احكام المحكمة الدستورية العليا الصادرة سنة 1987


معنا من أجل تحقيق عدالة قانونية وقضائية

 

 

 

((( احكام المحكمة الدستورية العليا الصادرة فى 1987 )))

 

 اهداء منى الى جميع العاملين بالقضاء والقانون للاستفادة والعلم الذى لا يجوز حجبة

او منعة من الوصول الى طلاب العلم

وادعوا الله لى ولكم ان يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا 

وهو نعم الموالى ونعم المجيب

قضية رقم 40 لسنة 7  قضائية  المحكمة الدستورية العليا "دستورية

 

 مبادئ الحكم:   اختصاص - تفسير - دعوى دستورية - دعوى دستورية - دعوى دستورية - قانون

نص الحكم
------------------

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة من يناير سنة 1987 .

برئاسة السيد المستشار/ محمود حمدى عبد العزيز                                            

وحضور السادة المستشارين/ ممدوح مصطفى حسن ومنير أمين عبد المجيد ورابح لطفى جمعة وشريف برهام نور والدكتور محمد إبراهيم أبو العينين وواصل علاء الدين.      أعضاء

وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عماره                                 المفوض

وحضور السيد/ أحمد على فضل الله                                               أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

      فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 40 لسنة  7 قضائية  "دستورية" .

"الإجراءات"

بتاريخ 16 مايو سنة 1985 ورد إلى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا ملف الدعوى رقم 8572 لسنة 1981 مدنى كلى جنوب القاهرة بعد أن قضت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا لنظرها.

وقدمت هيئة قضايا الدولة. مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.

          وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.

          ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

"المحكمة"

بعد الإطلاع على الأوراق والمداولة.

حيث إن الوقائع – على ما يبين من الأوراق – تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 8572 لسنة 1981 مدنى كلى جنوب القاهرة ضد المدعى عليهما الثانى والثالث طالباً الحكم بعدم سريان القانون رقم 46 لسنة 1978 بشأن تحقيق العدالة الضريبية فيما تضمنه من فرض ضرائب على التصرفات العقارية وبأثر رجعي، وإحتياطياً بقبول الدفع بعدم دستورية القانون المذكور والقانون رقم 157 لسنة 1981بإصدار قانون الضرائب على الدخل.

          وبجلسة 18 أبريل سنة 1985 قضت محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى وبإحالتها إلى المحكمة الدستورية العليا المختصة بنظرها عملاً بالمادة (110) من قانون المرافعات المدنية والتجارية تأسيساً على أن الخلاف فى مدى تطبيق القانون رقم 46 لسنة 1978 المشار إليه يقتضى تفسير نصوصه، وهو الأمر الذى تختص به المحكمة المذكورة طبقاً للمادة (26) من قانونها الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 ولأنها تختص كذلك وطبقاً للمادة (25) منه بالرقابة على دستورية القوانين.

          وحيث إن المدعى تقدم بمذكرتين طلب فيهما تصدى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية النصوص المطعون عليها.

          وحيث إن المادة (25) من قانون المحكمة الدستورية العليا المشار إليه تنص على أن تختص المحكمة الدستورية العليا دون غيرها بما يأتي:

          أولاً: الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح ....... "

          كما تنص المادة (29) من القانون المذكور على ما يأتي:

          "تتولى المحكمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه الآتي:

          (أ) إذا تراءى لإحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى أثناء نظر إحدى الدعاوى عدم دستورية نص فى قانون أو لائحة لازم للفصل فى النزاع، أوقفت الدعوى وأحالت الأوراق بغير رسوم إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى المسألة الدستورية.

          (ب) إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر الدعوى أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة ورأت المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدى أجلت نظر الدعوى. وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا. فإذا لم ترفع فى الميعاد اعتبر الدفع كأن لم يكن".

          ومقتضى هذين النصين أن المحكمة الدستورية العليا فى ممارستها اختصاصها بالرقابة على دستورية القوانين واللوائح ليست محكمة موضوع وليست جهة طعن بالنسبة إلى محكمة الموضوع. وإنما هى جهة قضاء ذات اختصاص أصيل حدده قانون إنشائها. وأن الدعوى الدستورية لا ترفع إلا بطريق الإحالة إليها من محكمة الموضوع إذا تراءى لها عدم دستورية نص فى قانون أو لائحة يكون لازماً للفصل فى النزاع أو بناء على دفع يثار أمام محكمة الموضوع تقدر المحكمة جديته وذلك للفصل فى المسألة الدستورية. ومن ثم فإن الدعوى الدستورية. إذ وردت إلى هذه المحكمة بالمخالفة لهذه الأوضاع فإنها لا تكون قد اتصلت بالمحكمة اتصالاً مطابقاً للأوضاع القانونية وبالتالى تكون غير مقبولة.

          ولا يغير من ذلك أن الدعوى قد أحيلت إلى هذه المحكمة بعد قضاء محكمة جنوب القاهرة الابتدائية بعدم اختصاصها ولائياً بنظرها إستناداً إلى المادة (110) من قانون المرافعات المدنية والتجارية التى توجب على المحكمة عند القضاء بعدم اختصاصها أن تحيل الدعوى بحالتها إلى المحكمة المختصة وتلتزم المحكمة المحال إليها بنظرها. ذلك أن قانون المحكمة الدستورية العليا قانون خاص بحكم الدعاوى والطلبات التى تدخل فى ولاية هذه المحكمة ويحدد الإجراءات التى ترفع بها فلا يجوز اللجوء إلى قانون المرافعات وعلى ما تقضى به المادة (28) من قانونها إلا فيما لم ينص عليه فيه وبشرط ألا يتعارض وطبيعة اختصاص المحكمة والأوضاع المقررة أمامها.

          وحيث إن الحكم الصادر من محكمة جنوب القاهرة الابتدائية أقام كذلك قضاءه بعدم الاختصاص والإحالة – وعلى ما سلف بيانه – على اختصاص المحكمة الدستورية العليا بتفسير نصوص القوانين طبقاً لما تقضى به المادة (26) من قانونها.

          وحيث إن المادة (26) من قانون المحكمة الدستورية العليا تنص على أن "تتولى المحكمة الدستورية العليا تفسير نصوص القوانين الصادرة من السلطة التشريعية والقرارات بقوانين الصادرة من رئيس الجمهورية وفقاً لأحكام الدستور وذلك إذا أثارت خلافاً  فى التطبيق وكان لها من الأهمية ما يقتضى توحيد تفسيرها " ، كما تنص المادة (33) منه على أن " يقدم طلب التفسير من وزير العدل بناء على طلب رئيس مجلس الوزراء أو رئيس مجلس الشعب أو المجلس الأعلى للهيئات القضائية..." ومؤدى ذلك أن المشرع قصر الحق فى تقديم طلبات التفسير على الجهات المحددة المشار إليها. واشترط تقديمها عن طريق وزير العدل. لما كان ذلك . وكان طلب التفسير لم يقدم إلى المحكمة من وزير العدل بناء على طلب أى من الجهات المحددة فى المادة (33) سالفة الذكر، وإنما أحيل إليها من محكمة جنوب القاهرة الابتدائية فإنه لا يكون قد اتصل بها اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة قانوناً.

          وحيث إنه لا محل لما يطلبه المدعى من إعمال المحكمة لرخصة التصدى لعدم دستورية القانونين المطعون عليهما طبقاً لما تقضى به المادة (27) من قانونها والتى تنص على أنه " يجوز للمحكمة فى جميع الحالات أن تقضى بعدم دستورية أى نص فى قانون أو لائحة يعرض لها بمناسبة ممارسة اختصاصاتها ويتصل بالنزاع المطروح عليها وذلك بعد إتباع الإجراءات المقررة لتحضير الدعاوى الدستورية". ذلك أن إعمال رخصة التصدى المقررة للمحكمة طبقاً للمادة المذكورة منوط بأن يكون النص الذى يرد عليه التصدى متصلاً بنزاع مطروح على المحكمة طبقاً للإجراءات والأوضاع المقررة قانوناً. فإذا انتفى قيام النزاع أمامها لعدم إتصاله بها إتصالاً مطابقاً للقانون كما هو الشأن فى الدعوى الماثلة فإنه لا يكون لرخصة التصدى سند من القانون يسوغ إعمالها.

"لهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعى المصاريف ومبلغ ثلاثين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة.

 

قضية رقم 45 لسنة 7  قضائية  المحكمة الدستورية العليا "دستورية"

 مبادئ الحكم:   دعوى دستورية - دعوى دستورية

نص الحكم
------------------

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة 3 من يناير سنة 1987م .

برئاسة السيد المستشار/ محمود حمدى عبد العزيز                          نائب رئيس المحكمة

وبحضور السادة المستشارين/ منير أمين عبد المجيد ورابح لطفى جمعة وفوزى أسعد مرقس ومحمد كمال محفوظ وشريف برهام نور والدكتور محمد إبراهيم أبو العينين.        أعضاء

وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عماره                                   المفوض

وحضور السيد/ أحمد على فضل الله                                                  أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

      فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 45 لسنة 7 قضائية   "دستورية" .

"الإجراءات"

بتاريخ 20 أغسطس سنة 1985 أودع المدعيان صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبين الحكم بعدم دستورية القانون رقم 133 لسنة 1981 بإصدار قانون الضريبة على الاستهلاك والقانون رقم 102 لسنة 1982 المعدل له وقرار رئيس الجمهورية رقم 360 لسنة 1982.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.

          وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.

          ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

"المحكمة"

          بعد الإطلاع على الأوراق والمداولة.

          حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن النيابة العامة أسندت إلى المدعى الأول مخالفته أحكام المواد 2، 3 ، 4 ، 9 ، 53 ، 54 من القانون رقم 133 لسنة 1981 بإصدار قانون الضريبة على الاستهلاك المعدل بالقانون رقم 102 لسنة 1982 وقدمته للمحاكمة الجنائية فى الجنحة رقم 1868 لسنة 1983 الزيتون. وبجلسة 19 فبراير سنة 1985 دفع المدعى الأول بعدم دستورية القانونين سالفى الذكر، فقررت محكمة جنح الزيتون بجلسة 21 مايو سنة1985 وقف الدعوى ورخصت له فى رفع دعواه الدستورية. فأقام والمدعى الثانى الدعوى الماثلة طالبين الحكم بعدم دستورية القانونين المشار إليهما وقرار رئيس الجمهورية رقم 360 لسنة 1982 المنفذ لهما.

          وحيث إن المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 تنص على أن "تتولى المحكمة الرقابة على دستورية القوانين واللوائح على الوجه التالي:

          (أ) إذا تراءى لإحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى أثناء نظر إحدى الدعاوى عدم دستورية نص فى قانون أو لائحة لازم للفصل فى النزاع أوقفت الدعوى وأحالت الأوراق بغير رسوم إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى المسألة الدستورية.

          (ب) إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر دعوى أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة ورأت المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدى أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا ..." ومؤدى هذا النص أن ولاية المحكمة الدستورية العليا فى الدعاوى الدستورية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى إتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة فى المادة 29 آنفة البيان. وذلك إما بإحالة الأوراق إليها من إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى للفصل فى المسألة الدستورية. وإما برفعها من أحد الخصوم بمناسبة دعوى موضوعية مقامة دفع فيها الخصم بعدم دستورية نص تشريعى وقدرت محكمة الموضوع جدية دفعه فرخصت له فى رفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا. وهذه الأوضاع الإجرائية – سواء ما أتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها – تتعلق بالنظام العام باعتبارها شكلاً جوهرياً فى التقاضى تغيا به المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية.

          لما كان ذلك، وكان المدعى الثانى لم يختصم أمام محكمة الموضوع ولم ترخص له المحكمة المذكورة بالتالى فى رفع الدعوى الدستورية. فإن دعواه الدستورية لا تكون قد رفعت إلى المحكمة طبقاً للأوضاع المقررة قانوناً، ومن ثم تكون غير مقبولة بالنسبة إليه.

          وإذ كانت محكمة الموضوع قد قصرت نطاق الدفع بعدم الدستورية على القانون رقم 133 لسنة 1981 المعدل بالقانون رقم 102 لسنة 1982، فمن ثم تكون الدعوى غير مقبولة بالنسبة لقرار رئيس الجمهورية رقم 360 لسنة 1982.

          وحيث إن المادة 30 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 تنص على أنه " يجب أن يتضمن القرار الصادر بالإحالة إلى المحكمة الدستورية العليا أو صحيفة الدعوى المرفوعة إليها وفقاً لحكم المادة السابقة بيان النص التشريعى المطعون بعدم دستوريته والنص الدستورى المدعى بمخالفته وأوجه المخالفة " . فإن مؤدى ذلك – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المشرع أوجب لقبول الدعوى الدستورية أن يتضمن قرار الإحالة أو صحيفة الدعوى ما نصت عليه المادة 30 سالفة الذكر من بيانات جوهرية تنبئ عن جدية هذه الدعاوى ويتحدد بها موضوعها.

          لما كان ذلك. وكان المدعى الأول ينعى على القانون رقم 133 لسنة 1981 والقانون رقم 102 لسنة 1982 المعدل له بالبطلان وعدم الدستورية لمخالفتهما نص المادة 63 من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 لخلوهما مما يفيد عرضهما على المجلس المذكور قبل استصدراهما ولأن ضريبة الاستهلاك المقررة بموجبهما يتحقق بها ازدواج فى الضريبة. وهو نعى لا يكشف بذاته عن عيب دستورى فيهما. وكانت صحيفة الدعوى قد خلت من بيان النص الدستورى المدعى بمخالفة القانونين المطعون عليهما له وأوجه هذه المخالفة، فإن صحيفة الدعوى تكون قد جاءت قاصرة عن بيان ما أوجبته المادة 30 من قانون المحكمة الدستورية العليا على ما سلف بيانه. وبالتالى تكون الدعوى الدستورية غير مقبولة.

"لهذه الأسباب"

          حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى وألزمت المدعيين المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة

 

قضية رقم 49 لسنة 6  قضائية  المحكمة الدستورية العليا "دستورية"

 مبادئ الحكم:   جنائي

نص الحكم
------------------

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة 4 من أبريل سنة 1987م.

برئاسة السيد المستشار/ محمد على بليغ                              رئيس المحكمة

وحضور السادة المستشارين/ محمود حمدى عبد العزيز وممدوح مصطفى حسن ورابح لطفى جمعة وفوزى أسعد مرقص وشريف برهام نور وواصل علاء الدين.  أعضاء

وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عماره                    المفوض

وحضور  السيد/ رأفت محمد عبد الواحد                                أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 49 لسنة 6 قضائية "دستورية".

"الإجراءات"

بتاريخ 25 مارس سنة 1984 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالباً الحكم بعدم دستورية المادتين الرابعة والخامسة من القانون رقم 33 لسنة 1978 بشأن حماية الجبهة الداخلية والسلام الاجتماعي.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة ختامية طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى واحتياطياً برفضها.

وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.

ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

"المحكمة"

بعد الإطلاع على الأوراق والمداولة.

حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى كان قد تقدم إلى لجنة القيد بجداول الانتخاب لإعادة قيد اسمه بناحية الروضة مركز فارسكور محافظة دمياط وإذ أخطر برفض طلبه فقد تظلم إلى اللجنة المختصة التى قررت رفض تظلمه استناداً إلى أنه لم يقدم ما يدل على رد اعتباره بعد الحكم عليه فى القضية رقم 1 لسنة 1971 مكتب المدعى العام وذلك إعمالاً للمادتين الرابعة والخامسة من القانون رقم 33 لسنة 1978 بشأن حماية الجبهة الداخلية والسلام الاجتماعي. فأقام الدعوى رقم 1 لسنة 1983 طعون انتخابية أمام محكمة دمياط الابتدائية طالباً الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه وبإدراج اسمه بالجدول ودفع بعدم دستورية المادتين الرابعة والخامسة من القانون رقم 33 لسنة 1978 المشار إليه وإذ رخصت له المحكمة برفع دعواه الدستورية فقد أقام الدعوى الماثلة.

وحيث إن المادة الرابعة من القانون رقم 33 لسنة 1978 بشأن حماية الجبهة الداخلية والسلام الاجتماعى تنص على أنه : " لا يجوز الانتماء إلى الأحزاب السياسية أو مباشرة الحقوق أو الأنشطة السياسية لكل من تسبب فى إفساد الحياة السياسية قبل ثورة 23 يوليو سنة 1952 سواء كان ذلك بالاشتراك فى تقلد المناصب الوزارية منتمياً إلى الأحزاب السياسية التى تولت الحكم قبل ثورة 23 يوليو سنة 1952 أو بالاشتراك فى قيادة الأحزاب أو إدارتها وذلك كله فيما عدا الحزب الوطنى والحزب الاشتراكى (حزب مصر الفتاة) ويعتبر اشتراكاً فى قيادة الحزب وإدارته تولى مناصب الرئيس أو نواب الرئيس أو وكلائه أو السكرتير العام أو السكرتير العام المساعد أو أمين الصندوق أو عضوية الهيئة العليا للحزب. ويخطر المدعى العام الاشتراكى مجلس الشعب وذوى الشأن خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ العمل بهذا القانون ببيان بأسماء من ينطبق عليهم حكم الفقرة الأولى ولصاحب الشأن خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إبلاغه بذلك أن يتظلم إلى مجلس الشعب من عدم إدراج اسمه فى هذا البيان إذا لم يكن قد تقلد أحد المناصب المشار إليها فى الفقرة الأولى. ويبت المجلس فى التظلم بأغلبية أعضائه مع مراعاة حكم المادة 96 من الدستور بالنسبة لأعضاء المجلس" . كما تنص المادة الخامسة على أن " "يسرى الحظر المنصوص عليه فى المادة السابقة على الفئات الآتية:

(أ‌)                 من حكم بإدانته من محكمة الثورة فى الجناية رقم 1 لسنة 1971 مكتب المدعى العام الخاصة بمن شكلوا مراكز قوى بعد ثورة 23 يوليو 1952. (ب) من حكم بإدانته فى إحدى الجرائم المتعلقة بالمساس بالحريات الشخصية للمواطنين والتعدى على حياتهم الخاصة أو إيذائهم بدنياً أو معنوياً، المنصوص عليها بالباب السادس من الكتاب الثانى من قانون العقوبات وفى المادتين 309 مكرراً و 309 مكرراً (أ) من القانون المذكور . (ج) من حكم بإدانته فى إحدى جرائم الإخلال بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعى المبينة فى المادة 80 (د) وفى المواد من 98 (أ) إلى 98 (د) وفى المواد من 171 إلى 178 من قانون العقوبات، وفى المواد 3، 6، 7 ، 8 من القرار بقانون رقم 2 لسنة 1977 بشأن حماية أمن الوطن والمواطن وفى المواد 22، 23، 25، 26 من القانون رقم 40 لسنة 1977 بنظام الأحزاب السياسية، (د) من حكم بإدانته فى إحدى الجرائم المنصوص عليها فى البابين الأول والثانى من الكتاب الثانى من قانون العقوبات. وذلك كله ما لم يكن المحكوم عليه قد رد إليه اعتباره".

وحيث إنه يبين من استعراض هاتين المادتين أن المادة الخامسة إحكاما للصياغة وتجنباً للتكرار – أحالت إلى المادة الرابعة السابقة عليها فى بيان أوجه الحقوق والأنشطة السياسية المحظور مباشرتها على أفراد الفئات المنصوص عليها فى كل من المادتين، إلا أن هذه الإحالة لا تفيد ارتباط كل منهما بالأخرى وجوداً وعدماً أو تفقد أى منهما استقلالها، لما كان ذلك، وكان البند (أ) من المادة الخامسة هو الذى تقرر بمقتضاه حرمان المحكوم بإدانتهم فى الجناية رقم 1 لسنة 1971 مكتب المدعى العام – ومن بينهم المدعى – من مباشرة الحقوق والأنشطة السياسية فإن نطاق الدعوى الدستورية الماثلة يتحدد بذلك البند دون غيره بما يتعين معه عدم قبول الدعوى فى شقها المتعلق بالطعن على المادة الرابعة سالفة البيان وباقى بنود المادة الخامسة.

وحيث إن هيئة قضايا الدولة دفعت بعدم قبول الدعوى لانتفاء مصلحة المدعى فى الطعن الماثل تأسيساً على أن المدعى – باعتباره محكوماً عليه فى جناية ولم يرد إليه اعتباره – محروم من مباشرة حقوقه السياسية طبقاً للمادة الثانية من القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية وأن القانون المطعون فيه لم ينشئ له مركزاً جديداً تتوافر به مصلحته فى الطعن عليه.

وحيث إن هذا الدفع مردود بأن الثابت من قرار لجنة الطعون أنها استندت إلى المادتين المطعون فيهما لاعتبار المدعى محروماً من حقوقه السياسية وبالتالى لرفض تظلمه من عدم إجابته إلى طلبه إعادة إدراج اسمه بجداول الانتخاب، وأن محكمة الموضوع وبعدم استعراضها لنص المادتين المطعون فيهما قد قدرت جدية الدفع بعدم الدستورية المبدى أمامها وصرحت للمدعى برفع دعواه الدستورية، ومن ثم فإن مصلحة المدعى فى الطعن بعدم دستورية البند (أ) من المادة الخامسة التى واجهته بها جهة الإدارة رداً على طلباته فى دعوى الموضوع، تكون متوافرة وذلك أيا كان وجه الرأى فى شأن حرمان المدعى من القيد بجدول الانتخاب بموجب قانون آخر قد ترى محكمة الموضوع تطبيقه.

وحيث إن الدعوى فى شقها الخاص بالطعن على البند (أ) من المادة الخامسة من القانون رقم 33 لسنة 1978 قد استوفت أوضاعها القانونية.

وحيث إنه مما ينعاه المدعى على المادة الخامسة أنها إذ قضت فى البند (أ) منها بحظر الانتماء إلى الأحزاب السياسية أو مباشرة الحقوق أو الأنشطة السياسية على من حكم عليه فى سنة 1971 فى الجناية المشار إليها تكون قد فرضت عقوبة عن فعل سابق على نفاذ القانون رقم 33 لسنة 1978 فى 3 يونيه سنة 1978 وذلك بالمخالفة لنص المادتين 66، 187 من الدستور.

وحيث إن المادة 66 من الدستور تنص فى فقرتها الثانية على أنه " ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون، ولا توقع عقوبة إلا بحكم قضائي، ولا عقاب إلا على الأفعال اللاحقة لتاريخ نفاذ القانون" كما تنص المادة 187 من الدستور على أنه :" لا تسرى أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها، ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبلها ومع ذلك يجوز فى غير المواد الجنائية النص فى القانون على خلاف ذلك بموافقة أغلبية أعضاء مجلس الشعب". وقد رددت هاتان المادتان مبدأ أساسياً من مبادئ الدساتير الحديثة يقيد الشارع، فلا يملك أن يصدر تشريعاً عقابياً بأثر رجعى عن أفعال وقعت قبل نفاذه وإلا كان هذا التشريع مخالفاً للدستور.

وحيث إن ما نصت عليه المادة الخامسة من القانون رقم 33 لسنة 1978 فى البند (أ) منها من حظر الانتماء إلى الأحزاب السياسية أو مباشرة الحقوق أو الأنشطة السياسية لكل من حكم بإدانته فى الجناية رقم 1 لسنة 1971 مكتب المدعى العام الخاصة بمن شكلوا مراكز قوى بعد ثورة 23 يوليو 1952 ينطوى على عقوبة جنائية قررها القانون المشار إليه لتلحق حتماً المحكوم بإدانتهم فى تلك الجناية تحقيقاً لما تغياه المشرع من هذا القانون وأفصح عنه فى مذكرته الإيضاحية وهو استبعاد مراكز القوى التى أدانتها محكمة الثورة من ممارسة أى نشاط سياسي.

لما كان ذلك، وكان الثابت من صورة الحكم فى الجناية رقم 1 لسنة 1972 مكتب المدعى العام المرفقة بالأوراق أن الأفعال التى حكم بإدانة المتهمين فيها وقعت خلال سنة 1971 قبل صدور القانون رقم 33 لسنة 1978 بشأن حماية الجبهة الداخلية والسلام الاجتماعى الذى عمل به من تاريخ نشره فى 3 يونيه سنة 1978، ومن ثم فإن العقوبة الجنائية التى تضمنتها المادة الخامسة من القانون المشار إليه فى البند (أ) منها تكون قد فرضت عن فعل سابق على نفاذ القانون الذى قررها، بالمخالفة للمادتين 66 و 187 من الدستور، مما يتعين معه الحكم بعدم دستورية هذا البند.

"لهذه الأسباب"

حكمت المحكمة بعدم دستورية البند (أ) من المادة الخامسة من القانون رقم 33 لسنة 1978 بشأن حماية الجبهة الداخلية والسلام الاجتماعي، وألزمت الحكومة المصاريف ومبلغ ثلاثين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة.

قضية رقم 1 لسنة 8  قضائية  المحكمة الدستورية العليا "دستورية"

 مبادئ الحكم:   حقوق - حقوق - حقوق - حقوق - قرار - قرار - لجان إدارية - لجان إدارية - مبدأ المساوة

نص الحكم
------------------

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

 

بالجلسة العلنية المنعقدة 4 من أبريل سنة 1987م

برئاسة السيد المستشار/ محمد على بليغ                                           رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين : محمود حمدى عبد العزيز ومنير أمين عبد المجيد وفوزى أسعد مرقس ومحمد كمال محفوظ والدكتور/ محمد إبراهيم أبو العينين وواصل علاء الدين

وحضور السيد المستشار/ السيد عبدالحميد عماره               المفوض

وحضور السيد/ رأفت محمد عبدالواحد                           أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 1 لسنة 8 قضائية  "دستورية".

" الإجراءات "

بتاريخ أول فبراير سنة 1986 ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 1544 لسنة 30 قضائية بعد أن قضت محكمة القضاء الإدارى بجلسة 17 ديسمبر سنة 1985 بوقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستورية ما نصت عليه المادة الثالثة من القرار بقانون رقم 118 لسنة 1961 بتقرير مساهمة الحكومة فى بعض الشركات والمنشآت من أن قرارات لجان التقويم - المشكلة طبقاً لأحكامه - نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة فوضت فيها الرأى إلى المحكمة.

وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.

ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.

حيث إن الدعوى استوفت أوضاعها القانونية.

وحيث إن الوقائع - على ما يبين من قرار الإحالة وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعين كانوا قد أقاموا الدعوى رقم 1544 لسنة 30 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى طالبين الحكم بإلغاء قرار لجنة تقويم مضرب أرز... المؤمم بمقتضى القرار بقانون رقم 42 لسنة 1962 وذلك بإضافته إلى الجدول رقم 2 المرفق بالقرار بقانون رقم 118 لسنة 1961 وبعدم الاعتداد بما انتهى إليه هذا التقويم مع ما يترتب على ذلك من آثار. وإذ تراءى للمحكمة عدم دستورية المادة الثالثة من القرار بقانون رقم 118 لسنة 1961 بتقرير مساهمة الحكومة فى بعض الشركات والمنشآت فيما نصت عليه من أن قرارات لجان التقويم – المشكلة طبقاً لأحكامه- تكون نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن، لما بدا لها من مخالفتها لنص المادتين (40، 68) من الدستور، فقد قضت بجلسة 17 ديسمبر سنة 1985 بوقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستوريتها.

وحيث إن القرار بقانون رقم 118 لسنة 1961 بتقرير مساهمة الحكومة فى بعض الشركات والمنشآت بعد أن نص فى مادته الأولى على أنه "يجب أن تتخذ كل من الشركات والمنشآت المبينة فى الجدول المرافق لهذا القانون شكل شركة مساهمة عربية وأن تساهم فيها إحدى المؤسسات العامة التى يصدر بتحديدها قرار من رئيس الجمهورية بحصة لا تقل عن 50% من رأس المال". وفى مادته الثانية على أنه "على الشركات والمنشآت المشار إليها أن توفق أوضاعها مع أحكام هذا القانون فى مهلة أقصاها ستة أشهر من تاريخ صدوره. ويجوز عند الاقتضاء تخفيض حصة كل مساهم أو شريك فى رأس المال بمقدار النصف"، قضى فى مادته الثالثة بأن " يحدد قيمة رأس المال على أساس سعر السهم حسب آخر إقفال ببورصة الأوراق المالية بالقاهرة قبل صدور هذا القانون. وإذا لم تكن الأسهم متداولة فى البورصة. أو كان قد مضى على آخر تعامل عليها أكثر من ستة شهور، فيتولى تحديد سعرها لجان من ثلاثة أعضاء يصدر بتشكيلها وتحديد اختصاصها قرار من وزير الاقتصاد، على أن يرأس كل لجنة مستشار بمحكمة الاستئناف، وتصدر كل لجنة قراراتها فى مدة لا تجاوز شهرين من تاريخ صدور قرار تشكيلها، وتكون قرارات اللجنة نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن، كما تتولى هذه اللجان تقويم رأس مال المنشآت غير المتخذة شكل شركات مساهمة... " كما تقضى مادته الرابعة بأن " تؤدى الحكومة قيمة الحصة التى تساهم بها المؤسسات العامة فى رأس مال الشركات والمنشآت المشار إليها بموجب سندات اسمية على الدولة لمدة خمس عشرة سنة ...".

وحيث أن مؤدى هذه النصوص أن المشرع لم يسبغ على لجان التقويم المشكلة طبقاً لأحكام القرار بقانون رقم 118 لسنة 1961 سالف البيان - ولاية الفصل فى خصومات تنعقد أمامها بقرارات حاسمة طبقاً لإجراءات وضمانات معينة، وإنما عهد إليها بمهمة لا تعدو تحديد أسعار أسهم بعض الشركات التى تتخذ شكل شركات مساهمة وتقويم رؤوس أموال المنشآت التى لم تتخذ هذا الشكل لتقدير أصولها وخصومها توصلاً لتحديد قيمة التعويض الذى قد يستحق قانوناً لأصحابها، دون أن يفرض على تلك اللجان إخطار ذوى الشأن للمثول أمامها لسماع أقوالهم وتقديم أسانيدهم وتحقيق دفاعهم أو يوجب عليها تسبيب ما تصدره من قرارات إلى غير ذلك من الإجراءات القضائية التى تتحقق بها ضمانات التقاضى، ومن ثم فإن هذه اللجان لا تعدو أن تكون مجرد لجان إدارية وتعتبر قراراتها قرارات إدارية وليست قرارات قضائية.

وحيث إن المادة (68) من الدستور تنص على أن "التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافة، ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى.. ويحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء". وظاهر من هذا النص أن الدستور لم يقف عند حد تقرير حق التقاضى للناس كافة كمبدأ دستورى أصيل، بل جاوز ذلك إلى تقرير مبدأ حظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء. وقد خص الدستور هذا المبدأ بالذكر رغم أنه يدخل فى عموم المبدأ الأول الذى يقرر حق التقاضى للناس كافة، وذلك رغبة من المشرع الدستورى فى توكيد الرقابة القضائية على القرارات الإدارية وحسماً لما ثار من خلاف فى شأن عدم دستورية التشريعات التى تحظر حق الطعن فى هذه القرارات. وقد ردد النص المشار إليه ما أقرته الدساتير السابقة ضمناً من كفالة حق التقاضى للأفراد، وذلك حين خولتهم حقوقاً لا تقوم ولا تؤتى ثمارها إلا بقيام هذا الحق باعتباره الوسيلة التى تكفل حمايتها والتمتع بها ورد العدوان عليها.

وحيث إنه من ناحية أخرى فإن الدساتير سالفة الذكر قد تضمن كل منها نصاً على أن المواطنين لدى القانون سواء، وأنهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة، كما ورد فى الدستور القائم هذا النص فى المادة (40) منه، ولما كان حق التقاضى من الحقوق العامة التى كفلت الدساتير المساواة بين المواطنين فيها، فإن حرمان طائفة معينة من هذا الحق، مع تحقق مناطه -وهو قيام المنازعة على حق من حقوق أفرادها- ينطوى على إهدار لمبدأ المساواة بينهم وبين غيرهم من المواطنين الذين لم يحرموا من هذا الحق.

لما كان ذلك، فإن المادة الثالثة من القرار بقانون رقم 118 لسنة 1961 إذ نصت على أن قرارات لجان التقويم - المشكلة طبقاً لأحكامه - قرارات نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن، وهى قرارات إدارية- على ما سلف بيانه - تكون قد حصنت تلك القرارات من رقابة القضاء وانطوت على مصادرة لحق التقاضى وإخلال بمبدأ المساواة بين المواطنين فى هذا الحق مما يخالف المادتين (40، 68) من الدستور الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم دستوريتها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم دستورية المادة الثالثة من القرار بقانون رقم 118 لسنة 1961 بتقرير مساهمة الحكومة فى بعض الشركات والمنشآت فيما تضمنته من النص على أن تكون قرارات لجان التقويم نهائية وغير قابلة للطعن فيها بأى وجه من أوجه الطعن.

قضية رقم 131 لسنة 6  قضائية  المحكمة الدستورية العليا "دستورية"

 مبادئ الحكم:   احزاب سياسية - الرقابة على دستورية القوانين - الرقابة على دستورية القوانين - حقوقحقوق - حقوق - حقوق - حقوق - حقوق - حقوق - دعوى دستورية - دعوى دستورية - مبدأ المساواةمبدأ المساواة - مبدأ تكافؤ الفرص - مبدأ تكافؤ الفرص - مجلس الشعب

حكم بطلات مجلس الشعب 87

نص الحكم
------------------

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة 16 من  مايو سنة 1987.

برئاسة السيد المستشار/ محمد على بليغ                                    رئيس المحكمة

وحضور السادة المستشارين/ محمود حمدى عبد العزيز وممدوح مصطفى حسن ومنير أمين عبد المجيد ورابح لطفى جمعة وفوزى أسعد مرقس ومحمد كمال محفوظ.

وحضور السيد المستشار/ السيد عبد  الحميد عمارة                          المفوض

وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد                                        أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 131 لسنة 6 قضائية  " دستورية" .

" الإجراءات  "

بتاريخ 23 ديسمبر سنة 1984 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالباً الحكم بعدم دستورية القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب المعدل بالقانون رقم 114 لسنة 1983 والفقرة الخامسة من المادة (24) من القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية المعدل بالقانون رقم 46 لسنة 1984.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم، أصلياً: بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى واحتياطياً: باعتبار الخصومة منتهية ومن باب الاحتياط الكلى: برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.

ونُظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.

حيث إن الوقائع -على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق- تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 3608 لسنة 38 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى طالباً الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار رئيس الجمهورية رقم 139 لسنة 1984 بدعوة الناخبين إلى إنتخاب أعضاء مجلس الشعب وقرار وزير الداخلية رقم 293 لسنة 1984 بفتح باب الترشيح لعضوية مجلس الشعب وقرار مدير أمن القاهرة فى 14/4/1984 برفض قبول أوراق ترشيحه لعضوية مجلس الشعب، والحكم فى الموضوع أصلياً: بإلغاء القرارات الثلاثة المطعون عليها لبطلانها واحتياطياً: بوقف القرار الصادر بقبول القوائم الحزبية للمرشحين وبإجراء الإنتخابات وتقسيم الدوائر الإنتخابية طبقاً للقانون رقم 114 لسنة 1983 المشار إليه، وبجلسة 8 مايو سنة 1984 حكمت محكمة القضاء الإدارى أولاً: بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الطعن فى قرار رئيس الجمهورية رقم 139 لسنة 1984 وثانياً: بالنسبة لباقى الطلبات برفض طلب وقف تنفيذها، فطعن المدعى على هذا الحكم أمام المحكمة الإدارية العليا بالطعن رقم 1939 لسنة 30 قضائية ودفع بعدم دستورية القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب المعدل بالقانون رقم 114لسنة 1983 فرخصت له المحكمة فى رفع دعواه بعدم الدستورية فأقام الدعوى الماثلة، كما أقام بعد ذلك الدعوى رقم 2319 لسنة 41 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى طالباً الحكم بإلزام المدعى عليهم متضامنين بأن يدفعوا له تعويضاً قدره مائة ألف جنيه جبراً للأضرار التى حاقت به بسبب القرارات المطلوب إلغائها.

وحيث إن الأستاذ ...... المحامى قدم أثناء تحضير الدعوى أمام هيئة المفوضين طلباً بقبول تدخله فى الدعوى الدستورية خصماً منضماً للمدعى فى طلباته وبجلسة 3 يناير سنة 1987 طلب كل من الأساتذة المحامين............... قبول تدخلهم منضمين للمدعى فى طلباتهم.

وحيث إنه يشترط لقبول التدخل الإنضمامى طبقاً لما تقضى به المادة (126) من قانون المرافعات أن يكون لطالب التدخل مصلحة شخصية ومباشرة فى الإنضمام لأحد الخصوم فى الدعوى. ومناط المصلحة فى الإنضمام بالنسبة للدعوى الدستورية أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين مصلحة الخصم المتدخل وذلك فى ذات الدعوى الموضوعية التى أثير الدفع بعدم الدستورية بمناسبتها وأن يؤثر الحكم فى هذا الدفع على الحكم فيها. لما كان ذلك ولم يكن أى من طالبى التدخل فى الدعوى الدستورية طرفاً أصيلاً أو متدخلاً فى الدعوى الموضوعية ولم تثبت لأيهم تبعاً لذلك صفة الخصم التى تسوغ اعتباره من ذوى الشأن فى الدعوى الدستورية فإنه لا تكون لهم مصلحة فى الدعوى الماثلة ويتعين لذلك الحكم بعدم قبول تدخلهم.

حيث أنه عن الطلب العارض المبدى من المدعى للحكم بعدم دستورية القانون رقم 188 لسنة 1986 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب وتعديلاته، وطلبه الثانى للحكم بوقف سريان هذا القانون ووقف إنتخابات مجلس الشعب التى كان محدداً لها يوم 6 إبريل لسنة 1987 إلى حين الفصل فى طلبه الأول فإنه لما كانت ولاية هذه المحكمة فى الدعاوى الدستورية لاتقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً قانونياً طبقاً للأوضاع المقررة فى المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48لسنة 1979 التى رسمت سبل التداعى فى شأن الدعاوى الدستورية وليس من بينها سبيل الدعوى الأصلية أو الطلبات العارضة التى تقدم إلى المحكمة مباشرة طعناً فى دستورية التشريعات، وكان الطلبان المشار إليهما قد أثار المدعى أولهما فى مذكرته المقدمة فى 11فبراير سنة 1987 وثانيهما فى مذكرته المقدمة لجلسة 7/3/1987 كطلبين عارضين ينطويان على طعن مباشر بعدم دستورية القانون رقم 188 لسنة 1986 وهو ما لا يقبل منه على ما سلف بيانه، ومن ثم يتعين الالتفات عنهما.

وحيث إن الحكومة دفعت بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى تأسيساً على أن العدول عن نظام الإنتخاب الفردى إلى نظام الإنتخاب بالقوائم الحزبية بموجب القانون رقم 114 لسنة 1983 المطعون عليه المعدل للقانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب هو من المسائل السياسية إذ يتصل بالنظام السياسى الداخلى الذى أصبح بعد تعديل المادة الخامسة من الدستور فى 22 مايو سنة 1980 يقوم على أساس تعدد الأحزاب ومن ثم ينأى هذا العدول عن رقابة المحكمة الدستورية العليا ويخرج عن اختصاصها هو وما استتبعه من تعديل فى عدد الدوائر الإنتخابية وتنظيم عملية الترشيح وتوزيع الأصوات وتوزيع المقاعد فى المجلس النيابى وفقاً لنتيجة الإنتخاب.

وحيث إن هذا الدفع مرود بأن القانون رقم 114 لسنة 1983 بتعديل القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب وقد صدر فى شأن يتعلق بحق الترشيح لعضوية مجلس الشعب، وهو الحق الذى عنى الدستور بالنص عليه وعلى كفالته والذى ينبغى على سلطة التشريع ألا تنال منه وإلا وقع عملها مخالفاً للدستور، فإن القانون المذكور لا يكون قد تناول مسائل سياسية تنأى عن الرقابة الدستورية على نحو ما ذهبت إليه الحكومة، ويكون الدفع المبدى منها بعدم اختصاص المحكمة قائماً على غير أساس متعيناً رفضه.

وحيث إن الحكومة طلبت فى مذكرتها الختامية الحكم بانتهاء الخصومة تأسيساً على أن المدعى إذ يستهدف من دعواه الموضوعية قبول أوراق ترشيحه لعضوية مجلس الشعب الذى صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 46 لسنة 1987 بتاريخ 14 فبراير سنة 1987 بحله فإن الدعوى الموضوعية بعد حل هذا المجلس تصبح غير ذات موضوع وتكون الخصومة فى الدعوى الدستورية بالتالى منتيهة.

وحيث إن تعديل بعض أحكام القانون رقم 114 لسنة 1983 -المطعون فيه- بمقتضى القانون رقم 188لسنة 1986، الذى تلاه صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 46 لسنة 1987 بحل مجلس الشعب، لا يحول دون النظر والفصل فى الطعن بعدم الدستورية من قبل من طبق عليهم القانون رقم 114لسنة 1983 المعدل للقانون رقم 38 لسنة 1972 خلال فترة نفاذه وترتبت بمقتضاه آثار قانونية بالنسبة إليهم وبالتالى توافرت لهم مصلحة شخصية ومباشرة فى الطعن بعدم دستوريته، ذلك أن الأصل فى تطبيق القاعدة القانونية أنها تسرى على الوقائع التى تتم فى ظلها أى خلال الفترة من تاريخ العمل بها حتى تاريخ إلغائها، فإذا ألغيت هذه القاعدة وحلت محلها قاعدة قانونية أخرى، فإن القاعدة الجديدة تسرى من الوقت المحدد لنفاذها ويقف سريان القاعدة القديمة من تاريخ إلغائها،وبذلك يتحدد النطاق الزمنى لسريان كل من القاعدتين، ومن ثم فإن المراكز القانونية التى نشأت وترتبت آثارها فى ظل القانون القديم تخضع لحكمه وحده. لما كان ذلك وكان القانون رقم 114 لسنة 1983 المطعون فيه قد طبق على المدعى وأعملت فى حقه أحكامه إذ حرمه من حق الترشيح لعضوية مجلس الشعب وظلت آثاره -وهى بقاؤه محروماً من حق الترشيح لعضوية مجلس الشعب - قائمة بالنسبة إليه طوال مدة نفاذه. وكانت الدعوى الموضوعية لازالت مطروحة أمام محكمة القضاء الإدارى بما تضمنته من طلبات ترتكز جميعها على الطعن بعدم دستورية القانون 114 لسنة 1983 المعدل للقانون رقم 38 لسنة 1972 ويعتبر هذا الطعن أساساً لها. ومن ثم فإن مصلحة المدعى فى الدعوى الدستورية الماثلة تظل قائمة، ويكون طلب الحكم باعتبار الخصومة الدستورية منتهية فى غير محله.

وحيث إنه عن طعن المدعى بعدم دستورية الفقرة الخامسة من المادة (24) من القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية المعدل بالقانون رقم 46 لسنة 1984، فإنه لما كانت الأوضاع الإجرائية المنصوص عليها فى المادة (29) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48لسنة 1979 - سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى أو بميعاد رفعها، تتعلق - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - بالنظام العام باعتبارها شكلاً جوهرياً فى التقاضى تغيا به المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية بالإجراءات التى رسمها وفى الموعد الذى حدده، لما كان ذلك، وكانت محكمة الموضوع قد قصرت نطاق الدفع بعدم الدستورية المبدى من المدعى على القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب المعدل بالقانون رقم 114 لسنة 1983 دون سواه، فإن الدعوى الماثلة تكون غير مقبولة بالنسبة للطعن على الفقرة الخامسة من المادة (24) من القانون رقم 73 لسنة 1956 المشار إليه إذ لم يتحقق اتصال المحكمة بهذا الشق من الطلبات اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة قانوناً.

وحيث إن الدعوى فى شقها الخاص بالطعن على القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب المعدل بالقانون رقم 114 لسنة 1983 قد استوفت أوضاعها القانونية.

وحيث إنه يبين من صحيفة الدعوى أن المدعى وإن كان قد طعن على المواد الثالثة والخامسة مكرراً والسادسة والتاسعة والخامسة عشر والسادسة عشر والسابعة عشر والثامنة عشر من القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب المعدل بالقانون رقم 114 لسنة 1983 والجدول المرافق له، إلا أنه لما كان من المقرر أنه يشترط لقبول الطعن بعدم الدستورية أن يتوافر للطاعن مصلحة شخصية ومباشرة فى طعنه، ومناط هذه المصلحة ارتباطها بمصلحته فى دعوى الموضوع التى أثير الدفع بعدم الدستورية بمناسبتها والتى يؤثر الحكم فيه على الحكم فيها، وكان ما استهدفه المدعى من دعواه الموضوعية هو إلغاء قرار مدير أمن القاهرة فى 14 إبريل سنة 1984 برفض قبول أوراق ترشيحه لعضوية مجلس الشعب لعدم إرفاقه بها صورة معتمدة من قائمة الحزب الذى ينتمى إليه مثبتاً بها إدراجه فيها، لماكان ذلك وكانت المواد الخامسة مكرراً والسادسة " فقرة 1" والسابعة عشر "فقرة 1" هى التى تضمنت أحكامها وجوب استيفاء هذا الشرط، فإن مصلحة المدعى فى دعواه الماثلة إنما تقوم على الطعن بعدم دستورية هذه المواد فحسب، بتقدير أن الحكم له فى الطلبات الموضوعية يتوقف على ما يسفر عنه القضاء فى الطعن بعدم دستوريتها، أما باقى مواد القانون رقم 38 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 114 لسنة 1983 المطعون فيها والجدول المشار إليه فى المادة الثالثة منه فلا مصلحة شخصية ومباشرة للمدعى فى الطعن بعدم دستوريتها إذ ليس ثمة أثر لها على طلباته أمام محكمة الموضوع، ذلك أن المادة الثالثة تقضى بتقسيم الجمهورية إلى عدد معين من الدوائر الإنتخابية وبوجوب تمثيل المرأة فى بعضها، وتقضى المادة التاسعة بعرض كشف يتضمن قوائم المرشحين فى الدائرة الإنتخابية بالطريقة التى يعينها وزير الداخلية خلال أجل معين وتبين طريقة تصحيح هذا الكشف والاعتراض على ما أدرج به من أسماء، وتعالج المادة الخامسة عشر حالة تقديم قائمة حزبية واحدة فى الدائرة الإنتخابية، وتجابه المادتان السادسة عشر والثامنة عشر حالة خلو مكان أحد المرشحين بعد الترشيح وقبل إجراء الإنتخابات وحالة خلو مكان أحد الأعضاء قبل انتهاء مدة عضويته فى مجلس الشعب، ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة لهذه المواد لانتفاء مصلحة المدعى فى الطعن عليها.

وحيث إن المواد الخامسة مكرراً والسادسة "فقرة 1" والسابعة عشر "فقرة 1" من القانون رقم 38 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 114لسنة 1983 كانت تنص قبل تعديلها بالقانون رقم 188 لسنة 1986 على ما يأتى:

المادة الخامسة مكرراً: "يكون إنتخاب أعضاء مجلس الشعب عن طريق الإنتخاب بالقوائم الحزبية ويكون لكل حزب قائمة خاصة به، ولا يجوز أن تتضمن القائمة الواحدة أكثر من مرشحى حزب واحد. ويحدد لكل قائمة رمز يصدر به قرار من وزير الداخلية،ويجب أن تتضمن كل قائمة عدداً من المرشحين مساوياً للعدد المطلوب إنتخابه فى الدائرة وعدداً من الاحتياطيين مساوياً له طبقاً للجدول المرفق على أن يكون نصف المرشحين أصلياً واحتياطياً على الأقل من العمال والفلاحين بحيث يراعى أن ترتب أسماء المرشحين بالقوائم المقدمة من الأحزاب بحيث تبدأ بمرشح من الفئات ثم مرشح من العمال والفلاحين أو العكس وهكذا بذات الترتيب. وعلى الناخب أن يبدى رأيه باختيار إحدى القوائم بأكملها دون إجراء أى تعديل فيها. وتبطل الأصوات التى تنتخب أكثر من قائمة أو مرشحين من أكثر من قائمة أو تكون معلقة على شرط أو إذا أثبت الناخب رأيه على قائمة غير التى سلمها إليه رئيس اللجنة أو على ورقة عليها توقيع الناخب أو أية إشارة أو علامة أخرى تدل عليه، كما تبطل الأصوات التى تعطى لأكثر من العدد الوارد بالقائمة أو لأقل من هذا العدد فى غير الحالات المنصوص عليها فى المادة السادسة عشر من هذا القانون".

المادة السادسة "فقرة 1": "يقدم المرشح طلب الترشيح لعضوية مجلس الشعب كتابة إلى مديرية الأمن بالمحافظة التى يرشح فى دائرتها مرفقاً به صورة معتمدة من قائمة الحزب الذى ينتمى إليه مثبتاً بها إدراجه فيها، وذلك خلال المدة التى يحددها وزير الداخلية بقرار منه على ألا تقل عن عشرة أيام من تاريخ فتح باب الترشيح".

المادة السابعة عشر "فقرة 1":

"ينتخب أعضاء مجلس الشعب طبقاً لنظام القوائم الحزبية بحيث يعطى لكل قائمة عدد من مقاعد الدائرة بنسبة عدد الأصوات الصحيحة التى حصلت عليها وتعطى المقاعد المتبقية بعد ذلك للقائمة الحائزة أصلاً على أكثر الأصوات".

وحيث إن مما ينعاه الطاعن على هذه المواد أنها إذ قصرت حق الترشيح لعضوية مجلس الشعب على المنتمين إلى الأحزاب السياسية فإنها تكون قد حرمت طائفة من المواطنين وهم غير المنتمين إلى الأحزاب من حق كفله لهم الدستور فى المادة (62) منه وأخلت بمبدأى تكافؤ الفرص والمساواة المنصوص عليهما فى المادتين (8، 40) من الدستور.

وحيث إن المادة (62) من الدستور التى وردت فى الباب الثالث منه الخاص بالحريات والحقوق والواجبات العامة تنص على أن "للمواطن  حق الإنتخاب والترشيح وإبداء الرأى فى الاستفتاء وفقاً لأحكام القانون. ومساهمته فى الحياة العامة واجب وطنى". ومؤدى ذلك أن الحقوق السياسية المنصوص عليها فى هذه المادة. ومن بينها حق الترشيح الذى عنى الدستور بالنص عليه صراحة مع حقى الإنتخاب وإبداء الرأى فى الاستفتاء، اعتبرها الدستور من الحقوق العامة التى حرص على كفالتها وتمكين المواطنين من ممارستها، لضمان إسهامهم فى اختيار قادتهم وممثليهم فى إدارة دفة الحكم ورعاية مصالح الجماعة. ولم يقف الدستور عند مجرد ضمان حق كل مواطن فى ممارسة تلك الحقوق وإنما جاوز ذلك إلى اعتبار مساهمته فى الحياة العامة عن طريق ممارسته لها واجباً وطنياً يتعين القيام به فى أكثر مجالات الحياة أهمية لاتصالها بالسيادة الشعبية، ومن ثم فإن القواعد التى يتولى المشرع وضعها تنظيماً لهذه الحقوق يتعين ألا تؤدى إلى مصادرتها أو الانتقاص منها، وأن لا تخل القيود التى يفرضها المشرع فى مجال هذا التنظيم بمبدأى تكافؤ الفرص والمساواة لدى القانون اللذين تضمنهما الدستور بما نص عليه فى المادة (8) من أن "تكفل الدولة تكافؤ الفرص لجميع المواطنين" وفى المادة (40) من أن "المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة. لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة".

وحيث إنه لما كان مؤدى المواد الخامسة مكرراً والسادسة "فقرة 1" والسابعة عشر " فقرة 1" من القانون رقم 38 لسنة 1972 المعدل بالقانون رقم 114 لسنة 1983 المطعون عليها أن المشرع حين نص على أن يكون إنتخاب أعضاء مجلس الشعب عن طريق الإنتخاب بالقوائم الحزبية وما استتبع ذلك من النص على اعتبار صورة قائمة الحزب الذى ينتمى إليه المرشح المثبت بها إدراجه فيها شرطاً حتمياً لقبول طلب ترشحيه يكون قد قصر حق الترشيح لعضوية مجلس الشعب على المنتمين إلى الأحزاب السياسية المدرجة أسمائهم بقوائم هذه الأحزاب وحرم بالتالى غير هؤلاء من ذلك الحق دون مقتض من طبيعته ومتطلبات مباشرته.

لما كان ذلك، وكان حق الترشيح من الحقوق العامة التى كفلها الدستور للمواطنين فى المادة (62) منه وفقاً لما سبق بيانه، ومن ثم فإن حرمان طائفة معينة من هذا الحق على ما سلف ينطوى على إهدار لأصله وإخلال بمبدأى تكافؤ الفرص والمساواة لدى القانون ويشكل بالتالى مخالفة للمواد (8، 40، 62) من الدستور.

وحيث إنه لا يقدح فى هذا النظر ما ذهبت إليه الحكومة من أن المشرع يملك بسلطته التقديرية وضع شروط يحدد بها المراكز القانونية التى يتساوى فيها الأفراد أمام القانون, وأنه وقد جعل الانتماء إلى الأحزاب السياسية شرطاً لممارسة حق الترشيح فإنه يكون قد استعمل سلطته التقديرية المخولة له إعمالاً للتفويض الدستورى الذى تضمنته المادة (62) من الدستور حين أحالت فى تنظيم مباشرة المواطن للحقوق الدستورية الواردة فيها إلى القانون دون وضع قيود محددة لهذا التنظيم، ذلك أنه وإن كان الأصل فى سلطة التشريع عند تنظيم الحقوق أنها سلطة تقديرية ما لم يقيدها الدستور بقيود محددة وأن الرقابة على دستورية القوانين لا تمتد إلى ملائمة إصدارها، إلا أن هذا لا يعنى إطلاق هذه السلطة فى سن القوانين دون التقيد بالحدود والضوابط التى نص عليها الدستور ومن ثم فإن تنظيم المشرع لحق المواطنين فى الترشيح ينبغى ألا يعصف بهذا الحق أو ينال منه على نحو ما سلكته النصوص المطعون فيها إذ حرمت غير المنتمين إلى الأحزاب من حق الترشيح. ومن ثم تكون هذه النصوص قد تعرضت لحقوق عامة كفلها الدستور وحرمت منها طائفة من المواطنين، فجاوز المشرع بذلك دائرة تنظيم تلك الحقوق الأمر الذى يحتم إخضاعها لما تتولاه هذه المحكمة من رقابة دستورية.

وحيث إنه لا ينال كذلك مما تقدم ما أثارته الحكومة من أن مباشرة الحقوق السياسية ومن بينها حق الترشيح أصبح غير جائز إلا من خلال الانتماء إلى الأحزاب السياسية بعد تعديل المادة الخامسة من الدستور ونصها على أن النظام السياسى يقوم على أساس تعدد الأحزاب، ذلك أن الدستور إنما استهدف من النص على تعدد الأحزاب العدول عن صيغة التنظيم السياسى الوحيد المتمثلة فى الاتحاد الاشتراكى العربى الذى يضطلع بمسئوليات العمل الوطنى فى المجالات المختلفة دون أن يجاوز ذلك إلى المساس بالحقوق والحريات العامة التى كفلها الدستور ومن بينها حق المواطن فى الترشيح المنصوص عليها فى المادة (62) منه باعتبار أن نصوص الدستور لا تنفصل عن أهدافها ويتعين تطبيقها مترابطة متكاملة.

وحيث إنه لما تقدم يتعين الحكم بعدم دستورية المواد الخامسة مكرراً والسادسة "فقرة 1" والسابعة عشرة " فقرة 1" من القانون رقم 38 لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب المعدل بالقانون رقم 114 لسنة 1983.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:-

أولاً: بعدم قبول تدخل الأساتذة .............. خصوماً فى الدعوى.

ثانياً: بعدم دستورية المواد الخامسة مكرراً والسادسة "فقرة 1"والسابعة عشر "فقرة 1" من القانون رقم 38لسنة 1972 فى شأن مجلس الشعب المعدل بالقانون رقم 114 لسنة 1983.

ثالثاً: إلزام الحكومة المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهاً مقابل أتعاب المحاما

 

قضية رقم 18 لسنة 5  قضائية  المحكمة الدستورية العليا "دستورية"

 مبادئ الحكم:   حقوق - حقوق - حقوق - قرار - قرار - لجان إدارية - لجان إدارية - مبدأ المساواة -مبدأ المساوة

نص الحكم
------------------

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة 6 يونيه سنة 1987م.

برئاسة السيد المستشار/ محمد على بليغ                                 رئيس المحكمة

وحضور السادة المستشارين/ محمود حمدى عبد العزيز وممدوح مصطفى حسن ومنير أمين عبد المجيد ومحمد كمال محفوظ والدكتور محمد إبراهيم أبو العينين وواصل علاء الدين.    أعضاء

وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عمارة                            المفوض

وحضور  السيد/ رأفت محمد عبد الواحد                                      أمين السر

أصدرت الحكم الآتي

       فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 18 لسنة 5 قضائية "دستورية".

"الإجراءات"

بتاريخ 21 فبراير سنة 1983 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالباً الحكم بعدم دستورية البند "خامساً" من المادة الثانية من القرار بقانون رقم 2 لسنة 1963 بشأن نزع ملكية العقارات اللازمة لتنفيذ مشروعات تحويل أراضى الحياض إلى نظام الرى الدائم فيما نصت عليه من عدم جواز الطعن فى القرار الخاص بتقدير التعويض الصادر من لجنة المعارضات المشكلة وفقاً لأحكام هذا القانون.

          وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.

          وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.

          ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

"المحكمة"

          بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.

          حيث إن الدعوى إستوفت أوضاعها القانونية.

          وحيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 1874لسنة 1981 كلى المنيا طعناً على قرار لجنة المعارضات برفض معارضته فى قيمة التعويض الذى قدرته الهيئة العامة للصرف بالمنيا للأرض المملوكة له والمنزوعة ملكيتها لصالح الهيئة وبتأييد هذا التقدير، ودفع بعدم دستورية البند الخامس من المادة الثانية من القرار بقانون رقم 2 لسنة 1963 بشأن نزع ملكية العقارات اللازمة لتنفيذ مشروعات تحويل أراضى الحياض إلى نظام الرى الدائم، فيما تضمنه من النص على عدم جواز الطعن على قرار لجنة المعارضات الصادر بتقدير التعويض وذلك لمخالفته حكم المادة 68 من الدستور. وبجلسة 6يناير سنة 1983 رخصت محكمة المنيا الإبتدائية للمدعى برفع دعواه الدستورية خلال شهرين فأقام الدعوى الماثلة.

          وحيث إن القرار بقانون رقم 2 لسنة 1963 المشار إليه وبعد أن نص فى مادته الأولى على اعتبار المشروعات الخاصة بتحويل أراضى الحياض إلى نظام الرى الدائم من أعمال المنفعة العامة وما يستتبع ذلك من آثار، وفى البنود الأربعة الأولى من مادته الثانية على إجراءات نزع ملكية الأراضى والمنشآت اللازمة لتنفيذ هذه المشروعات وأخصها إعلان بيانات هذه العقارات وموقعها وأسماء الملاك والتعويضات المقدرة لهم، وعلى حق ذوى الشأن وأصحاب الحقوق فى الاعتراض على هذه البيانات وعلى قيمة التعويض لدى لجنة المعارضات بموجب طلب يقدم إلى رئيس اللجنة أو مفتش المساحة المختص، قضى فى البند "خامساً" من المادة الثانية بأن " تختص بالفصل فى المعارضات الخاصة بالملكية وسائر الحقوق العينية الأخرى والتعويض وكذلك فى المعارضات الخاصة بالممتلكات والحقوق التى أغفل تقدير تعويض عنها، لجنة أو أكثر يرأس كل منها قاض من المحكمة الابتدائية الكائنة بدائرتها العقارات تنتدبه الجمعية العمومية وعضوية موظف فنى من كل من وزارة الشئون الاجتماعية ووزارة الأشغال ومصلحة المساحة ومصلحة الشهر العقاري. وتصدر القرارات بأغلبية الأصوات وعند التساوى يرجح الجانب الذى منه الرئيس. وتخطر اللجنة صاحب الشأن بالجلسة المحددة لنظر الاعتراض بكتاب موصى عليه ومصحوب بعلم الوصول قبل موعد الجلسة بأسبوعين من تاريخ الإخطار على الأقل. وتفصل اللجنة فى المعارضات على وجه السرعة. ولا يجوز الطعن بأى طريق من الطرق فى القرار الصادر بتقدير التعويض".

          وحيث إنه يبين مما تقدم أن اللجنة التى خصها المشرع بالفصل فى المعارضات الخاصة بالملكية وسائر الحقوق العينية الأخرى والتعويض وفى المعارضات الخاصة بالممتلكات والحقوق الأخرى التى أغفل تقدير تعويض عنها – طبقاً لأحكام القرار بقانون رقم 2 لسنة 1963 سالف البيان – يغلب على تشكيلها العنصر الإدارى ولم يتضمن القانون إلزامها باتباع الإجراءات القضائية التى تتحقق بها ضمانات التقاضى أمامها عند نظر المعارضات التى تعرض عليها، ومن ثم فإن هذه اللجنة لا تعدو أن تكون مجرد لجنة إدارية، وتعتبر قراراتها قرارات إدارية وليست قرارات قضائية، ولا يغير من ذلك ما قد يثار من أن تشكيل هذه اللجنة برئاسة أحد القضاة يضفى على أعمالها الصفة القضائية، ذلك أن مشاركة أحد رجال القضاء فى تلك اللجان التى يغلب على تشكيلها العنصر الإداري- لا يخلع بذاته عليها الصفة القضائية طالما أنها لا تتبع فى مباشرة عملها إجراءات لها سمات إجراءات التقاضى وضماناته على نحو ما تقدم.

          وحيث إن المادة 68 من الدستور تنص على أن " التقاضى حق مصون ومكفول للناس كافة، ولكل مواطن حق الالتجاء إلى قاضيه الطبيعى ... ويحظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء" . وظاهر من هذا النص أن الدستور لم يقف عند حد تقرير حق التقاضى للناس كافة كمبدأ دستورى أصيل بل جاوز ذلك إلى تقرير مبدأ حظر النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء. وقد خص الدستور هذا المبدأ بالذكر رغم أنه يدخل فى عموم المبدأ الأول الذى يقرر حق التقاضى للناس كافة، وذلك رغبة من المشرع الدستورى فى توكيد الرقابة القضائية على القرارات الإدارية وحسماً لما ثار من خلاف فى شأن عدم دستورية التشريعات التى تحظر حق الطعن فى هذه القرارات. وقد ردد النص المشار إليه ما أقرته الدساتير السابقة ضمناً من كفالة حق التقاضى للأفراد وذلك حين خولتهم حقوقاً لا تقوم ولا تؤتى ثمارها إلا بقيام هذا الحق باعتباره الوسيلة التى تكفل حمايتها والتمتع بها ورد العدوان عليها.

          وحيث إنه من ناحية أخرى فإن الدساتير سالفة الذكر تضمن كل منها نصاً على أن المواطنين لدى القانون سواء. وأنهم متساوون فى الحقوق والواجبات العامة كما ورد فى الدستور القائم هذا النص فى الماد ة40 منه. ولما كان حق التقاضى من الحقوق العامة التى كفلت الدساتير المساواة بين المواطنين فيها، فإن حرمان طائفة معينة من هذا الحق مع تحقق مناطه- وهو قيام المنازعة على حق من حقوق أفرادها- ينطوى على إهدار لمبدأ المساواة بينهم وبين غيرهم من المواطنين الذين لم يحرموا من هذا الحق.

          لما كان ذلك فإن البند "خامساً" من المادة الثانية من القرار بقانون رقم 2 لسنة 1963 إذ نص على عدم جواز الطعن بأى طريق من الطرق فى قرارات تقدير التعويض الصادرة من لجنة المعارضات المشكلة وفقاً لأحكامه – وهى قرارات إدارية على ما سلف بيانه – يكون قد حصن تلك القرارات من رقابة القضاء وانطوى على مصادرة لحق التقاضى وإخلال بمبدأ المساواة بين المواطنين فى هذا الحق مما يخالف المادتين 40، 68 من الدستور، الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم دستوريته.

"لهذه الأسباب"

          حكمت المحكمة بعدم دستورية البند " خامساً" من المادة الثانية من القرار بقانون رقم 2 لسنة 1963 بشأن نزع ملكية العقارات اللازمة لتنفيذ مشروعات تحويل أراضى الحياض إلى نظام الرى الدائم فيما نص عليه من أنه " لا يجوز الطعن بأى طريق من الطرق فى القرار الصادر بتقدير التعويض " وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ ثلاثين جنيهاً مقابل أتعاب المحاماة.

 

قضية رقم 51 لسنة 6  قضائية  المحكمة الدستورية العليا "دستورية"

 مبادئ الحكم:   دعوى دستورية - قانون - قانون

نص الحكم
------------------

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

 

بالجلسة العلنية المنعقدة 6 من يونيه سنة 1987.

برئاسة السيد المستشار/ محمد على بليغ                               رئيس المحكمة

وحضور السادة المستشارين/ محمود حمدى عبد العزيز ومنير أمين عبد المجيد ورابح لطفى جمعة وفوزى أسعد مرقس وشريف برهام نور والدكتور محمد إبراهيم أبو العينين أعضاء

وحضور السيد المستشار/ السيد عبد الحميد عمارة                     المفوض

وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد                                   أمين السر

 

أصدرت الحكم الآتي

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 51 لسنة 6 قضائية "دستورية" .

 

"الإجراءات"

بتاريخ 9 أبريل سنة 1984 أودع المدعى صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالباً الحكم بعدم دستورية المادة (56) من القانون رقم 46 لسنة 1978 بشأن تحقيق العدالة الضريبية فيما تضمنته من أثر رجعي.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.

ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

 

"المحكمة"

بعد الإطلاع على الأوراق والمداولة.

حيث إن الدعوى استوفت أوضاعها القانونية.

وحيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الطعنين رقم 739 و740 لسنة 1978 أمام لجنة طعن ضرائب القاهرة معترضاً على تقدير مأمورية ضرائب الجيزة أول لصافى أرباحه عن سنة 1975 وإذ لم تستجب اللجنة لإعتراضه فقد أقام الطعن رقم 167 لسنة 1980 ضرائب كلى الجيزة ومن بعده الاستئناف رقم 661 لسنة 100 قضائية عن حكم محكمة الجيزة الابتدائية ودفع بعدم دستورية المادة 56 من القانون رقم 46 لسنة 1978 وبتاريخ 24 يناير 1984 رخصت له محكمة استئناف القاهرة برفع دعواه الدستورية فأقام الدعوى الماثلة.

وحيث إن المدعى ينعى على المادة 56 من القانون رقم 46 لسنة 1978 بشأن تحقيق العدالة الضريبية مخالفتها للمادة 187 من الدستور إذ لم يصدر القانون المشار إليه بموافقة أغلبية أعضاء مجلس الشعب رغم ما نصت عليه المادة المطعون فيها من أثر رجعي.

وحيث إنه وإن كانت المادة 56 من القانون رقم 46 لسنة 1978 المطعون فيها قد ألغيت بمقتضى نص الفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون رقم 157 لسنة 1981 بإصدار قانون الضرائب على الدخل والتي نصت على أن "تلغى أحكام القانون رقم 46 لسنة 1978 بشأن تحقيق العدالة الضريبية وذلك فيما عدا المواد 25 و26 فقرة أولى من 29 و 30 و 31 منه ". إلا أن هذا الإلغاء لا يحول دون قبول الطعن بعدم دستورية تلك المادة ممن طبق عليه ذلك القانون خلال فترة نفاذه وترتبت  بمقتضاه آثار قانونية بالنسبة له ، بحيث تتوافر له بذلك مصلحة شخصية فى الطعن بعدم دستوريته.

وحيث إن القانون رقم 46 لسنة 1978 بشأن تحقيق العدالة الضريبية صدر فى 18 يوليه سنة 1978 ونصت المادة 56 منه على أنه " تسرى أحكام البند 1 من المادة 32 من القانون رقم 14 لسنة 1939 المعدل بمقتضى المادة الثانية على التصرفات التى تم شهرها اعتباراً من أول يناير سنة 1974......".

وحيث إن المادة 187 من الدستور تنص على أنه " لا تسرى أحكام القوانين إلا على ما يقع من تاريخ العمل بها. ولا يترتب عليها أثر فيما وقع قبلها. ومع ذلك يجوز فى غير المواد الجنائية النص فى القانون على خلاف ذلك بموافقة أغلبية أعضاء مجلس الشعب".

وحيث إن الثابت من مضبطة الجلسة التاسعة والسبعين لمجلس الشعب المعقودة بتاريخ 10 يونيه سنة 1978 والمرفقة بالأوراق أنه عند الاقتراع على مشروع القانون رقم 46 لسنة1978 محل الطعن أوضح رئيس المجلس أن أحكامه تقضى بسريانه بأثر رجعى مما يتطلب طبقاً للمادة 187 من الدستور توافر أغلبية خاصة الأمر الذى يقتضى عملاً بالمادة 290 من اللائحة الداخلية أن يكون أخذ الرأى النهائى نداء بالاسم، وبعد ذلك نودى على الأسماء – التى أثبت فى ملحق المضبطة – ثم أعلن رئيس المجلس أن أخذ الرأى النهائى أسفر عن الموافقة على هذا المشروع بقانون بأغلبية 314 صوتاً.

لما كان ما تقدم، وكان عدد أعضاء مجلس الشعب فى تلك الدورة التشريعية هو 360 عضواً طبقاً لما جاء بكتاب السيد أمين عام مجلس الشعب المؤرخ 3 أكتوبر سنة 1981 والمرفقة صورته، وكان قد توافر بذلك لهذا القانون – وهو تشريع فى غير المواد الجنائية – ما تتطلبه المادة 187 من الدستور من موافقة أغلبية أعضاء مجلس الشعب على سريان أحكامه بالنسبة للماضي. فإن ما ينعاه المدعى بشأن مخالفته أحكام الدستور يكون على غير أساس.

 

"لهذه الأسباب"

حكمت المحكمة برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة

قضية رقم 9 لسنة 8  قضائية  المحكمة الدستورية العليا "دستورية"

 مبادئ الحكم:   دعوى دستورية - دعوى دستورية - لائحة - لائحة - لائحة - لائحة

نص الحكم
------------------

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

   بالجلسة العلنية المنعقدة 6 من يونيه سنة 1987

برئاسة السيد المستشار/ محمد على بليغ           رئيس المحكمة

وعضوية السادة المستشارين : ممدوح مصطفى حسن ورابح لطفى جمعة ومحمد كمال محفوظ وشريف برهام نور والدكتور/ محمد إبراهيم أبو العينين وواصل علاء الدين    

وحضور السيد المستشار/ السيد عبدالحميد عمارة             المفوض

وحضور السيد/ رأفت محمد عبدالواحد                             أمين السر

 أصدرت الحكم الآتي

  فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 9 لسنة 8 قضائية "دستورية" .

" الإجراءات "

بتاريخ 27 إبريل سنة 1986 ورد إلى قلم كتاب المحكمة ملف الدعوى رقم 97 لسنة 1986 مدنى كلى الفيوم بعد أن قررت محكمة الفيوم الإبتدائية بجلسة 27 مارس سنة 1986 وقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية كل من قرار رئيس الجمهورية رقم 272 لسنة 1982 فى شأن نقل بعض الاختصاصات إلى الحكم المحلى وقرار محافظ الفيوم رقم 427 لسنة 1982 بمد نطاق سريان بعض أحكام القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر إلى قرية فيدمين بمحافظة الفيوم.

وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.

وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.

ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

" المحكمة "

بعد الاطلاع على الأوراق والمداولة.

حيث إن الوقائع - على ما يبين من قرار الإحالة وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام الدعوى رقم 97 لسنة 1986 مدنى كلى الفيوم طالباً الحكم بإنهاء العلاقة الإيجارية بينه وبين المدعى عليها عن المحل الكائن بقرية فيدمين وإذ تراءى لمحكمة الفيوم الإبتدائية عدم دستورية قرار محافظ الفيوم رقم 427 لسنة 1982 - بمد سريان بعض أحكام القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر - إلى قرية فيدمين وقرار رئيس الجمهورية رقم 272 لسنة 1982 فى شأن نقل بعض الاختصاصات إلى الحكم المحلى فقد قررت بجلسة 27 مارس سنة 1986 وقف الدعوى وإحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستوريتها تأسيساً على ما أوردته فى أسباب قرارها من أن الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم 49 لسنة 1977 تجيز لوزير الإسكان والتعمير مد نطاق سريان أحكام الباب الأول من هذا القانون كلها أو بعضها على القرى وإذ كان قرار رئيس الجمهورية رقم 272 لسنة 1982 قد نقل هذا الاختصاص إلى المحافظين بما نص عليه فى الفقرة الثانية من مادته الأولى من استبدال عبارة "المحافظ المختص"بعبارة "وزير الإسكان" أينما وردت فى القوانين واللوائح المعمول بها فى المجالات الموضحة بهذا القرار ومن بينها تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر، فإن قرار رئيس الجمهورية المشار إليه وقرار محافظ الفيوم رقم 427 لسنة 1982 الصادر إستناداً إليه يكونان قد عدلا من حكم القانون رقم 49 لسنة 1977 حال أنهما لم يصدرا من السلطة التشريعية مما يتضمن مخالفة لنص المادة (86) من الدستور التى تقضى بأن يتولى مجلس الشعب سلطة التشريع.

وحيث أن هذه المحكمة سبق أن قضت بتاريخ 17 مايو سنة 1986 فى الدعويين رقمى 5، 37 لسنة 5 قضائية "دستورية" بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 272 لسنة 1982 فى شأن نقل بعض الاختصاصات إلى الحكم المحلى فيما تضمنته من استبدال عبارة "المحافظ المختص" بعبارة "وزير الإسكان" الواردة بالفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر المعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1981 وقد نشر هذان الحكمان بالجريدة الرسمية بتاريخ 29 مايو سنة 1986.

وحيث إن الأحكام الصادرة فى الدعاوى الدستورية- وهى بطبيعتها دعاوى عينية توجه الخصومة فيها إلى النصوص التشريعية المطعون عليها بعيب دستورى – تكون لها – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – حجية مطلقة بحيث لا يقتصر أثرها على الخصوم فى الدعاوى التى صدرت فيها. وإنما ينصرف هذا الأثر إلى الكافة وتلتزم به جميع سلطات الدولة سواء أكانت هذه الأحكام قد انتهت إلى عدم دستورية النص التشريعى المطعون فيه أم إلى دستوريته ورفض الدعوى على هذا الأساس.

لما كان ذلك وكان المستهدف من هذه الدعوى هو الفصل فى مدى دستورية الفقرة الثانية من المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 272 لسنة 1982 المشار إليه وقد سبق لهذه المحكمة أن قضت بعدم دستوريتها على ما سلف بيانه وكان قضاؤها هذا له حجية مطلقة حسمت الخصومة بشأن عدم دستورية هذا النص حسماً قاطعاً مانعاً من نظر أى طعن يثور من جديد بشأنه فإن المصلحة فى الدعوى الماثلة تكون منتفية وبالتالى يتعين الحكم بعدم قبولها.

وحيث إن الدعوى فى شقها الخاص بالطعن على قرار محافظ الفيوم رقم 427 لسنة 1982 المشار إليه قد استوفت أوضاعها القانونية.

وحيث إن الأصل أن السلطة التنفيذية لا تتولى التشريع وإنما يقوم اختصاصها أساساً على إعمال القوانين وأحكام تنفيذها غير أنه استثناء من هذا الأصل وتحقيقاً لتعاون السلطات وتساندها فقد عهد الدستور إليها فى حالات محددة أعمالاً تدخل فى نطاق الأعمال التشريعية ومن ذلك إصدار اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين فنصت المادة (144) من الدستور على أن " يصدر رئيس الجمهورية اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين. بما ليس فيه تعديل أو تعطيل لها أو إعفاء من تنفيذها وله أن يفوض غيره فى إصدارها ويجوز أن يعين القانون من يصدر القرارات اللازمة لتنفيذه", ومؤدى هذا النص أن الدستور حدد على سبيل الحصر الجهات التى تختص بإصدار اللوائح التنفيذية فقصرها على رئيس الجمهورية أو من يفوضه فى ذلك أو من يعينه القانون لإصدارها، بحيث يمتنع على من عداهم ممارسة هذا الاختصاص الدستورى وإلا وقع عمله اللائحى مخالفاً لنص المادة (144) المشار إليها، كما أنه متى عهد القانون إلى جهة معينة بإصدار القرارات اللازمة لتنفيذه استقل من عينه القانون دون غيره بإصدارها.

وحيث إن القانون رقم 49 لسنة 1977 فى شأن تأجير وبيع الأماكن وتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر المعدل بالقانون رقم 136 لسنة 1981 حددت بعض نصوصه الأحكام التى يتوقف تنفيذها على صدور قرار وزير الإسكان والتعمير ومن بينها ما نصت عليه الفقرة الثانية من مادته الأولى من أنه " يجوز بقرار من وزير الإسكان والتعمير مد نطاق سريان أحكام (الباب الأول منه) كلها أو بعضها على القرى بناء على إقتراح المجلس المحلى للمحافظة وكذلك على المناطق السكنية التى لاينطبق عليها قانون نظام الحكم المحلى....." وطبقاً لهذا النص وإعمالاً للمادة (144) من الدستور -على ما تقدم بيانه- يكون وزير الإسكان والتعمير هو المختص دون غيره بإصدار القرارات المنفذة للفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون رقم 49لسنة 1977 المشار إليه، ويكون قرار محافظ الفيوم رقم 427 لسنة 1982بوصفه لائحة تنفيذية لهذا القانون، إذ نص على مد نطاق سريان مواد القانون 49 لسنة 1977 إلى قرية فيدمين بمحافظة الفيوم قد صدر مشوباً بعيب دستورى لصدوره من سلطة غير مختصة بإصداره بالمخالفة لحكم المادة (144) من الدستور الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم دستوريته.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة :-

أولاً: بعدم قبول الدعوى بالنسبة للطعن بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة الأولى من قرار رئيس الجمهورية رقم 272 لسنة 1982 فى شأن نقل بعض الاختصاصات إلى الحكم المحلى.

ثانياً: بعدم دستورية قرار محافظ الفيوم رقم 427 لسنة 1982

 

التعليقات
الإسم
التعليق الحروف المتبقية
 
إجمالى عدد الزوار 421612 زائر عدد زوار اليوم 309 زائر عدد زوار أمس 351 زائر