دعوي ضد وزير العدل لإضافة بند في أشهاد الطلاق لخلوا المرأة من الموانع الشرعية عند الطلاق


معنا من أجل تحقيق عدالة قانونية وقضائية

 

السيد المستشار / نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس محكمة القضاء الإداري بالقاهرة

 

بعد التحية

 

مقدمة لسيادتكم الأستاذ / مبروك محمد حسن محمد المحامي بكفرالزيات والمقيم كوم مهنا مركز كفرالزيات

 

ضد

 

السيد الأستاذ / وزير العدل                                                                        بصفته

 

الموضوع

 

إن الله عز وجل قد فرض علينا النكاح وشرعه وأختص سبحانه وتعالي بتنظيم العلاقة الزوجية منذ أن خلق الله أدم وحواء إلي قيام الساعة , وكان تنظيم تلك العلاقة أمر ضروري في جميع الشرائع السماوية .

 

 

وعقد النكاح هو العقد الوحيد الذي اختص رب العزة سبحانه بتنظيمه بكاملة ووضع كافة الشروط اللازمة لصحته , وتحديد الآثار المترتبة علية , وذلك نظرا لقدسية تلك العلاقة وأهميتها عند الله , حماية من الله لذرية أدم جميعا ووقاية للأنساب التي هي سنه الله في الخلق لأعمار الأرض . 

 وقد جعل الله النكاح هو الطريق الشرعي للتناسل والتكاثر من أجل أعمار الأرض وخلافتها وقد حرم الله غير ذلك ووضع عقاب وجزاء علي مخالفة هذا التشريع الذي وضعه الله لذرية أدم حيث نهي الله عن المحرمات عصمة للناس في دينهم ووقاية لأعراضهم وحماية للنسل والذرية التي هي أساس خلاف الأرض .    

 

 

من أجل هذا كان أمر الله دائما في جميع الشرائع السماوية بوضع الشروط اللازمة للزواج والطلاق وما يترتب عليهما من أحكام شرعية حتى تسير الحياة البشرية في الحدود التي نظمها الشرع حماية لحقوق الناس , ورعاية للنسل من ذرية أدم فقال تعالي ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ الروم 21 .

 

وحيث أن النكاح وما يتعلق به من أحكام و شروط نظمتها الشريعة الإسلامية في القران والسنة ولا يوجد جدالا كثيرا عند المسلمين في تحديد ومعرفة أركان وشروط عقد النكاح , ويرجع ذلك إلي أهمية النكاح كمشروع للارتباط بين الرجل والمرأة , يحاول كل منهما أن يضمن لنفسه حياة كريمة بعد الزواج  .

 

 ولكن ما يحدث بعد النكاح وما قد يكون بين الزوجين من مشاكل تجعل الحياة الزوجية يستحيل استمرارها , وما يصاحب تلك المشاكل من حالة نفسية وعصبية سيئة قد تؤدي إلي حدوث المزيد من الخلافات التي يكون معها الطلاق خير طريق أمام الزوجين وفي هذا الأمر يقول تعالي ﴿ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ

 

اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ  البقرة 229 .

 

وقال رسول الله صلي الله علية وسلم " عن ابن عمر  رضي الله عنهما ـ قال - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبغض الحلال إلى الله الطلاق ـ رواه أبو داود , وابن ماجه , وصححه الحاكم , ورجح أبو حاتم إرساله وكذا الدارقطني , والبيهقي .

 

إن الطلاق وما يصاحبه من خلافات بين الزوجين قد تكون سبب في نهاية العلاقة الزوجية وإيقاع الطلاق وانفصال العلاقة الزوجية بين الزوجين , وهذا الطلاق أمر فرضه الله تعالي وشرعة للزوجين عند استحالة دوام العشرة بينهم , من أجل ذلك فأن القران الكريم والسنة النبوية قد وضعوا شروط صحة إيقاع الطلاق والتي كثيرا ما يتجاهلها المسلمين عند إيقاع الطلاق .

 

إذا كان النكاح جعله الله سبب في أعمار الكون , فإن الطلاق قد جعله الله وقاية وحماية مما قد يحدث بين الأزواج , ولكننا نجد أن الطلاق هو الأمر الشرعي الذي اختلف علية الكثيرين من الأئمة والعلماء المسلمين , وجاءت أرائهم في شأن تعريف الشروط الصحيحة لإيقاع الطلاق متضاربة ومختلفة , الأمر الذي أوجد خلافات كثيرة بين المسلمين نتج عنها جهل أو تجاهل من المسلمين لمعرفة الشروط الصحيحة لإيقاع الطلاق .

 

أراء الفقهاء والأئمة في الطلاق السني والبدعي .

 

1 :- رأي الحنفية :- قالوا : ينقسم الطلاق من حيث ما يعرض للمرأة من الأذى إلى قسمين : سني وبدعي ثم إن السني ينقسم إلى قسمين : حسن وأحسن فأما الحسن فهو أن يطلقها طلقة واحدة رجعية في طهر لم يجامعها فيه وكذا لم يجامعها في حالة الحيض الذي قبله وإن أراد أن يطلقها ثانية فإنه ينتظر حتى تحيض الحيضة الأولى من عدتها وتطهر منها ثم يطلقها واحدة رجعية أخرى وإن أراد أن يطلقها ثالثة فإنه ينتظر حتى تحيض الثانية وتطهر منها ثم يطلقها طلقة ثالثة فالطلاق السني الحسن لا يتحقق إلا بأربعة شروط -:الشرط الأول : أن يطلقها وهي طاهرة من الحيض والنفاس فإذا طلقها حائض أو نفساء كان طلاقه بدعيا وهو معصية محرمة .

 

الشرط الثاني : أن لا يقربها بعد طهرها من الحيض فإذا جامعها ثم طلقها بعد الجماع كان طلاقه محرما أيضا ومثل ذلك ما إذا وطئها شخص غير زوجها بشبهة كأن ظنها امرأته وهي نائمة فإنه لا يحل طلاقها في الطهر الذي وطئها فيه لجواز أن تكون قد حملت أما إذا وطئها غيره بزنا فإن له أن يطلقها فورا بدون انتظار والفرق ظاهر لأن الزانية لا يستطيع زوجها أن يمسكها وأيضا فإن الزنا لا تترتب عليه أحكام النكاح هذا والخلوة كالوطء في هذا الحكم فإذا خلا بها فلا يحل له طلاقها في الطهر .

 

الشرط الثالث : أن يطلقها طلقة واحدة رجعية ثم يطلقها الثانية بعد الطهر من الحيضه الأولى ويطلقها الثالثة بعد الطهر من الحيضه الثانية من عدتها فإن طلقها اثنتين في الطهر الأول أو ثلاثا فإن طلاقه يكون بدعي أما إذا طلقها طلقة واحدة بائنه فقيل : يكون بدعي وقيل : لا والأول هو الأظهر .

 

 الشرط الرابع : أن لا يطأها في الحيض الذي قبل الطهر فإن وطئها وهي حائض ثم طهرت فلا يحل له أن يطلقها بعد أن تطهر يل ينتظرها حتى تحيض ثم لا يقربها في الحيض ومتى طهرت طلقها بدون أن يقربها .

 

2 :- رأي المالكية

 

قالوا :- ينقسم الطلاق إلى بدعي وسني والبدعي ينقسم إلى قسمين : حرام ومكروه فالبدعي الحرام يتحقق في المرأة المدخول بها بشروط ثلاثة        -: 
الأول : أن يطلق وهي حائض أو نفساء فإذا طلقها وهي كذلك كان طلاقه بدعيا محرما وكذا لو طلقها بعد انقطاع الدم وقبل أن تغتسل فإنه حرام على المعتمد هذا إذا كانت من ذوات الحيض فإن كانت يائسة من الحيض أو كانت صغيرة لا تحيض فإنه يصح طلاقها ولو حائضا ولكن يكون بدعيا إذا طلقها ثلاثا في آن واحد وكذا الحامل فإنه يصح طلاقها ولو حائضا لأن الحامل تحيض عند المالكية على أن لا يعدد الطلاق وإلا كان بدعيا أما غير المدخول بها فإن له أن يطلقها وهي حائض كالحامل ولكن لا يطلقها إلا مرة واحدة وإلا كان بدعيا .

 

ثانيها : أن يطلقها ثلاثا في آن واحد سواء كانت في حيض أو في طهر إلا أنه إن طلق في حال الحيض كان آثما مرتين مرة بطلاق حال الحيض ومرة بالطلاق الثلاث .

 

 ثالثها : أن يطلقها بعد طلقة كأن يقول أنت طالق نصف الطلاق أو يطلق جزء منها كأن يقول : يدك طالقة

 

أما البدعي المكروه فإنه يتحقق بشرطين :- أحدهما :- إن طلقها في طهر جامعها فيه .

 

ثانيهما :- أن يطلقها طلقتين في آن واحد وبهذا يتضح لك تعريف الطلاق السني عند المالكية وهو أن يطلق زوجته طلقة كاملة واحدة بحيث لا يطلقها غيرها في العدة في طهر لم يجامعها فيه .فقوله أن يطلق زوجته أي كلها خرج به ما إذا طلق بعضها كقوله لها : يدك طالقه مثلا وقوله كاملة خرج به الطلقة .

 

ما يترتب علي الطلاق البدعي عند المالكية –  

 

 

 قالوا : يفترض عليه أن يرتجعها لأنه قد فعل معصية فيجب عليه الإقلاع عنها فإن امتنع هدده الحاكم بالسجن إن لم يفعل فإن أصر بعد ذلك سجنه فإن أصر بعد السجن هدده بالضرب فإن امتنع بعد التهديد ضربه بالسوط بحسب ما يراه مفيدا وقيل : يضربه بدون تهديد إذا ظن أن التهديد لا ينفع وكل ذلك يفعله معه في مجلس واحد.

 

بمعنى أن يستحضره ثم يأمره بالرجعة إلى زوجته فإن امتنع قال له : إن لم تفعل أسجنك فإن أبى أمر بإدخاله السجن . فإن لم يفعل يستحضره ويقول له : إن لم ترجع أضربك فإن أبى ضربه بالسوط بحسب ما يراه فإن امتنع بعد ذلك كله ارتجعها الحاكم بأن يقول : ارتجعت له زوجته أو ألزمته بها أو حكمت عليه بها وبذلك تصبح زوجة له ترثه إذا مات ويرثها إذا ماتت وإذا عاشا يحل له وطؤها ويكون لها عليه حقوق الزوجية , ثم إذا ارتجعها باختياره أو ارتجعها له الحاكم حال الحيض الذي طلقها فيه فإنه يمسكها حتى تطهر ويندب له بعد ذلك أن يمسكها في الطهر من الحيضة التي طلقها فيها ويجب عليه أن يطأها لأن تركها في هذه الحالة ظلم لها يأثم به فإذا حاضت مرة ثانية ابتعد عنها حتى تطهر فإذا طهرت طلقها قبل أن يمسها وكل ذلك مندوب فإذا طلقها ثانيا في الطهر الأول فإنه لا يجبر على رجعتها ثانيا لأنه يكون بذلك قد خالف المندوب فقط هذا وتفترض عليه الرجعة ما دامت في العدة على المشهور فإذا غفل عن هذا الحكم حتى طهرت ثم حاضت ثم طهرت وبعد ذلك تنبه له وهي في ألحيضه الأخيرة التي يليها الطهر الذي تنقضي به عدتها فإنه يفترض عليه أن يرجعها وهذا هو المشهور وبعضهم يرى أنها تستمر إلى نهاية ألحيضه الثانية فإن طهرت منها فإنه لا يفترض عليه ارتجاعها .

 

 

3 :- رأي الشافعية

 

قالوا : ينقسم الطلاق من هذه الحيثية إلى ثلاثة أقسام : الأول : السني . الثاني : البدعي . الثالث : ما ليس بسني ولا بدعي فالسني يتحقق بقيود أربعة-: القيد الأول :- أن تكون المرأة مدخولا بها فإن لم تكن مدخولا بها فإن طلاقها لا يوصف بكونه سنيا أو بدعيا. 

 

القيد الثاني :- أن تكون ممن يعتد بالإقراء - جمع قرء - وهو الطهر من الحيض لأن العدة عند الشافعية تعتبر بالطهر لا بالحيض فلو طلقها قبل أن ينتهي طهرها بزمن يسير ثم حاضت فإن الزمن اليسير من الطهر يحسب لها طهرا كاملا كما سيأتي في العدة فإذا كانت يائسة من الحيض أو كانت صغيرة لا تحيض أو كانت حاملا بوطء العقد الصحيح أو طلب أن يخالعها وهي حائض فإن طلاقها لا يوصف بكونه سنيا ولا بدعيا وكذلك لأن عدتها معروفة ولا اشتباه فيها فإن الصغيرة واليائسة من الحيض تعتد بثلاثة أشهر والحامل تعتد بوضع الحمل . القيد الثالث : أن يكون طلاقها في الطهر سواء كان في ابتداء الطهر أو في وسطه أو في آخره بشرط أن ينطق بالطلاق قبل أن ينزل الحيض فهذا هو الطلاق السني عند الشافعية ومحصله أن يطلق الرجل زوجته المدخول بها التي تحيض في طهر لم يطأها فيه ولا في الحيض الذي قبله إذا كانت غير حامل أو كانت حاملا من الزنا لا تحيض فيه ويقابله الطلاق البدعي وهو ما وجد فيه عكس القيود التي ذكرت في السني .

 

4 :- رأي الحنابلة :- قالوا : ينقسم الطلاق إلى ثلاثة أقسام :

 

القسم الأول :- الطلاق السني وهو أن يطلق زوجته المدخول بها إذا كانت غير حامل وكانت من ذوات الحيض طلقة واحدة رجعية في طهر لم يجامعها فيه إذا لم يكن قد طلقها في حيض قبل هذا الطهر ثم راجعها فقوله : -

 

المدخول بها خرج به غير المدخول بها وقوله : غير حامل خرج به الحامل وقوله : من ذوات الحيض خرج به اليائسة والصغيرة . فإن كلهن لا يوصف طلاقهن بسني ولا بدعي لا في عدد الطلاق ولا في الزمن فللزوج أن يطلق إحداهن في أي وقت وبأي عدد وقوله : طلقة واحدة رجعية بأن يطلقها ثم يتركها حتى ينقضي عدتها وبذلك يحصل له غرضه فإن طلقها ثانية قبل انقضاء عدتها كره وإن طلقها ثلاثا حرم سواء طلقها الثلاث بكلمة واحدة أو طلقها في أطهار متعددة قبل أن يراجعها . وقوله : في طهر لم يجامعها فيه خرج به ما إذا جامعها في الطهر ثم طلقها فإنه بدعي محرم حتى ولو طلقها في آخر الطهر ما دام حملها غير ظاهر . وقوله : إذ لم يكن طلقها في حيض قبله الخ معناه أنه إذا طلقها وهي حائض ثم راجعها فإنه لا يحل له أن يطلقها في الطهر الذي يلي هذا الحيض بل يلزمه أن يطأها بعد أن تطهر من الحيض الذي طلقها فيه وراجعها ثم يمسكها حتى تحيض وتطهر ثم يطلقها بعد ذلك من قبل أن يقربها .

 

القسم الثاني :-

 

الطلاق البدعي الحرام وهو بخلاف السني فإذا طلق امرأته وهي حائض أو طلقها في طهر جامعها فيه . أو طلق المدخول بها أكثر من واحدة أو طلقها واحدة وأردفها في العدة بغيرها فإن أردفها بواحدة فقط كان مكروه وإن أردفها باثنتين كان حراما أو طلق المدخول بها في طهر عقب حيض طلقها فيه وراجعها يكون بدعيا محرما .

 

القسم الثالث : مالا يوصف بسني ولا بدعي وهو طلاق الصغيرة والآيسة من الحيض والحبلى و ظهر حملها .

 

5 :- رأي شيخ الإسلام ابن تيمية في الطلاق البدعي  :-

 

طلاق البدعةِ لا يَقَع هو أرجحُ القولين، وعليه يَدُلُّ الكتاب والسنة، وهو الموافقُ لمقاصدِ الشرع ، وهو الذي يَسُدُّ بابَ الضِّرار والمخادعة والمكر، الذي أراده الله بأمْرِه بطلاق السنة ، وبقَصرِه الطلاقَ على ثلاثٍ ، وإلاّ فإذا قيل بوقوع طلاقِ البدعة كان الضرر الذي كان في الجاهلية من هذا الوجه باقيًا. فإذا قيل: إنّ الطلاقَ بعد الطهر لازمٌ أمكنَها حينئذٍ أن تكتمَ الحملَ إذا كانت زاهدةً في الرجل لئلا يرتجعها، وأن تكتمَ الحيضَ وتَدَّعي الحملَ إذا كانت راغبةً في الرجل ليرتجعها .

 

** من جماع ما تقدم من أراء فقهية للمذاهب الأربعة يتضح أن الطلاق البدعي هو طلاق مخالف للشريعة الإسلامية ولا يقع هذا الطلاق صحيحا لمخالفته الشروط التي وردت في القران الكريم ومخالفة لما أمرنا بة رسول الله صلي الله علية وسلم حيث أمر الرسول سيدنا عمر بن الخطاب أن يأمر ابنة عبد الله بن عمر بأن يراجع زوجته التي طلقها وهي حائض فقال لة الرسول أمر ليعيدها حتى تطهر فأن شاء طلقها في طهر وأن شاء فليمسكها , وهذا الأمر من الرسول صلي الله علية وسلم وقيام عبد الله بن عمر بتنفيذه وإعادته لزوجته إلي عصمته دليل علي عدم صحة الطلاق في الحيض وبطلانه شرعا وعدم أقرار رسول الله بهذا الفعل لمخالفته القران الكريم , فهذه سنة عملية من رسول الله ببطلان الطلاق البدعي وعدم الإقرار بهذا الطلاق .

 

موقف الأزهر الشريف في بيان شروط الطلاق .

 

إن علماء الأزهر الشريف وعلي مرور الزمن وحتى الآن تتنوع وتختلف أرائهم الفقهية في شروط الطلاق بحسب ما ينتمي كل عالم من علماء الأزهر إلي مذهب فقهي يعتنقه ويأخذ به في أرائه الفقهية .

 

فهناك من يعتنق مذهب الشافعية أو المالكية أو غيرهم من المذاهب الفقهية , وهذا الأمر من التفاوت والتضارب في الأخذ بمبدأ أو مذهب موحد من بين المذاهب المختلفة جعل أمر تحديد شروط الطلاق لعامة المسلمين شيء غير مستقر مما أوجد تنافر وتناقض بين الناس نتيجة عدم التوحيد للفتوى الشرعية بشأن بيان وتحديد الشروط الواجب توافرها في صحة إيقاع الطلاق شرعا . 

 

 

وعلي سبيل المثال نجد أن جميع المذاهب الفقهية وجميع علماء المسلمين قد اجمعوا علي أن الطلاق السني هو الطلاق الصحيح ولا يجوز العمل بغيرة .

 

وفي ذات الوقت نجد أنة وأمام عدم مراعاة المسلمين لتطبيق شروط الطلاق السني فقد وافق علماء المسلمين عامه المسلمين في جهلهم ومخالفتهم الصريحة لأمر من أوامر الله .

 

إن علماء المسلمين قد قاموا بوضع شروط أخري لصحة الطلاق من هذه الشروط ما يتعلق بالمطلق ومنها ما يتعلق بالمطلقة ومنها ما يتعلق بالصيغة , ونخلص من هذه الأراء جميعا أن الفقهاء قد تحدثوا وعظموا توافر شروط في الطلاق مثل توافر العقل عند المطلق وتوافر الإرادة الحرة ومنها ما يتعلق بصيغة الطلاق ولفظة صريح كان أو ضمني وحالات كل منهما أو عدد الطلقات في المرة الواحدة , وكذا الطلاق المعلق أو الطلاق المنجز أو طلاق الهازل .

 

إن هذا هو ما جري علية عرف المسلمين من فقهاء ومذاهب فقهية من تعظيم للشروط الشكلية الواجب توافرها من حيث اللفظ والعدد والمعلق والهازل والمباح والمكروه , وقد جري العمل بين علماء المسلمين علي الفتوى بناء علي توافر تلك الشروط الشكلية دن أن يبحث عن الشروط الموضوعية في الطلاق والتي أمرنا الله بضرورة توفرها عند إيقاع الطلاق وهو توافر شرط طهر المرأة وعدم الجماع , وقد أمرنا الله بذلك فقال تعالي ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً الطلاق1

 

وقد تجاهل المسلمين موقف رسول الله مع سيدنا عمر بن الخطاب عندما قال له أمر ابنك فليرجع زوجته عندما طلق عبدالله بن عمر زوجته وهي حائض , فالرجعة هنا أمر وأضح وسن عملية ببطلان الطلاق في حيض بطلانا مطلقا لم يقبله رسول الله صلي الله علية وسلم ولم يجيزه , فكان الطلاق باطل .

 

 الطلاق حد من حدود الله .

 

من أعظم المشاكل التي تواجه المسلمين في حياتهم اليومية ومنذ زمن بعيد قد يرجع إلي زمن صحابة رسول الله صلي الله علية وسلم وحتى الآن , مشكلة الأصل فيها البعد عن الفهم الصحيح للدين وعدم أتباع أوامر الرسول صلي الله علية وسلم وما أقرة من السنة العملية حيث نهي الرسول عن الطلاق البدعي وأمر بعدم الطلاق للمرأة في حيضها .

 

ونجد للأسف الشديد أن علماء المسلمين قد استسلموا لما جري علية العامة من المسلمين في جهلهم عندما يطلق الرجل زوجته في أي وقت ودون مراعاة للشروط الواجب أتباعها في الطلاق علي نحو ما جاء في القران الكريم وما قرره الرسول عمليا , فنجد أن السواد الأعظم ولا أقول أن جميع المسلمين الآن قد يجهلون حقيقة صحة الطلاق ولا يعرفون أن الله قد أمر بعدم طلاق المرأة إلا في طهر لم يجامعها فيه زوجها , وأكد ذلك الرسول صلي الله علية وسلم عمليا .

 

ولكن ومن فضل الله تعالي أن الله وضع لنا في القران الكريم شروط هامه سواء فيما يتعلق بتنظيم علاقة الزواج وكذلك ما يترتب علي هذا الزواج .

 

ومن ناحية أخري لم يترك لنا رب العزة سبحانه وتعالي أمر إنهاء علاقة النكاح بحسب أهوائنا أو أغراضنا ذلك لقدسية هذا النكاح ولكونه شريعة الله ومنهاجه للناس كافة منذ أن خلق الله أدم وذريته إلي قيام الساعة من أجل ذلك جعل الله الطلاق وشروطه حد من الحدود التي يحميها الله .

 

فلا يجوز لنا أن نتدخل في أمر الطلاق إلا طبقا لما جاء في القران الكريم أو السنة النبوية , حيث يقول رب العزة سبحانه ﴿ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ النساء 229

 

إن الله سبحانه قد جعل أمر النكاح هو من الأمور التي يحميها سبحانه وتعالي بذاته ووضع علي مخالفاتها عقاب يناله الشخص المعتدي من الله جزاء علي مخالفته أوامر الله وحدوده .

 

ويؤكد رسول الله تعالي علي ضرورة التزامنا بحدود الله مهما كان تصنيفنا لها ما بين المحرمات أو المكروهات أو المستحب وغير ذلك من أشكال وتعريفات العلماء للأحكام الشرعية , فيقول صلي الله علية وسلم :- " عن أبي عبد الله النعـمان بن بشير رضي الله عـنهما قـال , سمعـت رسـول الله صلي الله عـليه وسلم يقول : - إن الحلال بين وإن الحـرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعـلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فـقـد استبرأ لديـنه وعـرضه ومن وقع في الشبهات وقـع في الحرام كـالراعي يـرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ألا وإن لكل ملك حمى ألا وإن حمى الله محارمه ألا وإن في الجـسد مضغة إذا صلحـت صلح الجسد كله وإذا فـسـدت فـسـد الجسـد كـلـه ألا وهي الـقـلب " صدق رسول الله صلي الله علية وسلم وهذا الحديث يعني أن أي حد من حدود الله هو أمر عظيم , فإذا قال الله ﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ , فلا يجوز لنا أن نقول بعد ذلك , هل هذا الحكم الشرعي قطعي الثبوت قطعي الدلالة حتى نأخذ به من عدمه  فالأحكام والأوامر الشرعية يجب أن نلتزم بها متى حظرنا الله ورسوله من عدم تنفيذها ومعاقب عليها .

 

وهذا بيان لكيفية حدوث الطلاق والذي هو بيان من الله لنا بكيفية فسخ العلاقة الربانية والتي يشهد عليها الله , ثم يتبع سبحانه هذا الشرط وفي ذات الآية بقولة تعالي ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ , لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ , وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ , وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ , لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا الطلاق

 

فقول الله سبحانه ﴿ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ هذا القول من رب العزة ووضع شرط أن يكون الطلاق للعدة , وهذا ما عرفة علماء المسلمين من أن تكون المرأة في طهر لم يجامعها فيه زوجها ولا أن يطلقها وهي حائض .

 

فإذا نظرنا إلي قول الله في الآية الأولي في سورة الطلاق فيما يتعلق بكيفية حدث الطلاق علي أنه حكم غير قطعي الثبوت غير قطعي الدلالة , لأن الله لم يضع لنا عقاب وأضح علي مخالفة هذا الأمر .

فهذا قول باطل غير صحيح لأن كل ما ورد في شأن الزواج والطلاق في القران الكريم والسنة هو من الأمور اليقينية الواجبة التطبيق ولا يجوز مخالفتها نهائيا لكونها لا تنظم حدود معاقب عليها في الدنيا مثل القصاص في القتل , ولكنها تنظم حقوق متبادلة فيما بين الزوجين يترتب علي مخالفتها عقاب في الآخرة ذلك لأن علاقة النكاح وما يحدث بين الزوجين هو من الأمور التي لا يطلع عليها إلا الله ولن يقضي فيها بحكم عادل إلا الله في الآخرة ولكن هل يعني هذا الأمر أن ما ورد في النكاح من أحكام وما جاء في الطلاق من شروط يجوز مخالفتها , في حقيقة الأمر أنة لا يجوز لنا مخالفة أي أمر أو نهي جاء في القران الكريم والسنة النبوية فيما يتعلق بشئون النكاح والطلاق , لأن رب العزة سبحانه قد جعل للطلاق حدود وشروط قال في شأنها ﴿ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ .

 

ويجب أن نعلم جميعا أن قول الله تعالي ﴿ ظَلَمَ نَفْسَهُ إذا ما ورد في أي أية فهذا القول يعني أن الله سوف يعاقب تارك هذا الأمر والمعاقب علية بهذا الظلم للنفس , فالظلم للنفس هنا يعني أنه يوجد مخالفة من الإنسان  تستوجب العقاب عليها مما يكون معه الإنسان ظالم لنفسه بسبب مخالفته الشرع أو ارتكابه معصية يدخله الله

 

بموجبها في النار , فكلمة ظلم نفسه تعني أن الإنسان جاء لنفسه بمعصية جزائها عقاب من الله .

 

ويؤكد علي ذلك أيضا قول الله تعالي ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ  الأنعام 82 

 

 

إن حدود الله تعالي تختلف وتتنوع في القران الكريم فمنها من يستوجب العقاب عليه في الدنيا والآخرة مثل حد الزنا والقذف والخمر والسرقة وقطع الطريق والبغاة , ومنها ما سوف يعاقب علية الله في الآخرة .

 

 فلا يجب أن نأخذ قول الله تعالي بظلم الإنسان لنفسه علي أن هذا الأمر من الله ليس علية عقاب أو لا يساوي باقي أنواع المعصية في العقاب في الآخرة .

 

ذلك لأن ظلم الإنسان لنفسه درجات أعلاها الكفر , وسيعاقب الإنسان علي جميع أنواع الظلم , قال تعالي ﴿ وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ لقمان 13

 

ومن ناحية أخري فقد أمرنا الله أن نلتزم بكل ما أمرنا به الرسول فقال تعالي ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ الحشر 7 , وهذا دليل علي أن نهي الرسول لنا عن طلاق المرأة في حيضها علي نحو ما أمر به عبد الله بن عمر بن الخطاب بأن أمرة بمراجعه زوجته وعدم إقراره هذا الطلاق , إن في ذلك دليل من السنة الفعلية أو العملية لرسول الله صلي الله علية وسلم من رفضه للطلاق في الحيض وعدم اعتداده بهذا الطلاق وعدم احتسابه للطلقة في حاله الحيض .

  • لما كان ما تقدم من أن علماء المسلمين قد أجمعوا علي تحريم الطلاق البدعي وأقروا ببطلانه إلا أنهم لم يستطيعوا إلزام عامة المسلمين بإتباع الطلاق السني , إلي حد أن قال المالكية بضرورة تدخل الحاكم لإجبار المطلق علي العدول عن طلاقة البدعي , لما كان ذلك وكان المشرع القانوني قد جعل من إشهاد الطلاق هو السبيل والأداة القانونية المعترف بها في إثبات الطلاق وسريان كافة أثارة المترتبة علية بمجرد التوثيق والتصديق علية , فإن علي الدولة وهيئاتها الرسمية المختصة أن تتولي تنفيذ هذا الشرع الإلهي علي كافة المسلمين داخل الدولة من خلال تشريع قانوني أو نص في إشهاد الطلاق علي أن يقر المطلق - والمطلقة إن وجدت عند الطلاق - بأن المطلقة ليست في حيض وأن المطلق لم يجامعها في طهرها التالي للحيض .

 

لما كان ذلك وكان المدعي علية بصفته وزير للعدل ويجوز له قانونا تعديل أو إضافة بند في وثيقة الزواج أو إشهاد الطلاق , فأنني أدعي علية للقضاء بالطلبات الختامية علي سند مما تقدم .

 

بناء علية

 

ألتمس من سيادتكم التكرم بتحديد أقرب جلسة لنظر الدعوي والقضاء بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار السلبي للمدعي علية بعدم إضافة بند ضمن إشهاد الطلاق يتضمن إقرار المطلق والمطلقة بأن الطلاق قد تم في طهر للمطلقة لم يجامعها فيه المطلق , علي أن ينفذ الحكم بموجب مسودته دون حاجة إلي إعلان , مع إلزامه المصاريف والأتعاب .

وفي الموضوع :- بإلغاء القرار السلبي للمدعي علية بالامتناع عن إضافة بند ضمن إشهاد الطلاق يتضمن إقرار المطلق والمطلقة بأن الطلاق قد تم في طهر للمطلقة لم يجامعها فيه المطلق , مع إلزامه المصاريف والأتعاب .  

 

                                                                      وتفضلوا سيادتكم بقبول وأفر التحية ,,,,,,,           

 

 

                                                                                                                               مقدمة لسيادتكم

 

 

                                                                                                           

 

 

 

                                                                                                                                المحامي

 

قيدت برقم 34562 لسنة 70 قضاء إداري القاهرة

 

التعليقات
الإسم
التعليق الحروف المتبقية
 
إجمالى عدد الزوار 213514 زائر عدد زوار اليوم 198 زائر عدد زوار أمس 228 زائر