وما بعدها علي وقائع ومستندات الدعوي المطعون عليها .

السبب الثالث:- الإخلال بحق الدفاع   

بمطالعة الحكم المطعون علية نجد أنه قد أخل خللا جسيما بحق الطاعن في الدفاع عن نفسه , وثابت ذلك من أن الحكم المطعون علية لم يرد ضمن أسبابة علي ما جاء بدفاع الطاعن ( المتهم ) والذي دفع بانتفاء ركن التسليم وهذا الدفع هو من الدفوع الجوهرية والتي يجب أن يرد عليها الحكم المستأنف , وعدم الرد علي هذا الدفع يمثل مخالفة للقانون لإهدار حق الطاعن في الدفاع عن نفسه وإهدار الحكم المطعون علية للمستندات التي قدمها دفاع الطاعن وعدم ردة عليها  .

1 :- إخلال الحكم المطعون علية وعدم بحثه دفوع الطاعن و الرد عليها  :-

إن الحكم المستأنف عندما قضي بإلغاء حكم محكمة أول درجة والذي كان قائم علي دفع جوهري بانتفاء ركن التسليم للمنقولات محل الدعوي , ولما كان وكيل الطاعن ( المتهم ) قد دفع أمام محكمة جنح مستأنف بذات الدفع إلا أن الحكم المستأنف لم يلتفت نهائيا إلي دفاع الطاعن ولم يرد علية ضمن أسبابه , ولم يورد من الأسباب الجديد ما يحمل أي بيان أو توضيح للرد علي هذا الدفع إيجابا أو سلبا , حيث أمتنع الحكم المستأنف عن بيان حقيقة الواقعة وكيفية ارتكاب الطاعن للجريمة محل الواقعة وكيفية تسلم الطاعن للمنقولات علي الرغم من تواجد الطاعن خارج البلاد .

علما بأن ركن التسليم هو من الأركان الرئيسية في جريمة التبديد وخيانة الأمانة ولا يكفي لقيان تلك الجرائم مجرد وجود سند كتابي موقع علية من الطاعن ( المتهم ) وذلك علي خلاف ما جاء بحكم محكمة جنح مستأنف والذي قرر في أسبابة بالإدانة أن الطاعن ( المتهم ) لم يطعن بأي طعن علي التوقيع المنسوب إلية علي القائمة سند الدعوي , وهذا الأمر من الحكم المطعون علية يعني أنة قد أعتبر مجرد التوقيع وعدم الطعن علية كافيا للإدانة دون أن يتيقن ويتأكد الحكم المطعون علية من بيان أركان جريمة خيانة الأمانة والذي عاقب الطاعن عنها والتي تتمثل في أركن جريمة خيانة الأمانة وهي :-

أولا :- الركن المادي والمتمثل في ركن التسليم للمنقولات بحيث يجب علي الحكم أن يثبت أولا قيام الطاعن ( المتهم ) باستلام المنقولات وسيطرته المادية عليها .

وثانيا :- الركن المعنوي والمتمثل في القصد الجنائي وهو نية تغير حيازة الطاعن لملكية المنقولات من ملكية ناقصة إلي ملكية تامة , بقصد الإضرار بالمدعية بالحق المدني .

لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون علية وقد أهدر حق الطاعن في الدفاع عن نفسه ولم يرد نهائيا , وتجاهل في أسبابة دفوع الطاعن والتي جاء مؤيدة بالمستندات التي تؤكد علي استحالة حدوث وتوافر ركن التسليم للمنقولات الزوجة محل الدعوي في حق الطاعن ( المتهم ) و فنجد أن حكم محكمة جنح مستأنف خاليا تمام من الرد علي دفوع الطاعن بانتفاء ركن التسليم في حق الطاعن .

وفي هذا الأمر قضت محكمة النقض في العديد من أحكامها بأنة :-

" إغفال الحكم ذكر وجه دفاع أبداه الخصم لا يترتب عليه بطلان الحكم وعلي ما جري به قضاء هذه المحكمة إلا إذا كان هذا الدفاع جوهريا ومؤثرا في النتيجة التي انتهي إليها الحكم .. بمعني أن المحكمة لو كانت قد بحثته لجاز أن تتغير به هذه النتيجة إذ يعتبر عدم بحث مثل هذا الدفاع قصورا في أسباب الحكم الواقعية بما يترتب عليه البطلان طبقا للفقرة الثانية من المادة 178 مرافعات " .

) نقض مدني 21/3/1988 طعن 18 لسنة 54 ق(

كما قضت بأنه :-

** تلتزم المحكمة إذا ما رفضت الطلب أو الدفع المقدم إليها والذي توافرت شروط قبوله ‏أن تبين العلة الموجبة لرفضه بحيث لو أغفلت هذا البيان ولم تشر إلى الطلب في حكمها ‏تكون قد أخلت بحق الدفاع بما يبطل الحكم . ‏(نقض 5/6/1933 المجموعة الرسمية لسنه 3 ق ص1981)‏

كما قضت بأنة :-

لما كان من ضمانات الالتزام بالتسبيب إنه لا يتحقق إلا بالبيان الكافي والمنطقي ‏للأسباب التي تكون منها اقتناع قاضى الموضوع في الواقع وفي القانون ، فإن ذلك ‏يفرض عليه بأن يبين الأسباب الواقعية والأسباب القانونية وأسباب الرد على الطلبات ‏الهامة والدفوع الجوهرية التي أثيرت أمامه – وذلك حتى يمكن للخصوم ولمحكمة ‏النقض رقابة مدى كفاية ومنطقية  هذه الأسباب لان تؤدى إلى الحكم الذي أنتهي إليه ‏لذلك فإنه يجب على قاضى الموضوع أن يرد على كافة الطلبات المقدمة إليه في ‏الدعوى فإذا اغفل الرد عليها يعد ذلك إخلالا بحق الدفاع لأنه يترتب عليه نقص في ‏أسباب الحكم مما يؤدى إلى بطلان هذا الحكم وقد قضت محكمة النقض .‏

وإذا أتضح من الأوراق أن الدفاع طلب أصليا البراءة ومن باب الاحتياط التأجيل لسماع ‏شهوده فإن إبداء الطلب في هذه الصورة يجعله بمثابة طلب جازم عند الإتجاه إلى ‏القضاء بغير البراءة ، فإذا كانت المحكمة قد دانت الطاعن دون أن تجيبه إلى ما طلب ، ‏ولم تناقش هذا الطلب أو ترد عليه ، فإن حكمها يكون معيبا بالإخلال بحق الدفاع ‏وبالقصور في البيان مما يتعين نقضه .‏

‏(نقض 26/1/1960 مجموعة أحكام النقض السنة 11ق 21 ص110)‏

لما كان ما تقدم وكان دفاع الطاعن قدم دفوع جوهرية أثناء المرافعة وفي مذكرة قدمها للمحكمة ثابت فيها دفوعه ودفاعه بانتفاء ركن التسليم , إلا أن الحكم المطعون علية لم يورد هذا الدفاع ضمن أسبابة , ولم يرد علية الأمر الذي يشكل مخالفة وإخلال جسيم بحق الطاعن في الدفاع عن نفسه ,علما بأن هذا الدفع هو من الدفوع القانونية التي تتعلق بتطبيق القانون علي وقائع الدعوي , فهو دفع جوهري وهام وكان من المؤكد أن يتغير وجه الرأي والفصل في الدعوي إذا ما بحثته وتعرضت له محكمة جنح مستأنف في حكمها محل الطعن , علي نحو ما جاء قامت محكمة أول درجة في حكمها الملغي ببحث هذا الدفع بناء علية بالبراءة للطاعن بعد أن استقر في وجدانها من خلال المستندات المقدمة إليها انتفاء ركن التسليم في حق الطاعن لكونه كان خارج البلاد .

2 :- الإخلال بحق الطاعن بإغفاله الرد علي المستندات المقدمة منه .

بمطالعة الحكم المطعون علية نجد أن حكم محكمة أول درجة قد بني قضائه علي شهادة التحركات التي قدمها الطاعن لمحكمة أول درجة والثابت فيها أن الطاعن ( المتهم ) كان قد غادر البلاد بتاريخ 10/9/2014 ولم يرجع حتى تاريخ 1/1/2016 , وأن تحرير القائمة ( وتسلم المنقولات المزعوم ) ثم تحريك الدعوي الجنائية الماثلة في الحكم المطعون علية يقع بين تاريخ مغادر الطاعن للبلاد في 10/9/2104 وتاريخ ثبوت عدم عودته للبلاد الحاصل في 1/1/2016 , مما يستحيل معه أن يكون الطاعن قد أستلم الأعيان وهو خارج البلاد , ثم قام بتبديدها وهو خارج البلاد .

·   وشهادة التحركات هذه والتي استندت إليها محكمة أول درجة في القضاء ببراءة الطاعن , إلا أننا نجد أن محكمة الجنح المستأنفة لم تلتفت إليها وطرحتها جانبا ولم تأخذ بها علي خلاف ما جاء في حكم محكمة أول درجة والذي أسس قضائه بالبراءة علي هذه الشهادة , الأمر الذي يؤكد علي أن الحكم المطعون علية حكم محكمة جنح مستأنف قد أهدر قيمة مستند هام وفاصل وفعال في الدعوي والذي لو نظر إلية أو ناقشة لتغير وجه الرأي في الدعوي , إلا أنه قد تجاهله ولم يأخذ به ولم يرد علية , الأمر الذي يعيب الحكم ويؤكد علي إخلاله الجسيم بحق الطاعن في الدفاع نفسه .

وفي هذا الشأن قضت محكمة النقض وقررت بأنه :-

إذا قدم الخصم إلي محكمة الموضوع مستندا وكان بهذا المستند ثمة تأثير علي مسار الدعوى فإن ذلك يوجب علي المحكمة أن تعرض لهذا المستند وتقول رأيها في شأن دلالته إيجابا وسلبا وإلا كان حكمها قاصر)  نقض مدني 29/12/1985 طعن 2506 لسنة 52 ق )

·   لما كان ذلك وكان حكم محكمة جنح مستأنف محل الطعن الماثل قد جاء مخلا بحق الطاعن في الدفاع عن نفسه , ولم يتولي تطبيق لصحيح القانون علي وقائع ومستندات الدعوي فأن هذا يكون معيبا وباطلا , علي نحو ما استقرت علية أحكام النقض ويكون معه الحكم المطعون علية قد جاء باطلا لمخالفته القانون علي النحو سالف البيان .

السبب الرابع :- الفساد في الاستدلال

إن الحكم المطعون علية قد جاء في بأسباب فاسدة أدت إلي فساد وبطلان فيما انتهي إلية من قضاء باطل, ذلك لأن الحكم المستأنف قد جاء بأحكام صادرة من محكمة النقض للاستشهاد والاستدلال بها في غير محلها علي ما أنتهي إلية من قضاء فاسد .

·   فقد جاء الحكم المستأنف محل الطعن من بين ما جاء به من أحكام لمحكمة النقض يقرر مبدأ هام وهو أنة لا يلزم في تسليم الوديعة أن يكون التسليم حقيقا بل يكفي أن يكون التسليم الاعتباري إذا كان المودع لدية حائز للشيء من قبل .... .

كما أستشهد الحكم المطعون علية بحكم لمحكمة النقض يقرر مبدأ أخر هام وهو أن واقعة التسليم لا يشترط فيها أن يكون التسليم قد حاصلا من المجني علية بل يكفي أن يكون من شخص أخر لحسابه .

 ولما كان الحكم المطعون علية قد استدل علي قيام الطاعن بارتكاب واقعة التبديد واستشهد الحكم المطعون علية بالحكم الأول والثاني الذي أوردهم ضمن أسبابة , في محاول لإدانة الطاعن , لم يفصح عنها الحكم صراحة في أسبابة ولكنها تستنتج مما أنتهي إلية في قضائه بإدانة الطاعن , من أن الطاعن لا يلزم أن يكون قد أرتكب الواقعة محل الاتهام لكونه خارج البلاد ولكن يكفي أن يكون قد تسلم الأعيان من المدعية بالحق المدني من قبل ذلك , ثم قام بتغيير قصد من حيازة ناقصة إلي حيازة كاملة بقصد تملكها .

ومن ناحية أخري فإن التسليم يجوز أن يكون حاصلا من شخص أخر للمال محل التبديد , طالما أن الطاعن قد تسلم تلك المنقولات بالفعل ولم ينازع في ذلك 

إن الحكم المطعون علية عندما أستشهد بأحكام لمحكمة النقض , وهو يحاول الوصول إلي إدانة الطاعن بمفهوم هذه الأحكام الذي يتناقض مع حقيقة الدعوي المطروحة علية وظروفها وملابساتها , وهذا الاستشهاد علي نحو ما جاء في الحكم محل الطعن استشهاد باطل وفي غير محلة ويتناقض مع وقائع الدعوي ومستنداتها التي قدمها دفاع الطاعن ( المتهم ) .

·   ولما كان الثابت من المستندات ومن حكم محكمة أول درجة فيما أنتهي إليه من القضاء بالبراءة   لأن الطاعن في حقيقة الأمر لم يتسلم تلك المنقولات نهائيا , حيث أن قائمة المنقولات المحررة وكما هو ثابت من القائمة أن تاريخ تحريرها في  29 / 7/ 2015 , في حين أن الطاعن كان خارج البلاد من قبل هذا التاريخ حيث ثابت من شهادة التحركات المقدمة من وكيل الطاعن من أن غادر البلاد بتاريخ  9/10/2014 وأنه لم يعود إلي البلاد حتى 1 /1/2016 , فقد غادر البلاد من قبل تحرير القائمة سند الدعوي محل الطعن ولم يرجع حتى تاريخ تحرير المحضر الماثل .

وقد قضت محكمة النقض بأنه :-

يشترط لقيام جريمة خيانة الأمانة أن يكون الشيء المبدد قد سلم إلى المتهم بمقتضى عقد من عقود الائتمان المبينة بالمادة 341 من قانون العقوبات . فإذا كان الطاعن قد تمسك أمام المحكمة بأن المبالغ المنسوب إليه تبديدها لم تدخل ذمته بصفته أميناً لصندوق جمعية التعاون بل إن الأمين كان أخاه الذي توفى فقام هو مقامه و أعطى على نفسه إقراراً بقبوله سداد ما عسى أن يكون بذمة أخيه الذي توفى ، و لكن المحكمة أدانته دون أن تعرض لهذا الدفاع بما يفنده فحكمها يكون مشوباً بالقصور متعيناً نقضه .

                   ( الطعن رقم 438 لسنة 21 ق ، جلسة 4/12/ 1951 ( 

هذا وأن الطاعن عندما لم يطعن بالتزوير علي القائمة محل الدعوي المطعون عليها , في هذا الأمر منه وهو عدم الطعن علي ما هو منسوب إلية من قائمة مزيلة بتوقيعه , فإن عدم الطعن بالتزوير لا يعني نهائيا بالضرورة حدوث فعل التسليم للمنقولات , فتوقيع الطاعن علي القائمة لا يعني أنه أستلم تلك المنقولات من المدعية بالحق المدني , ذلك لأن الطاعن قد قام بالفعل ويؤكد ذلك المستندات , من أنة وقع علي القائمة عندما سافرت المدعية بالحق المدني إلية في السعودية , وذلك من دون أن يتسلم المنقولات لأن القائمة كانت مجرد ضمان مالي فقط .

وفي هذا الشأن قررت محكمة النقض علي أنه :-

لا تصح إدانة متهم بجريمة خيانة الأمانة إلا إذا أقتنع القاضي بأنه تسلم المال بعقد من عقود الائتمان الواردة على سبيل الحصر في المادة 341 عقوبات ، وكانت العبرة في القول بثبوت قيام عقد من هذه العقود في صدد توقيع العقاب ، أنما هي بحقيقة الواقع ، بحيث لا يصح تأثيم إنسان ولو بناء على اعترافه بلسانه أو بكتابته متى كان ذلك مخالفاً للحقيقة  .

)نقض 26/12/1996 ـ الطعن رقم 4643 لسنة 59 ق س 47 ص 144 )

لما كان ذلك وكان الحكم المطعون علية قد أنتهي في إدانة الطاعن علي تحصيل لمفهوم خاطئ لمبادئ وأحكام لمحكمة النقض لا تتفق مع الفهم الصحيح والتحصيل الصائغ لوقائع الدعوي وملابستها , فإن هذا الحكم يكون فاسد فيما أنتهي إلية من تحصيل ومفهوم خاطئ , بني علية حكم باطل يتناقض مع الفهم المنطقي المبني علي أساس سليم من أدلة وقرائن ومن مستندات مقدمة ضمن أوراق الدعوي ولكن الحكم المطعون علية قد تجهلها تماما الأمر الذي يبطل الحكم المطعون علية .

 نخلص من كل ما تقدم إلي أن الحكم محل الطعن الماثل قد جاء فاسد فيما استخلصه من مفهوم باطل وغير صحيح لوقائع وملابسات الدعوي المطروحة علية ومستنداتها , حيث أنه قد أستشهد بمبادئ لا تتفق نهائيا مع حقيقة الدعوي ووقائعها , مما جعل الحكم المطعون علية معيبا بالفساد في الاستدلال .

·   فلهذه الأسباب فأن الطاعن يطعن علي الحكم الصادر من محكمة جنح مستأنف للأسباب الواردة بأسباب طعنة ويلتمس من عدالتكم التكرم بالقضاء له بطلباته الختامية .

طلب وقف تنفيذ الحكم بصفة مستعجلة حتى يقضى فى النقض موضوعا :-

لما كان الثابت ان الحكم المطعون علية قد صدر مشوبا بعيب مخالفة القانون والبطلان على النحو سالف البيان متناقضا مع نفسة الأمر الذي يرجح معه إن شاء الله قبول الطعن والغاء الحكم المطعون عليه مع ما يترتب .

وجود خطر جسيم يهدد الطاعن :-

بناء علي ذلك وحيث أن الحكم الصادر في الجنحة المطعون عليها يشكل خطرا جسيما يهدد الطاعن بالقبض علية وحبسه وتقيد حريته وهو يعول أسرة كاملة بينهم الأطفال الذين لا يتجاوز سنهم العاشرة وكذلك البنات في مرحلة خطر وهم في اشد الحاجة لأبيهم ليعولهم .

·   كما أن العقوبة تهدد مستقبلة , علاوة على حالتة النفسية واستهجانه من بين أهلة وذويه والحكم المطعون فية صدر مشوبا بالعيوب سالفة الذكر مما يقطع بنقضه فيكون للطاعن آن يطلب وقف تنفيذ العقوبة مؤقتا وبصفة مستعجلة حتى يفصل فى الموضوع .

 

 

                                                 بناء عليه

يلتمس الطاعن بعد تحضير هذا الطعن تحديد أقرب جلسة أمام أحدي دوائر محكمة النقض الجنائية ليسمع المطعون ضدهم الحكم بالأتي : -  أولا :- القضاء بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون علية لحين الفصل في موضوع الطعن الماثل .

ثانيا :- بقبول هذا الطعن شكلا .

ثالثا :-وفي الموضوع :-  بنقض الحكم المطعون علية رقم       لسنة 2016 جنح مستأنف كفرالزيات فيما قضي به وأعاده الدعوي إلي محكمة غرب طنطا الكلية لتفصل فيها من جديد دائرة أخري مع إلزام المطعون ضدهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة .                                                                                              

                                                                                  وكيل الطاعن

                                                                                               

                                                                                           المحامي بالنقض                                                                      

 

التعليقات
الإسم
التعليق الحروف المتبقية
 
إجمالى عدد الزوار 125950 زائر عدد زوار اليوم 45 زائر عدد زوار أمس 82 زائر