احكام الدستورية الصادرة من يوليو 1991وحتى يوليو 1992


معنا من أجل تحقيق عدالة قانونية وقضائية

 

قضية رقم 19 لسنة 8  قضائية  المحكمة الدستورية العليا "دستورية"

 مبادئ الحكم:   إجراءات جنائية - حق التقاضى - حق التقاضى - حق التقاضى - دستور - دعوى جنائيةدعوى جنائية - دعوى جنائية - دعوى دستورية - مبدأ المساواة - مبدأ المساواة - مبدأ سيادة الشعب -

((حكم هام جدا فى حق التقاضى والمساوة امام القانون وسيادة الشعب )

نص الحكم
------------------

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

           بالجلسة العلنية المنعقدة 18 أبريل سنة 1992 م .

برئاسة السيد المستشار الدكتور /عوض محمد عوض المر            رئيس المحكمة

وحضور السادة المستشارين : الدكتور محمد ابراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وعبدالرحمن نصير وسامى فرج يوسف ومحمد على عبدالواحد والدكتور عبدالمجيد فياض

وحضور السيد المستشار / السيد عبدالحميد عمارة                     المفوض

وحضور السيد / رأفت محمد عبدالواحد                                  أمين السر

 

أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 19 لسنة 8 قضائية " دستورية " .

الإجراءات

          فى الثالث من أغسطس سنة 1986 أودع المدعى قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى الماثلة طالباً الحكم بعدم دستورية المواد 63 ، 64 ، 162 ، 210 ، 232 من قانون الإجراءات الجنائية .

          وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة ، طلبت فيها رفض الدعوى .

          وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .

          ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .

 

المحكمة

          بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .

          حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعى كان قد أقام ضد وزير الثقافة الدعوى رقم 4133 لسنة 1983 مستعجل القاهرة طالباً الحكم بصفة مستعجلة بندب الخبير المختص لإثبات حالة أفلام الماستر فيديو التى قام تابعو الوزير بمحو تسجيلاتها ، وتقدير قيمة ما أصابه من ضرر من جراء ذلك ، فأصدرت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة فى 7 نوفمبر سنة 1983 حكماً تمهيدياً بندب خبير مختص فى المرئيات والصوتيان لمعاينة الأفلام المشار إليها وإثبات حالتها وتقدير قيمتها مسجلة وخالية وقيمة الضرر الناجم عن محوها ، وكلفت المدعى إيداع أمانة قدرها مائة جنيه أتعاباً للخبير ، فقام المدعى بذلك ، إلا أن مكتب خبراء جنوب القاهرة أخطأ بتكليفه أحد خبراء الجدول من المهندسين المعماريين بمباشرة المأمورية التى فصلها الحكم التمهيدى ، وقد اعترض المدعى على قيام هذا المهندس بالمأمورية لعدم خبرته فى مجال الصوتيات والمرئيات ، إلا أنه مضى فى مباشرتها وقام بقبض الأمانة ، فتقدم المدعى بشكوى اتهم فيها ذلك المهندس باختلاس المال العام والاستيلاء عليه وانتحال صفة الخبير ذى الحق فى اقتضاء الأمانة ، ومن ثم ارتكابه الجرائم المنصوص عليها فى المواد 112 ، 113 ، 211 من قانون العقوبات ، وقامت النيابة العامة بتحقيق هذه الشكوى بسماع أقوال وكيل المدعى الذى ادعى مدنياً مطالباً إلزام المشكو ضده بتعويضه مؤقتاً بما مقداره واحد وخمسون جنيهاً . وإذ أصدرت النيابة العامة قرارها بحفظ الأوراق وقيدها بدفتر الشكاوى الإدارية برقم 5664 لسنة 1985 إدارى عابدين ، فقد تظلم الشاكى – بصفته مدعياً بالحقوق المدنية – من هذا القرار ، ونظر تظلمه أمام محكمة جنيايات القاهرة منعقدة فى غرفة المشورة ، حيث دفع بجلسة 15 يونية 1986 بعدم دستورية المواد 63 ، 64 ، 162 ، 210 من قانون الإجراءات الجنائية ، فصرحت باتخاذ إجراءات الطعن بعدم دستورية المواد المشار إليها والمادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية ، فأقام دعواه الماثلة .

 وحيث إن ولاية هذه المحكمة فى الدعاوى الدستورية – وعلى ما جرى به قضاؤها – لا تقوم إلا باتصالها بالدعوى اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة فى قانونها ، وكان نطاق الدعوى الدستورية التى أتاح المشرع للخصوم إقامتها يتحدد بنطاق الدفع بعدم الدستورية الذى أثير أمام محكمة الموضوع ، وفى الحدود التى تقدر فيها جديته ، وكان المدعى – فى الدعوى الماثلة – قد دفع أمام محكمة الموضوع بعدم دستورية المواد 63 ، 64 ، 162 ، 210 من قانون الإجراءات الجنائية ، فصرحت له برفع الدعوى بعدم دستورية تلك المواد مضيفة إليها المادة 232 من القانون ذاته دون دفع مسبق بعدم دستوريتها ، فإن الطعن بعدم دستورية هذه المادة الأخيرة يكون مجاوزاً النطاق الذى تتحدد به المسألة الدستورية التى تدعى هذه المحكمة للفصل فيها ، بما مؤداه انتفاء اتصال الدعوى الماثلة – فى شقها الخاص بالطعن على المادة 232 من قانون الإجراءات الجنائية – بالمحكمة الدستورية العليا ، اتصالاً مطابقاً للأوضاع التى رسمها قانونها ، والتى لا يجوز الخروج عليها بوصفها ضوابط جوهرية فرضها المشرع لمصلحة عامة كى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية وفقاً للقواعد التى حددها ، الأمر الذى يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة إليها ، وليس سائغاً القول بأن المادة 232 المشار إليها والتى أضافتها محكمة الموضوع إلى المواد التى دفع المدعى أمامها بعدم دستوريتها ، تعتبر محالة منها مباشرة إلى المحكمة الدستورية العليا ، ذلك أن البند (أ) من المادة 29 من قانون هذه المحكمة وإن خول محكمة الموضوع أن تحيل من جانبها النصوص التشريعية التى تقوم لديها شبهة قوية على مخالفتها أحكام الدستور ، ويكون الفصل فى دستوريتها لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة عليها ، إلا أن مباشرة محكمة الموضوع لهذا الاختصاص يقتضيها أن تصدر بالإحالة حكماً بمعنى الكلمة يكون قاطعاً فى دلالته على انعقاد إرادتها على أن تعرض بنفسها المسألة الدستورية على المحكمة الدستورية العليا ، وأن يكون قضاؤها بالإحالة متضمناً تحديداً كافياً للنصوص التشريعية المطعون عليها ونصوص الدستور المدعى مخالفتها والأوجه التى تقوم عليها هذه المخالفة ، وهو ما لم يتحقق فى الدعوى الماثلة .

 وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المصلحة الشخصية المباشرة تعد شرطاً لقبول الدعوى الدستورية ، وإن مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية ، وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات المرتبطة بها والمطروحة أمام محكمة الموضوع ، وكان من المقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أن المصلحة الشخصية المباشرة لا تعتبر متحققة بالضرورة بناء على مجرد مخالفة النص التشريعى المطعون عليه للدستور ، بل يتعين أن يكون هذا النص – بتطبيقه على المدعى – قد أخل بأحد الحقوق التى كفلها الدستور على نحو ألحق به ضرراً مباشراً ، وبذلك يكون شرط المصلحة الشخصية المباشرة فى الدعوى الدستورية مرتبطاً بالخصم الذى أثار المسألة الدستورية ، وليس بهذه المسألة فى ذاتها منظوراً إليها بصفة مجردة ، وبالتالى لا تقوم هذه المصلحة إلا بتوافر شرطين أوليين يحددان معاً مفهومها ، ولا يتداخل أحدهما مع الآخر أو يندمج فيه ، وإن كان استقلال كل منهما عن الآخر لا ينفى تكاملهما ، وبدونهما مجتمعين لا يجوز لهذه المحكمة أن تباشر رقابتها على دستورية النصوص التشريعية ، أولهما أن يقيم المدعى – وفى حدود الصفة التى اختصم بها النص التشريعى المطعون عليه – الدليل على أن ضرراً واقعياً – اقتصادياً أو غيره – قد لحق به ، ويتعين أن يكون هذا الضرر مباشراً ، مستقلاً بعناصره ، ممكناً إدراكه ومواجهته بالترضية القضائية ، وليس ضرراً متوهماً أو نظرياً أو مجهلاً ، ذلك أن إسناد الرقابة الدستورية إلى هذه المحكمة لا يتوخى الفصل فى خصومة قضائية تكون فيها المصلحة نظرية صرفة كتلك التى تتوخى تقرير حكم الدستور مجرداً فى موضوع معين لأغراض أكاديمية أو أيدلوجية أو دفاعاً عن قيم مثالية يرجى تثبيتها ، أو كنوع من التعبير فى الفراغ عن وجهة نظر شخصية ، أو لتوكيد مبدأ سيادة القانون فى مواجهة صور من الإخلال بمضمونه لا صلة للطاعن بها ، أو لإرساء مفهوم معين فى شأن مسألة لم يترتب عليها ضرر بالطاعن ولو كانت تثير اهتماماً عاماً ، وإنما قصد المشرع بهذه الرقابة أن تقدم المحكمة من خلالها الترضية التى تقتضيها أحكام الدستور عند وقوع عدوان على الحقوق التى كفلها ، ومن ثم تكون هذه الرقابة موطئاً لمواجهة أضرار واقعية بغية ردها وتصفية آثارها القانونية ، ولا يتصور أن تقوم المصلحة الشخصية المباشرة إلا مرتبطة بدفعها ، ثانيهما : أن يكون مرد الأمر فى هذا الضرر إلى النص التشريعى المطعون عليه ، بما مؤداه قيام علاقة سببية بينهما تحتم أن يكون الضرر المدعى به ناشئاً عن هذا النص ومترتباً عليه ، فإذا لم يكن النص التشريعى قد طبق على المدعى أصلاً ، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه ، أو كان قد أفاد من مزاياه ، أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه ، فإن المصلحة الشخصية المباشرة تكون منتفية ، ذلك أن إبطال النص التشريعى فى هذه الصور جميعها لم يحقق للمدعى أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية عما كان عليه قبل رفعها .

 وحيث إنه بالبناء على ما تقدم ، يبرز شرط المصلحة الشخصية المباشرة باعتباره محدداً لفكرة الخصومة فى الدعوى الدستورية ، ومبلوراً نطاق المسألة الدستورية التى تدعى هذه المحكمة للفصل فيها ، ومؤكداً ضرورة أن تكون المنفعة التى يقررها القانون هى محصلتها النهائية ، ومنفصلاً دوماً عن مطابقة النص التشريعى المطعون عليه للدستور أو مخالفته لأحكامه .

 وحيث إنه متى كان ما تقدم ، وكان المدعى – بوصفه مدعياً بالحقوق المدنية أثناء تحقيق أجرته النيابة العامة – قد طعن فى القرار الصادر عنها بحفظ شكواه إدارياً ، وكان هذا القرار لا يعدو أن يكون تصرفاً قضائياً من جانبها فى التحقيق الابتدائى الذى أجرته متضمناً إنهاءه وقوفاً بالدعوى الجنائية عند هذه المرحلة لانتفاء مقتضيات رفعها – بحالتها – إلى القضاء ، فإن ذلك القرار ، وإعمالاً لنص المادة 209 من قانون الإجراءات الجنائية ينحل إلى أمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية يكون بذاته مانعاً من العودة إلى التحقيق الابتدائى إلا إذا ظهرت دلائل جديدة قبل انتهاء المدة المقررة لسقوط الدعوى الجنائية ، وإذ طعن المدعى بالحقوق المدنية فى هذا الأمر أمام محكمة الجنايات منعقدة فى غرفة المشورة ، وكانت الفقرة الأولى من المادة 210 إجراءات جنائية معدلة بالقانون 373 لسنة 1972 – التى تخول المدعى بالحقوق المدنية الطعن فى الأمر الصادر من النيابة العامة بألا وجه لإقامة الدعوى ما لم يكن صادراً فى تهمة موجهة ضد أحد الموظفين أو المستخدمين العامين أو أحد رجال الضبط لجريمة ارتكبها أثناء تأدية وظيفته أو بسببها من غير الجرائم المشار إليها فى المادة 123 عقوبات – هى التى تحول بذاتها بين المدعى بالحقوق المدنية وبين الطعن فى قرار أصدرته النيابة العامة فى شأن اتهام موجه إلى خبير يشغل وظيفة عامة بمقولة ارتكابه جريمة أثناء تأديته لواجباتها وكان الدفع بعدم الدستورية الذى أبداه المدعى أمام المحكمة منعقدة فى غرفة المشورة يتوخى فى حقيقة مرماه إسقاط حكم الفقرة الأولى سالفة البيان بوصفها عائقاً يحول دون انفتاح طريق الطعن أمامه فى القرار الصادر من النيابة العامة بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية فى الإطار المتقدم ، فإن مصلحته الشخصية المباشرة فى الدعوى الدستورية الماثلة تنحصر فى الطعن على هذه الفقرة وحدها وذلك دون المواد 63 ، 64 ، 162 من قانون الإجراءات الجنائية التى ليس لها من صلة بطلباته أمام غرفة المشورة ؟ ذلك أن المادة 63 بفقراتها الأربع لا شأن لها بقرار بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية صدر عن النيابة العامة على ضوء التحقيق الابتدائى الذى أجرته وأساس ذلك أنها تنظم اختصاص النيابة العامة فى مجال تصرفها فى التهمة وفق ما أسفرت عنه أعمال الاستدلال ، وهى أعمال لابد أن يعقبها بدء التحقيق الابتدائى إذا كانت الجريمة جناية ، أما المادة 64 فتحدد الأحوال التى يجوز فيها للنيابة العامة أن تطلب من رئيس المحكمة الابتدائية ندب أحد قضاتها لمباشرة التحقيق فى جناية أو جنحة ، ولا صلة لها بالتالى بمصلحة المدعى بالحقوق المدنية فى دعواه الموضوعية التى يطعن فيها على قرار النيابة العامة بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية الصادر عنها بعد مباشرتها التحقيق بنفسها ، والأمر كذلك بالنسبة إلى المادة 162 لأن حكمها خاص بحدود حق المدعى بالحقوق المدنية فى الطعن – استئنافياً – على الأمر الصادر من قاضى التحقيق بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية ، ومن ثم يتعين الحكم بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى الطعن على المواد 63 ، 64 ، 162 من قانون الإجراءات الجنائية .

         وحيث إنه متى كان ما تقدم ، وكانت مصلحة المدعى – فى الدعوى الماثلة – تنحصر فى الطعن على الفقرة الأولى من المادة 210 من قانون الإجراءات الجنائية فيما تضمنته من حرمان المدعى بالحقوق المدنية من الطعن فى الأمر الصادر من النيابة العامة بألا وجه لإقامة الدعوة الجنائية إذا تعلق بتهمة موجهة إلى أحد الموظفين أو المستخدمين العامين أو أحد رجال الضبط لجريمة ارتكبها أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها ما لم تكن من الجرائم المشار إليها فى المادة 123 من قانون العقوبات ، فقد غدا محتوماً إخضاع هذه الفقرة لما تتولاه هذه المحكمة من رقابة دستورية .

          وحيث إن المدعى ينعى على الفقرة المشار إليها مخالفتها لمبدأ المساواة أمام القانون المنصوص عليها فى المادة 40 من الدستور بمقولة أن ما سعى إليه النص المطعون عليه من تأمين شاغل الوظيفة العامة أو القائم بالخدمة العامة من شرور الإدعاء عليه ، وضمان جدية الاتهام الموجه إليه ، لا يقتضى إفراده بحصانة غير مقررة بالنسبة إلى غيره من المواطنين ، ذلك أن المتهمين والمجرمين يخضعون لمبدأ المساواة فلا يجوز تمييزهم إذا كانوا من الموظفين أو القائمين بخدمة عامة على غيرهم من أفراد الشعب مخدومهم .

  وحيث إن هذا النعى غير سديد ، ذلك أن مبدأ المساواة بين المواطنين فى الحقوق لا يعنى أن تعامل فئاتهم – على ما بينها من تباين فى مراكزهم القانونية – معاملة قانونية متكافئة ، كذلك لا يقوم هذا المبدأ على معارضة صور التمييز جميعها ذلك أن من بينها ما يستند إلى أسس موضوعية ولا ينطوى بالتالى على مخالفة لنص المادة 40 المشار إليها ، بما مؤداه أن التمييز المنهى عنه بموجبها هو ذلك الذى يكون تحكمياً ، وأساس ذلك أن كل تنظيم تشريعى لا يعتبر مقصوداً لذاته ، بل لتحقيق أغراض بعينها تعكس مشروعيتها إطاراً للمصلحة العامة التى يسعى المشرع إلى تحقيقها من وراء هذا التنظيم ، فإذا كان النص المطعون عليه – بما انطوى عليه من تمييز – مصادماً لهذه الأغراض بحيث يستحيل منطقياً ربطه بها أو اعتباره مدخلاً إليها ، فإن التمييز يكون تحكمياً وغير مستند بالتالى إلى أسس موضوعية ، ومن ثم مجافياً لنص المادة 40 من الدستور .

          وحيث إنه إذ كان ذلك ، وكان ادعاء من لحقه ضرر من الجريمة بالحقوق المدنية أثناء تحقيق تجريه النيابة العامة لجبر الأضرار الناجمة عن جريمة ارتكبها أحد الموظفين أو المستخدمين العامين أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ، قد يحمل فى ثناياه اتهاماً كيدياً بسبب منفعة ضيعها أحد العاملين بالدولة على المدعى بالحقوق المدنية ، أو لقيام من اتهمه من هؤلاء بعمل أضر به وإن كان تنفيذاً لحكم القانون ، أو لإشباع شهوة الانتقام لضغائن شخصية أو إذكاء لنزعة النيل من الآخرين تطاولاً على سمعتهم ، وكان المشرع قد وازن بين حق المدعى بالحقوق المدنية فى الادعاء المباشر – وهو حق ورد على خلاف الأصل الذى قررته المادة 70 من الدستور التى لا تجيز إقامة الدعوى الجنائية إلا بأمر من جهة قضائية فيما عدا الأحوال التى يحددها القانون – وبين ما تقتضيه إشاعة الاطمئنان بين القائمين بالعمل العام بثاً للثقة فى نفوسهم بما يكفل قيامهم بأعباء الوظيفة أو الخدمة العامة ، دون تردد أو وجل يعوق الأداء الأكمل لواجباتها أو يدفعهم إلى التنصل من أعبائها توقياً لمسئوليتهم عنها ، بما يثنيهم فى النهاية عن تحمل تبعاتها ويعطل قدرتهم على اتخاذ القرار الملائم ، فاقر – فى إطار هذه الموازنة – نص المادة 232 إجراءات جنائية مستبعداً بموجبها الادعاء المباشر فى مجال الجرائم التى يرتكبها الموظفون أو المستخدمون العامون أثناء تأديتهم لوظائفهم أو بسببها عدا الجرائم المنصوص عليها فى المادة 123 من قانون العقوبات ، مؤكداً بهذا الاستبعاد ما قررته المذكرة الإيضاحية – للقانون رقم 121 لسنة 1956 – فى شأن هذا القيد من أن النصوص العقابية تعامل الموظفين والمستخدمين العامين فى شأن التجريم على نحو مغاير لغيرهم سواء بتغليظ العقوبة عليهم لحملهم على الوفاء بواجباتهم التى حملتهم بها ، أو بإفرادهم بجرائم وعقوبات يختصون بها دون غيرهم ، متى كان ذلك ، وكان المشرع قد دل بالأحكام السابق بيانها على أن تخويل المدعى بالحقوق المدنية الحق فى ملاحقة هؤلاء جنائياً عن طريق الادعاء المباشر بناء على دوافع واهية تكون المخاصمة فى إطارها شططاً إنما يلحق بالمصلحة العامة أضراراً بليغة وكان النص التشريعى المطعون فيه يحظره الطعن فى قرار النيابة العامة بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية فى تهمة موجهة إلى أحد الموظفين أو المستخدمين العامين لجريمة وقعت منه ، أثناء تأديته وظيفته أو بسببها ، قد التزم اتجاه رد غائلة العدوان عن هؤلاء فى مواجهة صور من إساءة استعمال الحق فى التعويض عن الأضرار الناشئة عن الجريمة كوسيلة لملاحقة جنائية تقوم على أدلة متخاذلة أو يكون باعثها تلك النزعة الطبيعية - عند البعض – إلى التجريح ، فإن المشرع يكون قد رجح بالنص التشريعى المطعون عليه مصلحة أولى فى تقديره بالاعتبار هى تلك التى يمليها الأداء الأقوم للوظيفة العامة دون تردد يقعد بشاغليها عن الوفاء بأمانة المسئولية المرتبطة بها ، وتوقياً لخور يوهن عزائمهم ، ويصرفهم عن النهوض بأعبائها ، متى كان ذلك ، فإن النص التشريعى المطعون عليه يكون قد توخى – وعلى ما تقدم – حماية الوظيفة العامة من مخاطر اتهام موجه إلى شاغلها لا يقوم على أساس سواء من ناحية الواقع أو القانون ، وهى بعد حماية لا تعنى أن قانون الإجراءات الجنائية قد أسقط عن الموظفين أو المستخدمين العامين الحق فى ملاحقتهم لمحاسبتهم أمام القضاء عن الجرائم التى وقعت منهم أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها ، ذلك أن الحق فى إقامة الدعوى الجنائية قبلهم فى شأن هذه الجرائم لازال قائماً كلما كانت الأدلة على وقوعها بأركانها التى عينها القانون وعلى نسبتها إلى فاعلها كافية ، وإن كان زمام رفعها معقوداً للنائب العام أو المحامى العام أو رئيس النيابة العامة ، وذلك بالنظر إلى ضرورة تقدير التهمة وأدلتهما وفق مقاييس دقيقة تصون للوظيفة العامة حرمتها وتكفل السير المنتظم لها فى إطار المصلحة العامة ونزولاً على موجباتها ، وبذلك تكون الواقعة محل الاتهام الجنائى وما أسفر عنه التحقيق بشأنها وحكم القانون المتعلق بها هى العناصر الموضوعية التى يتحدد على ضوئها مسار الدعوى الجنائية ، إما وقوفاً بها عند مرحلة التحقيق الابتدائى بإصدار النيابة العامة أمراً بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية ، وإما بإحالتها إلى المحكمة المختصة بنظرها على ضوء ما توافر من الأدلة المعززة للاتهام .

  وحيث إنه متى كان ذلك ، وكان النص المطعون عليه قد حظر الطعن فى قرار النيابة العامة بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية فى الإطار المتقدم بيانه ، لا بقصد تمييز بعض المتهمين أو المذنبين على بعض ، وإنما لتحقيق غاية بعينها تتمثل فى صون الأداء الأفضل للوظيفة العامة من خلال توفير ضمانة لازمة تكفل لمن يقوم بأعبائها أن يوزن الاتهام إليه بمقاييس دقيقة لا يكون معها العمل العام موطئاً لشهوة التشهير بسمعته أو الازدراء بقدره دون أدلة كافية تظاهر الاتهام وترجحه ، فإن النص التشريعى المطعون عليه يكون محققاً لمصلحة عامة مرتكناً فى بلوغها إلى أسس موضوعية لا تقيم فى مجال تطبيقها تمييزاً بين المخاطبين بأحكامه المتماثلة مراكزهم القانونية بالنسبة إليه ، ومن ثم تكون قالة الإخلال بمبدأ المساواة أمام القانون فاقدة لأساسها حرية بالرفض .

          وحيث إن المدعى ينعى على النص المطعون عليه مخالفته المواد 3 ، 64 ، 65 من الدستور ، بمقولة أن الدولة هى جماع مؤسساتها التى تضم الموظفين والمستخدمين العامين كافة ، وأنه إذ نص الدستور فى المادة 64 على أن سيادة القانون أساس الحكم فى الدولة ، وقرر فى المادة 65 خضوع الدولة للقانون ، فإن النص التشريعى المطعون عليه إذ حال بين المدعى بالحقوق المدنية والطعن فى قرار النيابة العامة بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية فى تهمة موجهة إلى موظف أو مستخدم عام لجريمة وقعت منه أثناء تأديته وظيفته او بسببها ، يكون قد جاء مصادماً لهاتين المادتين ومخالفا كذلك للمادة 3 من الدستور التى تعقد السيادة للشعب وحده .

 وحيث إن هذا النعى مردود بأن الأصل فى النصوص الدستورية – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنها تؤخذ باعتبارها متكاملة وأن المعانى التى تتولد عنها يتعين أن تكون مترابطة فيما بينها بما يرد عنها التناقض أو التنافر ، وكان الدستور بعد ان نص فى المادة 3 على ان السيادة للشعب وحده ، حتم أن تكون ممارستها وحمايتها على الوجه المبين فى الدستور ، بما مؤداه أن أحكامه هى التى تحدد قواعد مباشرتها وتبين تخومها وكان الدستور قد خول المحكوم له – وبوصفه مدعياً بالحقوق المدنية – الحق فى الادعاء المباشر فى حالة بذاتها هى جريمة الامتناع عن تنفيذ الأحكام القضائية أو تعطيل تنفيذها المنصوص عليها فى المادة 72منه ، وفرض المشرع فيما عداها – وعلى ما تنص عليه المادة 70 – لتحديد الأحوال التى تقام فيها الدعوى الجنائية عن غير طريق الجهة القضائية ويندرج تحتها الحق فى الادعاء المباشر ، وكان المشرع فى إطار هذا التفويض والتزاماً بأبعاده قد استبعد من نطاق الادعاء المباشر أى جناية أو جنحة يكون الاتهام بارتكابها أثناء تأدية الوظيفة العامة او بسببها موجها إلى أحد الموظفين أو المستخدمين العامين وذلك لضمان الأداء الأفضل للوظيفة العامة على ما تقدم ، وكان النص التشريعى المطعون عليه متعلقاً بجرائم الوظيفة العامة واقعاً فى إطارها مستلهماً الاعتبارات عينها التى قرر المشرع من أجلها استبعاد الادعاء المباشر فى مجال الجرائم الوظيفية ودون ما إهدار للحق فى إحالتها إلى القضاء المختص بنظرها عن طريق النائب العام أو المحامى العام أو رئيس النيابة العامة إذا ما كانت الأدلة على وقوع الجريمة وعلى نسبتها إلى المتهم كافية ، وكان حظر الطعن الذى تضمنه النص التشريعى المطعون عليه متعلقاً بقرار بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية صدر عن النيابة العامة على ضوء تحقيقاتها ، وكان هذا القرار قضائياً بمعنى الكلمة ، فإن حظر الطعن فيه يدخل فى نطاق السلطة التقديرية التى يملكها المشرع فى مجال تنظيم الحقوق ، بما لا مخالفة فيه لأحكام المواد 3 ، 64 ، 65 من الدستور .

         وحيث إن المدعى ينعى على النص التشريعى المطعون عليه إخلاله بالحق فى التقاضى إذ منع المضرور من الجريمة التى ارتكبها موظف أو مستخدم عام أثناء تأدية وظيفته أو بسببها ، من اللجوء إلى قاضيه الطبيعى لطلب التعويض من المسئول عن الفعل الضار فضلاً عن القصاص منه .

          وحيث إن هذا النعى مردود ، ذلك أن المشرع وإن خول من لحقه ضرر من الجريمة أن يدعى بحقوق مدنية أثناء إجراء التحقيق ، إلا أن اللجوء إلى القضاء الجنائى للفصل فى الحقوق المدنية لا يعدو أن يكون استثناء من أصل اختصاص القضاء المدنى بنظر الدعوى المتعلقة بها ، ومن ثم كانت الدعوى المدنية المنظورة أمام القضاء الجنائى تابعة للدعوى الجنائية ، وكان المدعى بالحقوق المدنية بالخيار بين ولوج أحد الطرفين المدنى أو الجنائى إذا كان كلاهما مفتوحاً أمامه ، فإذا انغلق الطريق الاستثنائى بالنسبة إليه ، ظل حقه فى طلب تعويض الأضرار الناشئة عن الجريمة قائماً أمام القضاء المدنى ، بوصفه حقاً أصيلاً – لا استثنائياً – بما مؤداه أن الأصل هو أن يكون الفصل فى الدعوى المدنية بيد هذا القضاء بوصفه قاضيها الطبيعى ، ومن ثم لا يكون النص التشريعى المطعون عليه قد حال دون لجوء المدعى بالحقوق المدنية إليه لجبر الضرر الذى لحقه من الجريمة التى ارتكبها احد الموظفين أو المستخدمين العامين ، ذلك أن الطريق إلى اقتضاء الحقوق المدنية أمام قاضيها الطبيعى يظل مفتوحاً ولا يسقط حقه فيه إلا بسقوط الحق فى الدعوى التى تقام لطلبها .

          وحيث إنه عن الادعاء بحرمان المدعى بالحقوق المدنية من القصاص من هؤلاء لجريمة وقعت منهم أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها ، فمردود بأن الحق فى الادعاء المباشر ليس إلا استثناء من أصل رفع الدعوى الجنائية بأمر من جهة قضائية ، وقد أغلق المشرع – فى حدود سلطته التقديرية ولاعتبارات تتعلق بالمصلحة العامة على ما سلف بيانه – هذا الطريق فى مجال الجرائم الوظيفية ودون ما إهدار  للحق فى ملاحقة مرتكبيها جنائياً وفق مقاييس موضوعية وعلى ضوء الأدلة التى تعزز الاتهام وترجحه ، إذ كان ما تقدم ، فإن النص التشريعى المطعون عليه لا يكون قد اخل بالحق فى الفصل فى الحقوق المدنية لجبر الضرر الناشئ عن الجريمة الوظيفية أو أهدر الحق فى القصاص من مرتكبها الأمر الذى يعتبر معه هذا النعى برمته على غير أساس .

وحيث إن ما ينعاه المدعى على النص التشريعى المطعون عليه من انه حصن قراراً صدر عن النيابة العامة بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية بالمخالفة لنص المادة 68 من الدستور ، مردود بأن ما قررته هذه المادة من عدم جواز النص فى القوانين على تحصين أى عمل أو قرار إدارى من رقابة القضاء ، لا ينسحب إلى القرارات القضائية ، ويندرج تحتها الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى الجنائية الصادر عن النيابة العامة على ضوء التحقيق الذى أجرته ، إذ يعتبر قراراً قضائياً بمعنى الكلمة ويجوز بالتالى حظر الطعن فيه فى نطاق المسائل التى فصل فيها .

          وحيث إنه متى كان ما تقدم ، وكان النص المطعون عليه لا يخالف من أوجه أخرى أى حكم من أحكام الدستور ، فإنه يتعين والحالة هذه رفض الدعوى بالنسبة إلى الطعن على الفقرة الأولى من المادة 210 من قانون الإجراءات الجنائية .

 

فلهذه الأسباب

          حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى بالنسبة إلى الطعن على نصوص المواد 63 ، 64 ، 162 ، 232 من قانون الإجراءات الجنائية ، وبرفضها بالنسبة إلى الطعن على نص الفقرة الأولى من المادة 210 من القانون ذاته ، فيما تضمنه من عدم تخويل المدعى بالحقوق المدنية حق الطعن فى أمر النيابة العامة بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية الصادر فى تهمة موجهة إلى موظف أو مستخدم عام أو أحد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأديته وظيفته أو بسببها ما لم تكن من الجرائم المشار إليها فى المادة 123 من قانون العقوبات ، وبمصادرة الكفالة ، وألزمت المدعى المصروفات ، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

 

قضية رقم 25 لسنة 8  قضائية  المحكمة الدستورية العليا "دستورية"

 مبادئ الحكم:   دستور - دستور - دستور - دستور - دستور - دستور - دستور - دعوى دستورية -رقابة قضائية - شريعة إسلامية - شريعة إسلامية - شريعة إسلامية - قانون - قانون - قانون - لوائح تفويضية - لوائح تفويضية - لوائح تفويضية - لوائح تفويضية لوائح تنفيذية

 

((حكم هام فى مبداء الفصل بين السلطات وحدود رئيس الجمهورية فى التشريع )

نص الحكم
------------------

باسم الشعب

المحكمة الدستورية العليا

 

          بالجلسة العلنية المنعقدة 16 مايو سنة 1992 م .

برئاسة السيد المستشار الدكتور /عوض محمد عوض المر           رئيس المحكمة

وحضور السادة المستشارين : محمد ولى الدين جلال وفاروق عبدالرحيم غنيم وحمدى محمد على وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف والدكتور عبدالمجيد فياض

وحضور السيد المستشار / السيد عبدالحميد عمارة                     المفوض

وحضور السيد / رأفت محمد عبدالواحد                                  أمين السر

 

أصدرت الحكم الآتى

فى القضية المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 25 لسنة 8 قضائية " دستورية " .

 

الإجراءات

          بتاريخ 29 أكتوبر سنة 1986 أودع المدعون صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالبين الحكم بعدم دستورية القرار بقانون رقم 102 لسنة 1980 بسريان قانون التأمين الاجتماعى على العاملين المصريين بالهيئة العربية للتصنيع ووحداتها الإنتاجية والشركات التى تساهم فيها .

 

          وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة ، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى .

          وبعد تحضير الدعوى ، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها .

          ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة ، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم .

 

المحكمة

          بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة .

          حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعيين بعد أن انتهت خدمتهم بالقوات المسلحة بإحالتهم إلى التقاعد واستحقوا عن عملهم بها معاشاتهم العسكرية ، التحقوا بالهيئة العربية للتصنيع وعملوا بشركاتها وظلوا يجمعون بين رواتبهم من هذه الهيئة ومعاشاتهم العسكرية التى استحقوها طبقاً للقانون رقم 90 لسنة 1975 إلى أن صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 102لسنة 1980 الذى نص فى مادته الأولى على إلغاء المادة 18 من القانون رقم 150 لسنة 1976 فى شأن حصانات وامتيازات الهيئة العربية للتصنيع والاتفاقيات المبرمة وفقاً لها ، وفى مادته الثانية على أن تسرى على العاملين بهذه الهيئة ووحداتها الإنتاجية والشركات التى تساهم فيها أحكام قانون التامين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 ، فأقاموا الدعوى رقم 85 لسنة 35 قضائية أمام محكمة القضاء الإدارى طالبين الحكم بإلغاء القرار بقانون المشار إليه واعتباره كأن لم يكن ، وإذ قضت هذه المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى ، فقد أقاموا الدعوى رقم 9 لسنة 1983 برية والدعاوى المضمومة إليها أمام اللجنة القضائية لضباط القوات البرية طالبين أن ترد إليهم معاشاتهم العسكرية من تاريخ قطعها فى 1 يونية سنة 1980 ، كما دفعوا بعدم دستورية القرار بقانون رقم 102 لسنة 1980 ، وإذ قدرت اللجنة جدية هذا الدفع وحددت لذلك ميعاداً لا يجاوز ثلاثة اشهر لرفع الدعوى الدستورية فقد أقاموا الدعوى الماثلة .

  وحيث إن قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 102 لسنة 1980 بسريان قانون التأمين الاجتماعى على العاملين المصريين بالهيئة العربية للتصنيع ووحداتها الإنتاجية والشركات التى تساهم فيها ينص فى مادته الأولى على أن : " تلغى المادة 18 من القانون رقم 150 لسنة 1976 المشار إليها والاتفاقيات المبرمة وفقاً لها " . وينص فى مادته الثانية على أن : " تسرى على العاملين بالهيئة العربية للتصنيع ووحداتها الإنتاجية والشركات التى تساهم فيها أحكام قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 . ويختص صندوق التأمينات الذى تديره الهيئة العامة للتأمين والمعاشات بالتأمين على العاملين المشار إليهم " . وينص فى مادته الثالثة على أن : " تسرى أحكام المادة 99 من القانون رقم 90 لسنة 1975 على أصحاب المعاشات العسكرية المعينين بالجهات المشار إليها فى المادة السابقة . وفى حالة اختيار ضم مدة الخدمة العسكرية لمدة الخدمة المدنية طبقاً لحكم المادة 36 من قانون التأمين الاجتماعى يعفى صاحب المعاش من رد المعاشات التى صرفت إليه وفقاً لأحكام اتفاقية التأمينات الاجتماعية المشار إليها " . وينتهى فى مادته الرابعة والأخيرة إلى النص على نشر هذا القرار فى الجريدة الرسمية وأن تكون له قوة القانون وأن يعمل به من تاريخ نشره .

  وحيث أن مؤدى نص المادة الأولى من القرار بقانون المطعون فيه ، إلغاء المادة 18 من قانون حصانات وامتيازات الهيئة العربية للتصنيع الصادر بالقانون رقم 150 لسنة 1976 والاتفاقيات المبرمة وفقاً لها ، ومن ثم إلغاء اتفاقية التأمينات الاجتماعية المعقودة بين جمهورية مصر العربية والهيئة العربية للتصنيع بتاريخ 23 مايو سنة 1976 وكانت تنص فى مادتها التاسعة على أن : " المؤمن عليهم الذين يتقاضون معاشات وقت بدء عملهم بالهيئة العربية للتصنيع وفقاً لقانون غير قانون التأمين يستمرون فى صرف معاشهم وفقاً لقوانين التأمين والمعاشات التى كانوا يخضعون لها " . كما أن ما قررته المادة الثالثة من القرار بقانون المطعون عليه من سريان حكم المادة 99 من قانون التقاعد والتأمين والمعاشات للقوات المسلحة الصادر بالقانون رقم 90 لسنة 1975 على أصحاب المعاشات العسكرية المعينين بالهيئة العربية للتصنيع ووحداتها الإنتاجية والشركات التى تساهم فيها مؤداه أنه " إذا عين صاحب معاش فى الجهاز الإدارى للدولة أو وحدات الإدارة المحلية أو الهيئات والمؤسسات العامة أو وحدات القطاع العام أوقف صرف معاشه طوال مدة استخدامه اعتباراً من تاريخ استلامه العمل .

 وحيث إن من بين ما ينعاه المدعون على قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 102 لسنة 1980 المشار إليه خروجه على نطاق التفويض المخول لرئيس الجمهورية بمقتضى أحكام القانون رقم 29 لسنة 1972 بتفويض رئيس الجمهورية فى إصدار قرارات لها قوة القانون ، قولاً بأن القرار بقانون المطعون عليه صدر لتنظيم التأمينات الاجتماعية للعاملين فى الهيئة العربية للتصنيع مستنداً فى ذلك إلى القانون رقم 29 لسنة 1972 الذى عين الموضوعات التى يجرى التفويض فيها وحصرها فى التصديق على الاتفاقيات الخاصة بالتسليح وفى إصدار قرارات لها قوة القانون فيما يتعلق باعتمادات التسليح والاعتمادات الأخرى اللازمة للقوات المسلحة ، ومن ثم يكون هذا التفويض قد استبعد من نطاقه موضوع القرار بقانون المطعون عليه ، وبالتالى جاء هذا القرار بقانون مجاوزاً حدود التفويض المخول لرئيس الجمهورية ومنتزعاً جانباً من الولاية التشريعية لمجلس الشعب دون سند من الدستور وبالمخالفة لأحكام المادتين 86 ، 108 منه .

 

          وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك أن الأصل فى نصوص الدستور – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنها تمثل القواعد والأصول التى يقوم عليها نظام الحكم فى الدولة وهى باعتبارها كذلك تتبوأ مقام الصدارة بين قواعد النظام العام التى يتعين احترامها والعمل بموجبها باعتبارها أسمى القواعد الآمرة وأحقها بالنزول على أحكامها . وإذ كان الدستور قد حدد لكل سلطة عامة وظائفها الأصلية وما تباشره من أعمال أخرى لا تدخل فى نطاقها ، بل تعد استثناء يرد على أصل انحصار نشاطها فى المجال الذى يتفق مع طبيعة وظائفها ، وكان الدستور قد حصر هذه الأعمال الاستثنائية وبين بصورة تفصيلية قواعد ممارستها تعين على كل سلطة فى مباشرتها لها أن تلتزم حدودها الضيقة ، وأن تردها إلى ضوابطها الدقيقة التى عينها الدستور ، وإلا وقع عملها مخالفاً لأحكامه .

 

          وحيث إن الدستور اختص السلطة التشريعية بسن القوانين وفقاً لأحكامه فنص فى المادة 86 منه على أن يتولى مجلس الشعب سلطة التشريع ويقر السياسة العامة للدولة ، كما يمارس الرقابة على اعمال السلطة التنفيذية وذلك كله على الوجه المبين فى الدستور ، وكان الدستور بتحديده لكل من السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية وظائفها وصلاحيتها ، قد عين لكل منها التخوم والقيود الضابطة لولايتها بما يحول دون تدخل إحداها فى أعمال السلطة الأخرى أو مزاحمتها فى ممارسة اختصاصاتها التى ناطها الدستور بها ، متى كان ذلك ، وكان الأصل أن تتولى السلطة التشريعية بنفسها مباشرة الوظيفة التى اختصها الدستور بها وأقامها عليها، إلا أن الدساتير المصرية جميعها كان عليها أن توازن ما يقتضيه الفصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية من تولى كل منهما لوظائفها فى المجال المحدد لها أصلاً بضرورة الترخيص للسلطة التنفيذية ممثلة فى رئيس الجمهورية فى أن تمارس عند الضرورة وفى الأحداث الاستثنائية جانباً من الوظيفة التشريعية تمكيناً لها من تنظيم مسائل بعينها تكون اقدر على مواجهتها بتدابير تقتضيها المرونة تارة ، والسرعة والدقة والحسم طوراً آخر . ولقد كان النهج الذى التزمته الدساتير المصرية على اختلافها – وعلى ضوء موجبات هذه الموازنة هو تخويلها السلطة التنفيذية – وبناء على تفويض من السلطة التشريعية فى أحوال بذاتها تفرضها الضرورة وتمليها الأوضاع الاستثنائية – رخصة تشريعية فى حدود ضيقة لا تتخلى السلطة التشريعية بموجبها عن ولايتها فى مجال سن القوانين ، ولا ينفلت بها زمام هذا الاختصاص فى يدها ، وإنما تتقيد ممارسة هذه الرخصة الاستثنائية بقيود وضوابط تكفل انحصارها فى المجال المحدد لها وبما لا يخرجها عن الأغراض المقصودة منها باعتبار أن الاختصاص المخول للسلطة التنفيذية فى نطاق التفويض الممنوح لها لا يعدو أن يكون استثناء من أصل قيام السلطة التشريعية على مهمتها الأصلية فى المجال التشريعى ، بما مؤداه أن القيود والضوابط التى أحاط الدستور بها مباشرة السلطة التنفيذية لهذه الرخصة الاستثنائية غايتها أن تظل الولاية التشريعية – وكمبدأ عام – فى يد السلطة الأصلية التى أقامتها هيئة الناخبين لممارستها، وأن يكون مرد الأمر دائماً إلى الشروط التى فرضها الدستور لجواز التفويض فى بعض مظاهر هذه الولاية سواء تعلق الأمر بمناسبة التفويض ، أو بمحله ، أو بمدته ، أو الرقابة على كيفية تنفيذه ، وتوافر هذه الشروط مجتمعة هو مناط مباشرة السلطة التنفيذية لهذا الاختصاص الاستثنائى ، وإليها تمتد الرقابة التى تباشرها هذه المحكمة على دستورية القوانين واللوائح للتحقق من قيامها فى الحدود التى رسمها الدستور لها ، ولضمان ألا تتحول هذه الرخصة التشريعية – وهى من طبيعة استثنائية – إلى سلطة تشريعية كاملة ومطلقة لا قيد عليها ولا عاصم من جموحها وانحرافها . وشروط التفويض هذه هى التى عنى الدستور القائم ببيانها وتفصيل أحكامها فى المادة 108 منه التى تنص على أن لرئيس الجمهورية عند الضرورة وفى الأحوال الاستثنائية ، وبناء على تفويض من مجلس الشعب بأغلبية ثلثى أعضائه أن يصدر قرارات لها قوة القانون ، ويجب أن يكون التفويض لمدة محدودة . وأن تبين فيه موضوعات هذه القرارات والأسس التى تقوم عليها . ويجب عرض هذه القرارات على مجلس الشعب فى أول جلسة بعد انتهاء مدة التفويض ، فإذا لم تعرض أو عرضت ولم يوافق عليها المجلس زال ما كان لها من قوة القانون .وبذلك يكون الدستور قد أجاز التفويض التشريعى وخوله لرئيس الجمهورية فى إطار عام هو ألا ينطوى التفويض على نقل الولاية التشريعية بأكملها أو فى جوانبها الأكثر أهمية من الهيئة النيابية إلى السلطة التنفيذية أو التنازل عنها بإنابة جهة أخرى فى ممارستها . وفى إطار هذا الضابط العام حدد الدستور : مناسبة التفويض " فحصرها فى قيام الضرورة والأوضاع الاستثنائية التى تدور معها على إقراراه وحرص إمعاناً فى الحيطة على أن تكون موافقة السلطة التشريعية على قانون التفويض بالأغلبية الخاصة التى تطلبها ممثله فى ثلثى أعضائها لضمان أن يظل التفويض فى حدود ضيقة لا تفريط فيها ، وأن يكون إقراره مرتبطاً بدواعيه الضاغطة مبرراً بها مستنداً إليها ، وعهد إلى السلطة التشريعية بأن تعين بنفسها " محل التفويض " فى قانونه وذلك من خلال تحديدها القاطع للمسائل التى يتناولها وأسس تنظيمها لتتقيد السلطة التنفيذية بنطاق التفويض ولا تجاوزه إلى غير المسائل التى يشملها فى موضوعه ، وجعل التفويض " موقوتاً " بميعاد معلوم " محدداً سلفاً أو قابلاً للتعيين كى يمثل هذا الميعاد حداً زمنياً لا يجوز أن تتخطاه السلطة التنفيذية فى ممارستها لاختصاصها الاستثنائى وإلا انطوى عملها على اقتحام للولاية التشريعية التى اختص الدستور بها الهيئة النيابية الأصلية ، وهو ما عززه الدستور حين أقام من السلطة التشريعية – التى جعل الدستور زمام إقرار القوانين وتعديلها وإلغائها بيدها – رقيباً على " مجاوزة السلطة التنفيذية لحدود التفويض أو التزامها بأبعاده " . وذلك بما أوجبته المادة 108 من الدستور من أن تعرض على السلطة التشريعية التدابير التى اتخذها رئيس الجمهورية إعمالاً لقانون التفويض وذلك فى أول جلسة تدعى إليها بعد انتهاء مدته ، فإذا لم تعرض على السلطة التشريعية أو عرضت ولم تقرها ، زال ما كان لها من قوة القانون . وكان ذلك ضماناً لممارسة هذا الاختصاص الاستثنائى فى حدود القيود التى عينها الدستور حصراً لنطاقه وضبطاً لقواعده .

 

          وحيث إنه متى كان ما تقدم ، وكان ما تصدره السلطة التنفيذية من قرارات لها قوة القانون مجاوزة بها محل التفويض لخروجها عن نطاق الموضوعات التى يجرى فيها ، تقع مخالفة للدستور لافتئاتها على ولاية السلطة التشريعية ، وكان البين من أحكام القرار بقانون رقم 102 لسنة 1980 المطعون فيه أنها تقرر سريان أحكام قانون التأمين الاجتماعى الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 على العاملين المصريين بالهيئة العربية للتصنيع ووحداتها الإنتاجية والشركات التى تساهم فيها ، وكانت هذه الهيئة وفقاً لاتفاقية تأسيسها متمتعة بالشخصية القانونية وتوخى إنشاؤها قيام قاعدة صناعية عربية تكفل إقامة وإنماء وتطوير الصناعات المتقدمة وتحقيق المصالح المشتركة للدول العربية المساهمة فيها على أسس فنية واقتصادية سليمة وذلك كله على الوجه المبين فى نظامها الأساسى ، وكان إفصاح المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر عن إرادتها الانسحاب من عضوية الهيئة ، قد أعقبه صدور قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 30 لسنة 1979 لمواجهة هذه الأوضاع الطارئة فنص هذا القرار بقانون على أن تظل الهيئة متمتعة بالشخصية الاعتبارية وفقاً للأحكام المقررة فى قانون مركزها ومقرها ، كما تظل متمتعة باختصاصاتها وسلطاتها ومزاياها وحصاناتها التى كانت مقررة لها مع استمرارها فى مزاولة نشاطها واستيفاء حقوقها والوفاء بالتزاماتها ، وكان القرار بقانون رقم 102 لسنة 1980 المطعون عليه قد انطوى فى مادتيه الأولى والثالثة على إلغاء القاعدة التى كانت تقرر الحق فى الجمع بين مرتب الوظيفة فى الهيئة العربية للتصنيع ووحداتها الإنتاجية والشركات التى تساهم فيها وبين المعاش العسكرى المستحق قبل التعيين فيها، وكان هذا القرار بقانون – وعلى ما أوردته ديباجته بصريح عبارتها – قد صدر استناداً إلى أحكام القانون رقم 29 لسنة 1972 بتفويض رئيس الجمهورية فى إصدار قرارات لها قوة القانون، وليس ثمة دليل فى الأوراق على ان رئيس الجمهورية أصدره بناء على قانون آخر ، وكانت المادة الأولى من القانون رقم 29 لسنة 1972 قاطعة فى أن التفويض الصادر عن السلطة التشريعية وفقاً لأحكامه تحدد موضوعه فى التصديق على الاتفاقيات الخاصة بالتسليح وفى إصدار قرارات لها قوة القانون فيما يتعلق باعتمادات التسليح والاعتمادات الأخرى اللازمة للقوات المسلحة ، وكان قانون التفويض المشار إليه قد صدر لاعتبارات أفصحت عنها المذكرة الإيضاحية حاصلها " أن الأمر بالنسبة إلى اتفاقيات التسليح يقتضى وفقاً لنص المادة 151 من الدستور الحصول على موافقة مجلس الشعب وتصديقه عليها ، كما أن رفع تكاليف التسليح بالزيادة عما هو وارد بالموازنة العامة للدولة يقتضى وفقاً لنص المادة 116 من الدستور العرض على مجلس الشعب للحصول على موافقته التى يجب وفقاً للدستور أن تصدر بقانون ، وأنه على ضوء هذه الأحكام وما تقتضيه دواعى السرية الواجبة عند إبرام اتفاقيات التسليح وكذلك عند النظر فى اعتمادات التسليح ولأنه من غير الملائم عرض المشروعات الخاصة بذلك ومناقشتها علانية ، فقد أعد مشروع القانون المرافق . لما كان ذلك ، وكانت الموضوعات التى جرى بها التفويض الصادر بالقانون رقم 29 لسنة 1972 قد حددتها السلطة التشريعية على الوجه السالف بيانه فى نطاق صلاحياتها الدستورية استجابة من جانبها لدواعى السرية المحيطة بها ، وكان موضوع القرار بقانون المطعون عليه منبت الصلة بها ، ولا ينزل منزلة المسائل التى تعلق بها قانون التفويض سواء من حيث طبيعتها أو أهميتها فإن القرار بقانون المطعون عليه يكون قد جاوز نطاق التفويض وصدر بالتالى غير مستند لأحكامه منتزعاً جانباً من الولاية التى تملكها السلطة التشريعية وفقاً لأحكام الدستور ومخالفاً من ثم للمادتين 86 ، 108 منه . ولا محاجة فى القول بأن القرار بقانون المطعون فيه قد صدر ارتكاناً إلى أحكام القانون رقم 49 لسنة 1974 وفى حدود أحكامه ، ذلك أن ما نص عليه هذا القانون من تفويض رئيس الجمهورية فى إصدار قرارات لها قوة القانون بالتصديق على الاتفاقيات المتعلقة بمشروعات الإنتاج الحربى وكذلك إصدار قرارات لها قوة القانون بالأحكام الخاصة بكل مشروع منها – غايته – وعلى ما جاء بالمذكرة الإيضاحية لهذا القانون – تنفيذ ما تقتضيه استراتيجية التصنيع الحربى من إقامة صناعة حربية متطورة فى إطار مشروعات الإنتاج الحربى التى تنفرد بطبيعتها الخاصة بالنظر إلى سريتها وحساسيتها وأهميتها للأمن القومى وعدم ملاءمة عرضها ومناقشتها علانية وبمراعاة تنظيمها دون تقيد بأحكام قانون استثمار المال العربى والأجنبى والمناطق الحرة – وهى أغراض لا يتصل بها القرار بقانون المطعون عليه ، ولا يمكن حمله عليها أو اعتباره مدخلاً إليها ، بما مؤداه مجاوزة ذلك القرار بقانون – وقد صدر فى شأن يتعلق بالتأمينات الاجتماعية للعاملين بالهيئة العربية للتصنيع – حدود التفويض الصادر عن السلطة التشريعية ، وبطلانه بتمامه تبعاً لسقوط أحكامه بأكملها .

فلهذه الأسباب

          حكمت المحكمة بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 102 لسنة 1980 بسريان قانون التأمين الاجتماعى على العاملين المصريين بالهيئة العربية للتصنيع ووحداتها الإنتاجية والشركات التى تساهم فيها ، وألزمت الحكومة المصروفات ، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة .

 

باقى الاحكام انظرالملف المرفق

عزيزى الزائر للاطلاع على باقى الاحكام كاملة انظر الملف المرفق

وادعوا الله ان يوفقنى فى نشر العلم للعلم والعمل بة والاستفادة منة وفقنا الله

الى ما فية خير البلاد والعباد

التعليقات
الإسم
التعليق الحروف المتبقية
 
إجمالى عدد الزوار 421594 زائر عدد زوار اليوم 291 زائر عدد زوار أمس 351 زائر